بسم الله الرحمن الرحيم
-
" أن اكون نورك وأن تكون نوري .. "
.
.
[ لمحاتٍ من الماضي الأليم ] ..
حيثُ جون ذو الست عشر خريفا .. يَقِف خلف باب غرفة الانعاش، يراقب بعيونٍ واسعة مليئةٍ بالهلع من خَلف الزجاج حركة الاطباء داخل الغرفة وهُم يُكافحون لإعادة قلب والدته المضطرب لحالةٍ مُستقرة ..
" امي ".. يغمغم وهو يربت بكفّهِ على الزجاج .. طبقة من الدموع تشكلت على سطحيّ مُقلتيه .. يثب وثباتٍ متكررة ويسمح لنفسه بالبكاء وهو ينادي .. " امي أرجوكِ ".. انفاسه مضطربه،
إحدى الممرضات إقتربت تأخذه بين ذراعيها لتبعده عن هذا المشهد المُفجع ولكنه أبىَ وغمغم باكياً وهو يمدُّ يديه جاهداً ليلمس الزجاج، وكأن انقطاع التلامس بين كفه والزجاج يعني أن يُفلت يد والدته، وكأنه لو ابتعد سيتخلى .. :
" امي كانت بخير .. امي كانت تتحسن اقسم لكم انها كانت تتحسن .. "..
الضمادة التي عانقت الجرح الغائر الذي ( افتعلته ) والدة جون بمعصمها اصطبغت بلون الدماء، بل وأن السائل القرمزي بدأ يُقطر ويفرض وجوده على ارضية غرفة الانعاش، والخط الغاضب على شاشة جهاز مراقبة القلب أصبح خطّاً مستقيماً ذو صوت صاخب ثابت ..
جون يعلم .. يعلم ما الذي يعنيه هذا الخط، يعلم ماهيّة هذا الصوت الكئيب، والدته تفلت يده، والدته تتخلى عنه وكأنها لم تعده يوما بالبقاء والمحاولة من اجله ..
سقطت ايادِ الاطباء وهبطت أكتافهم باستسلام، جون بدأ يخبط على الزجاج ويصرخ بهلع :
" لا .. لا ارجوكم لا .. "..
عيناه تفحصتا وجوه جميع من هم داخل غرفة الانعاش، يبحث عن شخص واحد لا يزال يحمل على وجهه ببصيصٍ من الامل ولكنهم جميعهم مكفهرين الملامح وتحركات اجسادهم العجولة اثناء محاولاتهم لأنقاذها باتت بطيئةً حتى سمع صوت خافت من الداخل يُعلن " وقت الوفاة، ٢٢:٣٤ مساءً "..
خارت أقدام جون حينها .. لم يعد يقوى الوقوف ..
انكمش على نفسه وغطى أُذنيه بكفيه .. وراحَ ينوح ويبكي بصوتٍ عال ..
" لقد وعدتني، لقد أخبرتني مراراً بأنها لن تفعل ذلك مجدداً .. "..
كسير الفؤاد يُلقي بكل تبريراته رُغم انه يدرك ان الأوان قد فات .. وان التبريرات هذه ليست سوى حفرٍ لخيبة أمله بكل الوعود الكاذبة ..
" لا بأس صغيري .. لا بأس .. ".. إحدى الممرضات جلست بقرب جون وأخذت به الى حُضنها، تُعانقه بشدة وتمسح على رأسه بعطف ..
" هيَ توقفت عن إيذاء نفسها بالفعل، كُنا سنحتفل اليوم معاً بمناسبة مرور نصف عامٍ دون وجود أي جرح جديد على معصميها، أنا كنت أتفقد يديها كل يوم اقسم بذلك، لقد كانت سعيدة للغاية .. ما الذي فوّته؟ .. ".. لم يتوقف عن التبرير بنبرةٍ أقرب الى الهلوسة.
أنت تقرأ
نبضة قلب | الرحلة الأخيرة [ صداقة ]
Short Story" لماذا انت منزعج؟ ".. رفع يوكي عيناه لينظر إلى جون : " صوته .. صوته يُزعجني ! ".. غمغم مُربتاً على صدره، فوق موضع قلبه تماماً " دقّاتُ قلبك هي معزوفتي المُفضلة".. - التصنيف : برومانس (صداقة وأخوية) ، شريحة من الحياة، حزينة للغاية وكئيبة { خالية...
![نبضة قلب | الرحلة الأخيرة [ صداقة ]](https://img.wattpad.com/cover/385149297-64-k913122.jpg)