غبية

33 3 1
                                    


في منزل وون.....

تفتح وون الباب ببرود كأن شيئا لم يحصل.
تفتح الباب لتجد أختها ملقية على الأرض مغطاة بالدماء..
تنهار وون من ذلك المنظر تمسك يدي أختها لتراها مغطاة بجروح عميقة، كوابيس، ذكريات، مخاوف، هذا ماراودها في تلك اللحظات، تنظر يمينا و شمالا، لتجد حبوبها المحاربة للاكتئاب ملقية على أرض الغرفة، تمسك هاتفها، و لثاني مرة تعاود الإحساس بذلك الشعور، ذلك الشعور الذي يجعلك تريد توديع الحياة لأنه لم يتبقى لك شيء لتعيش لأجله، و بارتجاف تتصل بالاسعاف فيصل حالا (طبعا فهي الآنسة وون صاحبة أكبر مناجم الماس في كوريا). تصل سيارة الإسعاف إلى المستشفى ، داخل الغرفة تتلقى مانسي الإسعافات الأولية، بينما وون جالسة على الأرض قرب باب الغرفة، تلعن تلك الأفكار،تلك الذكريات التي تتدفق في رأسها كل جزء من الثانية، تلك اللعنات التي وعدت نفسها أن تتخلص منها، لكنها لم تعد ذلك الشخص الساذج الضعيف، كانت مدمرة لما حصل لأختها، كانت محطمة نفسيا، و أكثر من ذلك حزينة، لأنها و في ذلك الموقف و هول ذلك الحدث لم تستطع أن تدرف دمعة واحدة، قالت وون بنبرة مرتعشة:
-وون: ماذا؟هل أصبحت ذلك الشخص عديم الإحساس؟إنهما جافتان تماما....
تلمس عينيها السوداوتين الكبيرتين ذاتي الشكل القطي، و تكمل ذلك الحوار المؤلم مع نفسها:
-وون: لم أستطع حماية أغلى ما عندي، انشغلت بأهدافي الأنانية أنا فعلا الأسوء!
-تاي : سعيد لأنك اعترفت بذلك..،،
رفعت وون رأسها نحو ذلك الصوت الذي بدا لها مؤلوفا، لتنبهر بعد ذلك بتاي، الذي كان ينظر إليها بنظرته الباردة تلك، ينحني ليركع على ركبتيه و يمسكها في حضنه، تحت استغراب وون.
-تاي : الآن يمكنك البكاء..
-وون: ابتعد.. أنا لا أحتاجك... ابتعد..
-تاي: اصمتي يا خرقاء و ابك...
تنهمر وون في تلك اللحظات ببكاء يسمع رنينا في كل أنحاء المستشفى.
-وون: يا غبي ابتعد...
-تاي : أنت ممسكة بي يا حمقاء ، ابك و اصمتي....
يستمر الوضع بضع دقائق ، بعد انتهاء وون من ذلك البكاء الحارق، تدفع بما أوتيت من قوة تاي ليصطدم بعد ذلك بالحائط المقابل، يقوم لينظر إليها نظرة أخيرة فيراها حانية رأسها، و يذهب كأن شيئا ما حصل.
-الطبيب: إنها في حالة مستقرة حاليا، من حسن الحظ أن تلك الجروح لم تمس الشرايين الرئيسية، و بالتالي فإن حالتها ليست بتلك الخطورة، لكن من المهم أن تتلقى العناية النفسية اللازمة، ننصح بأن تزور طبيبا نفسيا في أسرع وقت...
-وون: مع احتراماتي، سيدي لكن لا تملي علي ما يجب أن أفعله، سأتعامل مع الأمر بطريقتي.
يذهب الطبيب في استغراب لردة فعلها غير المتوقعة.
مرت ساعتان و غلب على وون النعاس لتنام و تستيقظ ثلات ساعات بعدها، و تجد نفسها في غرفة في المصحة نفسها، أدارت رأسها يمينا و شمالا لتلاحظ ممرضة تقف بجانب تلفاز معلق على حائط الغرفة.
-وون: اعذريني أرجوك ، لماذا أنا هنا؟
-الممرضة: شاب في غاية الوسامة حملك إلى هذه الغرفة بعدما أعد سريرك، أنت محظوظة فقد دفع الكثير لحصولك على هذه الغرفة، زائد أنها قريبة من غرفة السيدة مانسي...
-وون: مانسي!!
هرولت وون باتجاه غرفة أختها متجاهلة الممرضة، فتحت الباب و إذا بها تجد أختها مستفيقة، تنتظر مجيئها.
-مانسي(ببكاء): وون! أنا آسفة، لم أعتقد أن تلك الحبوب لها مثل هذه الأعراض! أردت فقط أن أنسى ذلك الحزن...
-وون : يا غبية!! أي حزن هذا الذي يستحق كل هذه المعاناة!!
-مانسي: جين! جين يستحق! لقد هجرني!!
ترفع وون يدها لتصفع مانسي.
-مانسي: ماذا ؟هل ستصفعينني؟ افعليها، تحكمي بي كما تفعلين كل مرة، لقد سئمت! سئمت من تسلطك المستمر ، من مراقبتك لكل أفعالي، سئمت !!
