【6】

62 5 0
                                        

٭﴿̨﷽﴾٭

- دوقية مونستر -

كانت أشعة الصباح الأولى تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الضخمة، لتستقر فوق مكتب خشبي امتلأ بالكتب والخرائط والمخطوطات القديمة.

كانت عشرات الصفحات مبعثرة بعناية، وكأن الفوضى نفسها أصبحت نظامًا لا يفهمه سوى صاحبته.

جلست كارينا أمام المكتب، ممسكةً بقلم حبر أسود، تنتقل بعينيها بين كتابٍ قديم وخريطة واسعة لإمبراطوريات القارة، ثم تدون ملاحظاتها بخط صغير ومنظم.

وضعت دائرة حمراء حول اسم إمبراطورية كوزان، ثم رسمت سهمًا يمتد منها نحو إمبراطورية أرمان.

همست دون أن ترفع رأسها:

"بقيت الخطوة التالية..."

مرت لحظات من الصمت، قبل أن يُفتح باب المكتبة بهدوء. دخل الدوق كريس، يحمل فنجانًا من الشاي ، وما إن وقعت عيناه على ابنته حتى تنهد باستسلام.

"لا تقولي لي إنكِ لم تنامي"

أجابت وهي تقلب صفحة أخرى:
"نمت"

رفع حاجبه. "كم ساعة؟"

"...ثلاث"

"ثلاث ساعات ليست نومًا"

أغلقت الكتاب أخيرًا، ونظرت إليه بهدوء.

"بالنسبة لي... تكفي"

تنهد الدوق وهو يضع فنجان الشاي أمامها.

"لا أعرف إن كان عليّ أن أفخر بعبقريتك... أم أقلق عليها"

أمسكت الكوب، ثم ارتشفت رشفة صغيرة.

"يمكنك فعل الأمرين معًا"

ابتسم رغمًا عنه.
"حقًا... تشبهينني"

رفعت نظرها إليه.
"هذه حقيقة لا يمكن إنكارها"

قهقه الدوق بخفة.
"أخيرًا اعترفتِ"

وقبل أن يرد عليها، دوّى طرقٌ خفيف على الباب.

"تفضل"

دخل كبير الخدم، وانحنى باحترام.

"صباح الخير، سيدي الدوق... آنسة كارينا"

أومأت برأسها دون أن تتكلم. قال كبير الخدم بنبرة جادة:
"وصل رسولٌ من العاصمة قبل قليل... يحمل خبرًا عاجلًا"

تبادل الأب وابنته النظرات.
"تكلم"

"إمبراطور كوزان... قُتل الليلة الماضية"

ساد الصمت.

أكمل كبير الخدم:
"والقاتل... أعلن نفسه إمبراطورًا جديدًا"

رفع الدوق حاجبيه بصدمة.
"ماذا؟ بهذه السرعة؟"

أما كارينا...فبقيت تحدق في فنجانها. ثم ارتشفت منه بهدوء.

"إذًا... نجح" تمتمت

نظر إليها والدها باستغراب وتسائل:"هل كنتِ تتوقعين هذا؟"

أجابت دون أي تردد: "بل كنت أنتظره يا ابي"

صمت الدوق للحظة ثم اقترب منها.

"هل لهذا علاقة بذلك الشخص الذي قابلته البارحة؟"

وضعت الفنجان على الطاولة: "ربما"

"كارينا"

رفعت عينيها إليه.

"لن أسألك عن أسرارك، لكنني أريد إجابة واحدة"

"تفضل"

"هل هذا الشاب... حليف أم عدو؟"

ساد الصمت للحظات. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"لا هذا... ولا ذاك"

"إذًا ماذا؟"

نظرت عبر النافذة، حيث كانت الطيور تحلق فوق غابات الدوقية.

"إنه قطعة شطرنج"

عبس الدوق: "وأنتِ اللاعب؟"

هزت كتفيها: "الجميع يظن نفسه لاعبًا... حتى يكتشف أنه كان قطعةً في لعبة شخصٍ آخر"

صمت الدوق طويلًا، ثم تنهد: "أحيانًا... أشعر أنكِ أكبر من عمرك بكثير"

ابتسمت بخفة: "هذا لأن عمري الحقيقي..." صمتت قبل ان تكمل، وهزت رأسها. "لا يهم"

لم يفهم قصدها، لكنه اعتاد على كلماتها الغامضة.
في تلك اللحظة، تقدم كبير الخدم خطوة أخرى.

"هناك أمر آخر"

التفتا إليه.

"وصلت دعوة رسمية من القصر الإمبراطوري"

ناول الدوق ظرفًا أبيض، مختومًا بالختم الإمبراطوري. فتح الدوق الرسالة بسرعة، ثم بدأ يقرأ بصوتٍ مسموع:
"بأمرٍ من جلالة الإمبراطور شمس الإمبراطورية، تُدعى الآنسة كارينا كريس دي مونستر للحضور إلى القصر الإمبراطوري بعد ثلاثة أيام، للمشاركة في حفل تكريم خاص، تقديرًا لمساهمتها في مشروع علاج الطاعون"

رفع الدوق رأسه: "يبدو أن الإمبراطور مصرّ على إبقائك قريبة منه"

مدت كارينا يدها وأخذت الرسالة. قرأتها مرة واحدة...ثم طوتها بعناية.

"هذا ليس السبب"

"ماذا تقصدين؟"

أغلقت عينيها لثوانٍ، وكأنها ترتب أفكارها.
ثم قالت بهدوء: "لو كان يريد تكريمي... لفعل ذلك في الاجتماع"

نظر إليها والدها باهتمام: "إذًا لماذا استدعانا؟"

ساد الصمت.
ثم ابتسمت ابتسامة خافتة.

"لأنه يريد شيئًا"

وضعت الرسالة فوق المكتب، ثم عادت إلى خريطتها.
ورسمت دائرة جديدة...لكن هذه المرة...حول القصر الإمبراطوري. وهمست: "فلنرَ ما لديك... أيها الإمبراطور"

يتبع..

وهذا يا جماعة بارت لم يكن موجودا ابداً في الرواية قبلاً وهو الإضافة التي ذكرتها سابقا. البارت الخامس ايضا كان احد الإضافات التعديلية 👌✨️

اذاً كيف تجدونه؟

انا الشريرة سأعيد كتابة مصيري بيدي/قيد التعديلقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن