(٨)

97 3 0
                                        


بسم الله الرحمن الرحيم

-

" ستَمضي .. "

.
.


بلغ قلب جون حُنجرته حين رأى عينا يوكي تصرخان بالذعر لما لفظ بالخبر الذي كان بمثابة حُكم إعدامٍ بالنسبة للذي تُحاصره أجهزه المستشفى من كُل مكان ..

[ إمّا قلب آخر أو لا حياة له .. ] .. كيفَ عساه ان يهضم حقيقةٍ كهذه؟ كيف يتقبلها؟ .. بل كيف له ان يستوعبها؟

هل قَضى أيامٍ في العناية المركزة من أجل لا شيء ؟ ..

هل تألم بلا مَعنى؟ ..

" جون .. ".. يهمس بغصة .. ويقترب الصديق الذي يجاهد كي لا ينهار أمام رفيق عُمره العليل .. لا يريد ان يزيد من خوفه ..

" هُنا .. أنا هُنا يوكي .. ".

" كُن قريباً مِني، اشعر بأن قلبي سيخرج من مكانه ! .. "..

يقترب واضِعاً جبينه على جبين يوكي، يمسح بكفٍّ على شعره وبإبهام كفه الأخرى يداعب وجنته :
" ستمضي .. حتّى هذه ستمضي يوكي "..

" أنا آسِف .. ".. يهمس الشاحب بعد أن انزلقت أول دموعه ..

" لا بأس .. جميعُنا هُنا من أجلك "..

يُحرك رأسه حتى يقترب ثغره من أُذن جون :
" هل سأموت؟ "..

يقترب جون أكثر حتى اصبح وجه يوكي بالكامل مدفوناً في عُنقه :
" أُشششششس .. لا تُقل ذلك ! "..

" لماذا إذاً يبدو الأمر كذلك؟ ".. يشهق ويبكي بلوعة .. يشد بكفه بضعف على ذراع جون " أنا أشعر بالذعر .. هذا يُنهكني جون "..

كُل كلمات المواساة تبدو لجون بلا مَعنى .. فماذا عساه أن يقول لمن يُخبره بأنه مُتعب من الشعور بالفزع بشكل متواصل في خضم معركته مع المرض إذا كان هو ذاته سيفقد عقله من شدة الخوف عليه؟ ..

أصمت كلماته وأكتفى بالعبث بخصلات الباكي بينَ يديه حَتى طرق هوان باب الغرفه ودخل برفقة سوك ..

اقترب هوان منهما وجلس بحذر على السرير قرب قدمي يوكي بينما بقيَ سوك واقفاً بجانب جون، آخذاً بإحدى يديّ يوكي إلى دفئ كفه وبيديه الأخرى يمسح على شعر جون الذي كان يبكي بصمت .. فلا سلطة لديه على دموعه أمام اي اذى يصيب أعزّ من وُجد في هذا العالم على قلبه ..

" يوكي .. أخي الصغير .. حبيبي .. لن نستسلم هُنا .. ليس بعد ! .. لا نزال نمتلك أملاً وسنتمسك به، اسمك سيكون في اعلى القائمة, .. فور ان نحصل لكَ على قلبٍ جديد سنقوم بالجراحة ! .. ".. كان ذلك هوان، يغمغم قُرب أُذن يوكي بينما يمسح برفقٍ على ظهره ..

نبضة قلب | الرحلة الأخيرة [ صداقة ]حيث تعيش القصص. اكتشف الآن