love art 29

342 7 4
                                        


جلس السيد لينور في الظلام، ينظر إلى السيجار الذي يحترق بين أصابعه ببطء، كما لو كان يراقب حياة شخص ما تتلاشى أمامه. الدخان يلتف حوله مثل أشباح ماضيه، لكنه لم يكن رجلاً تزعجه الأشباح، بل كان هو من يصنعها.

دوى صوت طرقات على الباب، قبل أن يُفتح بعنف، ليدخل مساعده يلهث كأنه هارب من جحيم مشتعلة.

"سيدي... هناك كارثة."

رفع لينور نظره ببرود قاتل، ملامحه لم تتحرك قيد أنملة، صوته خرج ساخرًا، ثقيلًا كالسيف

"كارثة؟ أم أنك أتيت فقط لتجعلني أملّ أكثر مما أنا عليه؟"

ابتلع المساعد ريقه بصعوبة، محاولًا جمع شجاعته ليتحدث

"جاي... اكتشف الخائن. لم يقتله فقط، بل جعله يعترف بكل شيء قبل أن يُنهي حياته."

ظل لينور ينظر إليه بصمت للحظات، ثم ضحك ضحكة قصيرة، خالية من المرح، قبل أن يميل برأسه قليلًا ويقول بنبرة ساخرة

"كم أنا فخور به... الطفل الصغير تعلّم أخيرًا كيف يكون وحشًا، لكن للأسف، ما زال هاويًا."

المساعد لم يجرؤ على مقاطعته، لكنه كان يعلم أن الأسوأ لم يأتِ بعد، فتحدث بخوف

"سيدي... لم يتوقف عند هذا الحد. لقد نشر كل شيء على القنوات الإخبارية الدولية. الجميع يتحدث عنك، وأصبحتَ مطلوبًا علنًا."

هذه المرة، تحولت ضحكة لينور إلى قهقهة مظلمة، كأنه سمع للتو نكتة تُضحكه بحق. أدار كرسيه ليواجه مساعده، وعيناه تلمعان بجنون خطير.

"حقًا؟ ابني الصغير يحاول إسقاطي؟ يعتقد أنه فضحني؟"

نهض من مقعده، اقترب من المساعد بخطوات بطيئة، وضع يده على كتفه وضغط بقوة حتى كاد يسحقه.

"أتعلم ما هو الفرق بيني وبين جاي؟"

لم يجرؤ المساعد على الإجابة، لكنه شعر بأن كتفه يكاد يتحطم من قبضة لينور.

"أنا لا أقاتل لأني مضطر... أنا أقاتل لأني أستمتع بذلك. أما جاي؟ ما زال عالقًا في أوهامه العائلية. يظن أن بإمكانه القضاء عليّ؟ مسكين... هو لا يدرك حتى من علّمه كيف يقتل."

love art حيث تعيش القصص. اكتشف الآن