كلف صادق نفسه عناء التعرف أكثر على محيط منار و على الأشخاص المقربين منها، و قد كانت مهمة صعبة لأنها اجتماعية، و من الصعب التعرف على كل من كان محيطا بها، إلا أنه تذكر بأنها كانت قد حدثته عن كتابها الذي بدأت بكتابته حول قصة مثيرة للانتباه في حياتها، كان الكتاب قد أثار فضول صادق حين وصفته له منار، لكنه تفاجئ حين سأل عائلتها عنه فاكتشف بأنهم لم يسمعوا عنه من قبل، و لا علم لهم باهتمام ابنتهم بالكتابة.
تذكر صادق عنوان الكتاب " أمير بوجهين "، كانت منار قد أخبرته بأن الكتاب لا يتحدث عن أمير أو موضوع سياسي، بل يتحدث عن شاب انتحل شخصية صديقه المتوفى. بدت لصادق قصة مثيرة للانتباه، إلا أن ما لم يعرفه هو أنها لم تكن قصة، بل حقيقة مرعبة.
طلب صادق من والدة منار أن تمنحه الإذن للبحث في غرفتها عن القصة التي كتبتها، و لأن والدتها كانت أكثر اهتماما من صادق بمعرفة هوية القاتل فلم تكلف نفسها عناء التفكير مرتين في عرضه، و راح يبحث في كل شبر من غرفتها الواسعة عن دفتر أو أوراق تقوده لتلك القصة الغريبة التي كتبتها، ليجد أخيرا تلك المذكرة الرمادية الصغيرة تحت أغطية صوفية في أحد الدواليب.
شعر صادق لسبب مجهول بقشعريرة غريبة تسري في جسده و هو يقرأ تلك المذكرة، ربما لأنها مذكرة فتاة مقتولة، أو لأنها مذكرة صديقته التي لن تتواجد في حياته مجددا، و ربما لأنه يشعر بأنه سيصادف قصة مرعبة تقوده لقاتل زهق روح فتاة و حرمها من مستقبلها و أحلامها.
جلس صادق على سرير منار و بدأ يعيد القراءة بصوت مسموع لعل أذنيه تركزان على تفصيل قد فاته :
" أمير بوجهين .. هكذا أطلقت عليك في ذهني، رغم أن الأنسب كان أن أسميك متوحشا بشخصيتين، حين عرفت حقيقتك استقرت كل قطع اللغز في ذهني، و أدركت بأن ما عرفته إما سيكون نهايتي و إما سيكون نهايتي، لأن بعض الألغاز من الأفضل أن تظل دون حل، لكن فضولي و تلك العادة التي اكتسبتها منذ طفولتي في النبش في ما سيؤذيني لم أستطع التخلص منها، لا أعرف كيف يمكنني مواجهتك بهذا أو أظل أتظاهر بدور الفتاة الساذجة خشية أن أفقد صديقا مقربا، أو ربما صديقي الوحيد، لأن كل ما أردته طيلة حياتي كان أن أحظى بصديق حقيقي، و لكن ربما كان يجب أن أرفق حلمي بعبارة " بريء" إلى "صديق حقيقي"، لأن حلمي ما كان أن أصادق وحشا، أو مجرما بعبارة أخرى، كان الجميع يحسدوننا على صداقتنا لكن لو عرفت بسرك من قبل، لرضيت بالبقاء وحيدة على أن أصادق شخصا بخبثك، انتحل شخصية من تسبب بموته، لا عذر يعفيك من جريمتك، و لا سبب يبرر جلوس قاتل على مائدة عائلة ضحيته و التظاهر بكونه ابنهم، "
توقف صادق عن القراءة إذ كانت الصفحات التالية قد تمت تقطيعها، كان مذهولا من هول ما قرأه، و افترض بأن منار قد عرفت بكون أحد أصدقائها قد تسبب بموت صديق له و انتحل شخصيته للتهرب من عواقب جريمته، و حين عرفت منار بذلك و واجهته قتلها، إلا أنها بدت قصة مستحيلة لصادق، لأن ليس كل ما يحدث في الأفلام يمكن أن يكون واقعا، و بالرغم من ذلك فقد عرض المذكرة على والدة منار و سألها إن كانت قد رأتها من قبل. استطاع صادق أن يلمح الصدمة التي اعتلت ملامح تلك المرأة للحظات قبل أن تتظاهر بالبرود و الثبات، لتقول :
" قصة مثيرة للانتباه، لكن هذا ليس خط يد ابنتي "
أنت تقرأ
حين كُسرت الساعة الرملية
Mystery / Thrillerما زال صوت ارتطام الساعة الرملية بالأرض يتردد في مسامعي، هل سبق أن تغيرت حياة أحد بعد أن كُسرت ساعة رملية دون قصد ؟! لا يتعلق الأمر بسفر عبر الزمن أو بأي من القصص الخيالية التي قرأناها في طفولتنا، فما حدث كان واقعيا جدا، واقعيا أكثر من أن يُصدَّق، ك...
