فكر صادق طويلا في فرضية أن تكون المذكرة لأمينة أو عفراء، و أن الشخص المذكور فيها هو مازن أو سيف، لكن المتكلم(ة) في المذكرة ذكرت بأن مخاطبها هو صديقها الوحيد، لذا من الصعب أن يكون ذلك الاحتمال صحيحا، كما أن سيف الإبن الوحيد لوالديه، يستحيل أن لا يلاحظوا أنه ليس ابنهما الحقيقي، و مازن حتى لو لم يلاحظ والديه شيئا رغم أن ذلك مستحيل، إلا أن شقيقيه الكبيرين لابد أن يفعلا، لذا نفى صادق هذه النظرية تماما.
أما المحقق المسؤول عن القضية فقد كان يبحث عن صاحب خط اليد، ليتضح أنها خالة الضحية، و أن المذكرة تعود لأكثر من ثمانية عشر سنة، عند استدعاء الخالة للتحقيق، اتسعت عينيها صدمة، و قالت بأنها بحثت طويلا عن المذكرة لكن كأن الأرض قد انشقت و بلعتها، ففقدت الأمل بإيجادها، و عند سؤالها عن ما كتبته، قالت بأنها كانت بداية لرواية أرادت أن تكون بداية لمسارها في الكتابة، إلا أن المحقق لم يقتنع بكلامها، لينتقل للسؤال الأهم :
-" ما علاقة ابنة أختك بهذه المذكرة، و لماذا سرقتها، احتفظت بها و أخفتها "
-" أعتقد بأنها أيضا كانت مهتمة بالكتابة، فأرادت الاحتفاظ بتلك القصة و استعمال فكرتها " أجابت الخالة بتردد
لاحظ المحقق بأن أفكارها مشوشة، و بأنها بدأت تفكر جيدا قبل الإجابة على أسئلته، ربما لأنها شعرت أن لها علاقة و لو غير مباشرة بمقتل منار.
قرر المحقق منح الإذن للخالة بالانصراف، إلا أنه كان واثقا بأن ما كُتب في المذكرة لم يكن مجرد قصة، خاصة بعد أن لاحظ ردة فعل الخالة أثناء الاستجواب.
كانت والدة الضحية قد تعرفت على خط شقيقتها في اللحظة التي عرض صادق المذكرة عليها، إلا أنها تمنت بداخلها أن لا يكون لأختها صلة بما حدث، لكنها أدركت بأن لأختها علاقة بالموضوع حين عادت للمنزل بعد استجوابها، كانت ملامحها تبيّن بوضوح مدى التوتر الذي تشعر به، و وجهها الشاحب فضح مشاعرها المكبوتة.
كانت خالة منار تخاطب في مذكرتها صديقها آنذاك، لكن عودة الموضوع للساحة جعلها تدرك بأن ابنة أختها قد عرفت ذلك الصديق أو تعرفت عليه، لأن خلاف ذلك ما كانت لتأخذ المذكرة و تحتفظ بها، كدليل ربما، أو كوسيلة تهديد، و ربما لسبب ثالث.
عرف صادق بأن المذكرة لخالة منار، ففكر بأن الصورة قد بدأت تتضح، كل ما عليه هو نصب فخ للخالة لتفضح هوية المخاطب، فبعث رسالة مجهولة المرسل إلى منزلها، كتب فيها :
-" لقد أخفيت هويتي لسنوات، إلا أنك دمرت كل المجهودات التي بذلتها، لاقيني في المكان المعتاد عند السابعة مساءا، علينا توحيد أقوالنا للشرطة، لكي لا يجدوا ثغرة توقعنا "
جلس صادق أمام باب منزل الخالة في زاوية لن تمكنها من رؤيته، و راح ينتظر خروجها للحاق بها، مرت الساعة السابعة و لم تخرج، فاعتقد بأن الخطة لم تنجح و كاد يغادر لو لا أن سمع صوت البوابة و هي تُفتح، لتخرج منها الخالة و هي تسير بخطوات متسارعة حتى كادت تختفي عن أنظاره.
أنت تقرأ
حين كُسرت الساعة الرملية
Детектив / Триллерما زال صوت ارتطام الساعة الرملية بالأرض يتردد في مسامعي، هل سبق أن تغيرت حياة أحد بعد أن كُسرت ساعة رملية دون قصد ؟! لا يتعلق الأمر بسفر عبر الزمن أو بأي من القصص الخيالية التي قرأناها في طفولتنا، فما حدث كان واقعيا جدا، واقعيا أكثر من أن يُصدَّق، ك...
