ما زال صوت ارتطام الساعة الرملية بالأرض يتردد في مسامعي، هل سبق أن تغيرت حياة أحد بعد أن كُسرت ساعة رملية دون قصد ؟! لا يتعلق الأمر بسفر عبر الزمن أو بأي من القصص الخيالية التي قرأناها في طفولتنا، فما حدث كان واقعيا جدا، واقعيا أكثر من أن يُصدَّق، ك...
سلّم صادق مذكرة منار للمحقق المسؤول عن قضيتها، قصد تحليل خط اليد، و معرفة القصة خلف ما كُتب، ليتبين أن المذكرة بالفعل ليست لمنار، و الخط ليس خط يدها، لكن المحقق أيضا افترض بأن للمذكرة علاقة بمقتل منار، لأن هذه الأخيرة حرصت على إخفائها جيدا، خشية أن يقرأها أحد. أما صادق فقد راح يسأل عن الأصدقاء المقربين للضحية، و قد أجمع كل من سألهم على الإجابة ذاتها : " مازن، سيف، أمينة و عفراء "، كان هؤلاء الأربعة هم أقرب أصدقاء منار، فرح صادق لأن الدائرة قد ضاقت، و ليس عليه البحث عن خلفية الكثير من الأشخاص، إذ اعتقد بأن التعرف على أربعة سيكون سهلا، إلا أن المهمة كانت عسيرة جدا، إذ أن كلا منهم كان كصندوق مغلق، أو بالأحرى لا يريدون أن يظهروا ثغرة قد توقعهم في دائرة الاشتباه بهم. بدأ صادق بتفقد خلفية مازن، كان الإبن الثالث لوالديه، بعد شقيقين أكبر منه، لم يكن في شخصيته ما يثير الانتباه، كان تلميذا مجتهدا، و إبنا بارا، و صديقا جديرا بالثقة، لم يجد أي شيء قد يثير شكه فيه. سيف كان الإبن الوحيد لوالديه، تمت تربيته بشكل صارم، حتى أن زملاءه لاحظوا الضغط الذي كان يمارسه والديه عليه، إذ كان يُمنع من الخروج أكثر من مرتين في الأسبوع، و كان الوقت الذي يخرج فيه لا يجب أن يتجاوز ساعة أو اثنتين، و كان ملزما بالالتحاق بأكثر من ناد رياضي، و معهد لغات أجنبية، لم يكن يعرف ما يسمى بوقت الفراغ، و لم يكن يلتحق بالأنشطة المدرسية الترفيهية، من مسرحيات و حفلات، باستثناء المسابقات الثقافية، كان تلميذا متفوقا إلا أنه لطالما بدا تعيسا. شعر صادق بأن الإثنين ( مازن و سيف ) لا يتطابقان مع الشخصية المذكورة في المذكرة التي بحوزة منار، لكنه كان يعرف أيضا بأن في القصص البوليسية يكون القاتل هو الشخص المُستبعد من الشك به. كانت أمينة أقرب صديقات منار، صديقتين منذ الطفولة، أمينة كانت أكثر من تأثرت بموت الضحية، إذ لم تستطع تجاوز حالة الصدمة التي سببتها لها فقدان صديقتها، حاول والديها إقناعها بالسفر لمدينة بعيدة لربما تتحسن حالتها، إلا أنها رفضت قطعا ذلك، و فضلت أن تتشارك حزنها مع عفراء، و صديقيهما الآخرين، لعلهم يخففون عن بعضهم. أما عفراء فقد كانت تستعد للانتقال للسكن في مدينة أخرى رفقة أختها الكبرى، إلا أن موت صديقتها جعلها تلغي تلك الفكرة، و تظل إلى جانب عائلتها و أصدقائها، خشية أن تموت فجأة و هي بعيدة عنهم، و قد دعم المحيطين بها فكرتها. لم تكن الحالة النفسية لأصدقاء منار الأربعة تسمح لهم بالتعرف على صادق أو الحديث معه حول نضرياتهم عن الفاعل، لذا انتظر الوقت المناسب للظهور أمامهم.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.