مشهد

871 21 2
                                        

أقف أمامه بعيناي الحمراء التي لا أستطيع التمييز إذا كان من محاولتي لكتم بكائي أم من شدة الغضب

ولم يكن هو أفضل مني حالًا إشتعال عيناه قد تخطى إشتعال عيناي واختلاط لونها العسلي بخطوط بنية كاحله يشير بوضوح لحضور نصفه الأخر إنقباض ملامحه واشتداد عضلات فكه جناحيه الذان ارتفعا للأعلى في تحفز مثل خاصتي

كل هؤلاء كانوا إشارات على فقده السيطرة هو الأخر وقد كان خطير لكني لم أكن أقل منه خطرًا

لا يمكنه لومي، لا يمكنه لومي على محاولتي لإنقاذ نفسي بكل الطرق بينما كان هو أحد الأسباب لوصولي للحافة

لذا تقدمت منه خطوة انطق كلماتي بشراسة لم أستطع كبحها بينما الحقد تجاههم تخلل بكل ذرة بي وقد نجحت بإخفاءه كل هذه الفترة لكن ليس الآن

" عذرًا يا عزيزي على خيانة رفيقتك العزيزة، لأنه بينما كنت أنت تضع مئات الخطط للتخلص منها ومن بنو جنسها بأكمله كانت هي تختبئ في الأنفاق ... "

لم تنقطع كلماتي أبدًا وأنا أعدد بينما قد ضربت على صدره ضربه مؤلمة ظهرت تعابيرها لوهله من بين ملامحه المندهشة أكمل بينما أضرب على صدره بين كل جمله والأخرى بكل قوتي تتطاير خصلاتي للخلف من عنف حركتي

" والملاجيء، تهرب من أسلحتكم، من القنابل، تحارب الوحوش وتحاول حماية عائلتها ومن تحبهم من بطشكم، كانت تقضي أوقاتها، طفولتها، شبابها في الهرب هنا وهناك، في الخروج من تحت أنقاض المباني التي قمت بهدمها، البكاء على أحبتها الذين كانت تفقدهم واحدًا تلو الأخر، والنجاة لذا.... "

لم يهتز صوتي للحظة بينما أردد كلماتي بغضب تام بل كان يعلو مع كل ضربه أوجهها له ولم يحرك هو ساكنًا يستمع لي فقط

ولا أعلم كيف يستطيع الإنسان التحدث عن خيباته خاصة أمام أحد أسبابها بكل هذه الثقة لكني كنت قد اعتدت عليها منذ زمن طويل

تراجعت بينما الشعلة التي اتقدت في عيناي لم تخمد لوهله منذ بدأ حديثي أُكمل بصوت واثق قوي اخبره بوضوح من خلاله أنني لست المخطئة الوحيدة هنا

" أعذرها إذ لم تجد طريقة أخرى لحماية نفسها والتخلص من كل هذا أو تخفيفه على الأقل سوى بهذه الطريقة "

" لقد سلبته وطنه وسلبك جزء من رفيقتك "

صفقت بيدي أنفضها بينما يرتفع صوتي في الكلمة الأخيرة أقول بإشتعال متزايد

" وعلى الرغم من ذلك ليس تعادل "

لم تختفِ ملامح الدهشة لكنها اختلطت بكل وضوح بألم ساحق إنتشر على معالم وجهه

ألم جعل ملامحي تنخفض بحزن على حالنا لأني أعلم كم هذا مؤلم

وكان هذا دوري لتتحول ملامحي للدهشة حينما أقترب مني بخفة شديدة بينما جناحيه يضماني إليه يغطيني عن العالم الخارجي بأكمله وقد إلتف جناحه الأول ليحيط جزئي العلوي وجناحه الأخر أسفل منه يحيط الجزء السفلي مني لأصبح محاطه به وقد حجبني عن العالم خلفي وقد تناسيت لوهله مكاني وأين أقف

نظرت بدهشه للخلف إلى جناحي المغطى بخاصته الآن بلونيهما المتضادان لكني أعدت بصري إليه مرة أخرى حينما تحدث بنبرة جعلت سيذر بداخلي ينتحب لوهله من مدى الألم الذي شعر به موجه من رفيقي

" لكنك كنتي بنفس أهمية وطني لي، لم أكن لأغامر بكِ أبدًا..... يا وطني المسلوب "


======================

هذا مشهد متقدم من الرواية الجديدة

لا تنسوا تفقدها واخباري رأيكم بالفصل الأول الذي قمت بنشره

دمتم في رعاية الله

الحاجزقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن