المساءات ستكون أكثر ملاءمة للمواعيد محدودة الأطراف، حيث الهدوء مع جو الخريف البارد، وكوبُ شاي أعشاب، يشكل جوّّا من القرب بين تلك الأطراف. لذا من البديهيِّ أن تجيب على سؤال أحدهم لك، عن الوقت الأنسب لتقابله لغرض شخصيّ، بجملة "لنلتقي الساعة السابعة" وهذا ما أجاب به كيونغسوو.
مرر جونغإن سبابته على وجنته: اليوم؟
ثم تساءل، هل ذلك الكيونغسوو مستعجل إلى هذه الدرجة؟ لكن ماذا عن كونه لا يتقبل طريقة العلاج بعدم إبداء أى تفاعل أو إحراز أي تقدم؟
كيف يمكنه أن يجعل الأمور أبسط من حقيقتها؟ هذا تزويرٌ وتظاهر.
جونغإن يشعر بالكثير تجاه كيونغسوو، لكن لا يوجد مساران متطابقان بين كل ما يشعر به. إنه يرى فيه قوة ورغبة في الإستشفاء، وهذا ما يحترمه، يرى فيه ضعفًا وتاريخًا هشًا، وهذا ما يشعره بالحنان تجاهه، ثم أخيرًا يرى فيه أنه غير جاد في كل ما يتعلق بجونغإن نفسه، ربما لأنه لا يطيق تخصصه، وهذا ما يمقته بشدة أضعاف حنانه واحترامه.
لكنه ما يزال متمسًا بشيء يخصه، أتراه فقط يود ملء يومه به؟
بلى جونغإن يعلم ما الأمر ولن يخجل من طرحه أمام نفسه، هو ساذج أكثر من أن يكره بعمق، كما أنه لا يرى كيونغسوو إلا كمريض، ويجب مساعدته بغض النضر عمن يكون أو ما سبق وفعل أو قال أو اعتقد، في النهاية هو يحتاج ليدٍ تمتد إليه.
وحين بدا هذا ملائكيًّا بشكل مبالغ، تابع البحث عن السبب، ثم فكر في أنه هو الآخر لا يستطيع العيش هكذا، بهدوء دون القيام بشيء. إنه يهوى ممارسة مهنته، لكن المشفى كان مزعجًا آخر مرة، وكيونغسوو لاحظ ذلك، لذا سيكون الرب قد أهداه فرصة ليملأ وقته آنذاك.
ثم يكرر جملة "وكيونغسوو لاحظ ذلك" ليخطف منها بنت فكرة صغيرة، تطلعه على أن كيونغسوو كان لبقًا ومعطاءً بما فكر به ولاحظه، ثم تختفي الفكرة قبل أن تُثبت نفسها.
الساعة كانت الخامسة، أي تبقى ساعتان، لذا كان قد قرر تناول طعامٍ غير الخراب الذي أعده.
في تلك الأثناء فكر في تشانيول ومونغجو. هل استطاع تشانيول تقديم شيء له؟ تشانيول شخص أقل دهاء مما يبدو عليه، لكنه حتمًا موهوبٌ مع الأطفال. فكر في الحديث معه، إعطائه الطريقة الصحيحة لكسب ودّ مونغجو، وسؤاله عن مونغجو عينه. هل يمكنه أن يخبره أنه بطل قصصه؟
سيكون هذا فعالًا، لربما قرب تشانيول من ييجون لم يكن سيئًا.
فرك يديه ببعضيهما، الجو كان من المفترض أن يكون دافئًا، لكنه خارج المنزل يذكره أن الشتاء يتلوه. قرر المشي بينما يحدق بالإعلانات الرصيفيّة الخضراء تُهني حلول عيد الحصاد تشوسوك.
مشى قرب النهر يسمع غناء جوقة صغيرة، كانت تغني "دوراجي" بصوتٍ رتيبٍ متناسق، وأمامهم وقف عازفُ ناي وآخر يعزف على هارب متوسط الحجم. بدوا كثُلّة من الملائكة، بغض النظر عما يغنونه، شعر باللحنِ كمباركة لروحٍ طاهرة، اختارت إكمال عامها الأول عاليًّا، وهناك ستحتفل كل عام، حتى الغوهي، والتشيلسون، والبالسون.
