شعر صادق بالدهشة و هو يرى خالة منار تتوقف في حديقة قريبة لمنزل سيف، أخرجت هاتفها من جيب حقيبتها و راحت تنقر عليه، ثم قربته من أذنها، و بعد بضع لحظات خرج الشخص الذي خاطبته لملاقاتها، لكنه لم يكن سيف، أو أحد الذين اشتبه بهم صادق من قبل، بل كان والد سيف !
التقط صادق صورة لهما ثم غادر المكان سريعا، و في اليوم التالي ترك الصورة أمام باب المحقق المسؤول عن قضية منار.
تم استدعاء الخالة و والد سيف للتحقيق، فاعترفت الأولى بعد الضغط عليها أثناء التحقيق، و بدأت سرد ما حدث :
-" تعرفت على مروان في المدرسة الثانوية، كنا زملاء بالفصل و الشعبة، تم اختيارنا للقيام ببحث معا، حينها بدأت صداقتنا، و نظرا لكوني انطوائية فقد كان هو صديقي الوحيد، و في أحد الأيام بينما كنا نتحدث عن طفولتنا، و عن أقرب أصدقائنا قال : .. كان أقرب أصدقائي هو مروان. لكن بعدها ارتبك و توتر كثيرا و بدأ بإقناعي بأنه كان يمزح و أنه يقصد نفسه، لكنه كان موقفا غريبا، خاصة بعد ردة فعله، فبدأت بالنبش في ماضيه، و قال زملاء طفولته بأنه درس معهم في مدرسة داخلية، كان صديقه الوحيد يدعى سيف، لكنه توفي في حادث مروع، لينقطع مروان عن الدراسة لبضع سنوات بسبب تدهور حالته النفسية، و لم يعرفوا عنه شيئا بعد ذلك. و في تقرير وفاة سيف ذُكر بأنه كان برفقة صديقه، فمات أحدهما و عاش الآخر "
سكتت الخالة لبضع ثوان و هي تحاول جمع الكلمات في رأسها و ترتيبها، لتستأنف كلامها :
-" بالنبش في ماضيه، و بزَلاَّت لسانه لأكثر من مرة، بدت النظرية المعقولة هي كونه تسبب بوفاة صديقه و انتحل شخصيته، لأن دون ذلك ما كان لينتحل شخصيته، فلا تبرير منطقي لذلك "
انتهى التحقيق مع الخالة، ليتم إدخال مروان، والد سيف لقاعة التحقيق، إلا أنه بالرغم من الضغط الذي مارسه عليه المحقق ظل على إفادته، و أبى الاعتراف بما ذكرته الخالة، فقدّم له المحقق كوب ماء و قال بأنه سيمنحه بضع دقائق استراحة، إلا أنها كانت مجرد حيلة لأخذ حمضه النووي، للتأكد من صحة ادّعاء الخالة، فتمت مقارنة حمضه النووي مع الحمض النووي لوالده، الذي كان أسهل من يمكن التوصل لحمضه النووي من بين أفراد عائلته، فأمه كانت لتواجه صعوبة شديدة في تقبل الأمر، و بدا للشرطة أنه من الأفضل عدم إخبارها إلا بعد ظهور نتائج التحليل.
و كما كان متوقعا فنتيجة التحليل كانت سلبية و بذلك لا توجد صلة قرابة بين مروان و أبيه، حينها طلب المحقق من هذا الأخير إحضار الحمض النووي لزوجته للتحقق، و حتى ذلك كانت نتيجته سلبية، ليواجه المحقق مروان بنتائج التحاليل، و بذلك لا مهرب له من الاعتراف.
أنت تقرأ
حين كُسرت الساعة الرملية
Misterio / Suspensoما زال صوت ارتطام الساعة الرملية بالأرض يتردد في مسامعي، هل سبق أن تغيرت حياة أحد بعد أن كُسرت ساعة رملية دون قصد ؟! لا يتعلق الأمر بسفر عبر الزمن أو بأي من القصص الخيالية التي قرأناها في طفولتنا، فما حدث كان واقعيا جدا، واقعيا أكثر من أن يُصدَّق، ك...