تميل برأسها شمالا مستعدة لذلك "العقاب" ، تنظر إليها وون بضع لحظات ببرودة ، ثم تنزل يدها لتأخذها بعد ذلك في حضنها.
-وون: آسفة...
تتمتم مانسي مكملة بارتباك.
-مانسي: لا.. لا.. لابأس....
تبتعد وون بضع سنتيمات مبتسمة بحنان لم تلحظه مانسي من قبل.
-وون : مارأيك أن أحضر لك فطورك؟
-مانسي(باستغراب) : سأكون ممتنة... ش.. ش.. شكرا!!!
هرولت وون بمرح إلى خارج الغرفة، لتظهر بعد ذالك بسبع دقائق.
-وون: آسفة، لقد تأخرت قليلا ، تفضلي!
تنظر وون إلى يدي مانسي المضمدة لتضحك و تقول:
-وون: يا لغبائي، لا يمكنك الأكل بمفردك في هذه الحالة! انتظري سأساعدك!
تأخذ وون السكين و الشوكة و تقطع جزئا من البيض لتوجهه نحو فم أختها، تفتح مانسي فمها مصدومة و تأكل اللقمة، لكن..
-مانسي: حاااااار! حار! حار! حار!!!! ماذا!
-وون(بابتسامة بريئة): هذا بديل الصفعة، لا تضعي نفسك في مثل هذه المواقف مجددا!!
-مانسي(غاضبة): حليب!! ناوليني الحليب...
تمسك وون كأس الحليب لتضعه فوق الطاولة.
-مانسي: ماهذا! لا يمكنني تحريك يدي لأصل له!!!
-وون(بخبث): أعرف ، سأذهب لمركز الشرطة الآن ،وداعا!
-مانسي: انتظري!!! انتظري!!!! يا عاهرررررررة!!!!
تخرج وون متجاهلة أختها لتنطلق نحو مركز الشرطة.
مركز شرطة جان غو..
-وون : أنا هنا، لننهي هذا، ليس لدي النهار كله!
-هيسوك : لقد تأخرت! ماذا حصل هذا ليس من عادتك؟
-وون: لا شيء، مشكل وحللته....
-نامجون : تعالي معي وون.
تتبعه وون لتصل إلى غرفة الاستجواب.
-نامجون : انتظري هنا....
تجلس وون و تبدأ باسترجاع ماحدث البارحة، كيف لم تبكي منذ أعوام، لتنحب بعدها في حضن تاي؟
-تاي : إذن يا سيدة وون..
لم تستطع وون أن تستدير ، لم تستطع أن تنظر في عينيه!
-تاي: اشرحي لي ما علاقتك بيونغي ؟لماذا يساعدك ؟ ما غايتك من هذا كله؟
-وون: علاقتي بيونغي علاقة صداقة ، يساعدني لأنه صديقي ، إشباع رغبة لي.
أجابت على كل أسئلته بالتتابع ، إجابة قصيرة ، فتحت غموض تاي.
-تاي: ألهذا علاقة بما حدث في  الحادية عشر من غشت 1998؟
رفعت وون رأسها باتجاه تاي مصدومة، غاضبة، حزينة، قلقة، اختلطت أحاسيسها، لم تنطق بحرف، لتجد تاي يبتسم ابتسامة عريضة.
-تاي: أنت حقا لغز صعب! لقد بحثت في خلفيتك، لكن لم أجد سوى هذا التاريخ ؟! إنه يتكرر، في كل شيء، كل وثيقة، كل رسالة!
تقف وون و نظرة جامدة باردة تستعليها، أشارت بإصبعها نحو تاي ثم بنبرة باردة قالت:
- أحذرك، هذا آخر إنذار!  إن لم تبتعد عني، عن ماضي، عن حاضري، و حتى عن مستقبلي، فلا تلوم إلا نفسك!
-تاي(بمرح): أنا متشوق لعقابك هذا!
تخرج وون غاضبة ، ليمسك هيسوك يدها و يقول:
- أين ذاهبة ، أريد أن أدعوك للغذاء!!
تبعد وون تلك اليد بقوة ، بدون أن تنطق بحرف.
-هيسوك : واو! يا لهذه القوة ،عليك تدريبي!! لا لا ، عليك أن تنضمي إلى طاقم الشرطة هذا!
-وون(صارخة): أنا لا أمزح ،اتركوني و شأني!!!!
تتجه وون نحو سيارتها ،تشغلها و تختفي بعد ذلك، هيسوك مصدوما و غاضبا يتجه نحو تاي، ليجده يبتسم .
-هيسوك:ماذا  فعلت مجددا؟
-تاي(مخاطبا نفسه): إنها حقا لطيفة عندما تغضب!
-هيسوك : هل تسمعني حتى!!!
يوجه هيسوك قبضته نحو تاي ما يجعله يصطدم بالحائط المقابل، ينفجر بعدها تاي من الضحك.
-هيسوك: هل أنت بشر حتى!! هل تحب تعذيب الناس!!!
-تاي: بينغوواا!!!
تكاد عيني هيسوك تخرج من مكانها من شدة الغيظ ، كأنه سئم من تصرفاته الصبيانية، ليتجه نحوه بعنف...
                             يتبع
بقلم: B

ما يفعله الكبرياءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن