١

127 1 0
                                    


١٢:٠٠ مساءً.
باريس.

ابتَسمت عندما رأت عيناي الساعه تشير إلى العاشرة مساءً، وهذا يعني أن يوماً اخر في العمل قد انتهي.

خلعت ملابس العمل ومعها كل احداث اليوم، ثم خرجت من المقهي.
اتجهت الي دراجتي الصغيرة المتواضعة.

"روز ؟" اخرجني من شرودي صوت سام ...حبيبي .

"ماذا تفعل هنا؟ " سألته ببرود وانا اركب الدراجة .

"بحقك!! أيعقل أنك ِ مازالتِ غاضبة مني؟" قال.

"سام ارجوك اتركني وشأني اريد فقط الذهاب للمنزل " قلت بانزعاج.

"حسنا حسنا اسف حقا، ولكنني اتيت اليوم لاقلك من عملك وواخذك ل اي مكان لنمرح قليلا ، كـ طريقة للإعتذار ، هل هذا كافٍ اميرتي ؟" نظر لي تلك النظره التي تجعلني في كل مره اضعف واخضع لما يريده.

"حسنا ولكن اين اضع دراجتي؟ " قلت .
" اتركيها هنا انها قديمه لن يأخذها أحد علي ايه حال".
تجاهلته. لا أحب أن يسخر أحد من اشيائي الصغيرة، ولكن لا اريد أن اخلق معه شجار ثانيةً.

سرت معه الي سيارته الفخمة.

سام رجل ناجح. لا اعلم لما هو حبيبي، اعني انا اعمل نادله بمقهي ولم احقق شئ بحياتي وبالكاد اري سبب لجعلي اعيش بتلك الحياة البائسه،
وهو ناجح جدا وزكي واجتماعي ولديه الكثير من الأسباب ليحب حياته.

لا احقد عليه، ولكنني فقط استعجب. نحن مختلفان جدا. لا يوجد شئ متصل بنا.

"لقد وصلنا عزيزتي" قال واخرجني من شرودي. اشرد كثيرا هذه الأيام.
ترجلت من السياره ثم ألقيت نظره علي تلك اللافته الكبيره "Neon"

"حقا سام؟ تعلم انني لا اشعر بالراحه ف الملاهي الليلية ،اهذا هو المكان الذي سنمرح به كطريقة للاعتذار؟" قلت بغضب.

"عزيزتي لما لا؟ فلتستمتعي الليله فقط، لأجلي "
قال وسحبني من يدي بخفه ثم دخلنا معا الي الملهي.

رائحه الكحول تفوح منه، ممتزجه بروائح اخري كريهه. اجسام متلاصقه في كل مكان. اعني واللعنه هل دخلت موقع اباحي؟ اخذت عيني بالتجول حول المكان. اتمني فقط أن ينتهي هذا اليوم سريعا.

لم اشعر ب سام بحثت بعيني عنه. "اااه سام ليس الان !! " قلت بتذمر. هو تركني وحدي في هذا المكان المقزز.
"هل أنتِ تائه عزيزتي؟ " قال رجل وهو يتقدم باتجاهي.
"ليس من شأنك ، الان ابتعد عني " قلت متصنعه القوه ولكن يداي المرتعشة فضحتني فالخوف يملأني من الداخل .

ابتعدت عنه بسرعه وذهبت إلي الخارج. اللعنه علي سام وذلك الملهي وكل شخصٍ به.

قررت الذهاب للمنزل، هو ليس بعيد جدا من هنا. وعلي ايه حال لن يشعر سام بعدم وجودي. اراهن أنه لم يخطط لان ياخذني من العمل انها فقط كانت مجرد صدفه. انا حقا مشوشه . احبه كثيرا ولكنه فقط يهتم بعمله وعلاقاته بالعمل ،اه تعبت حقا!

سِرت بخطوات ثقيلة بينما احدق بالماره، استطيع ان اري ثاني أكسيد الكربون يخرج من انفي، الجو قارس ولكن رائحة المطر تفوح منه، كم احبها ، وكم احب شوارع باريس .

وصلت إلي المنزل، دققت الجرز فقد نسيت مفاتيحي. حسنا انا ليس لدي مفاتيح من الاساس، اخطط أن انتقل للعيش وحدي قريبا.

فتحت لي امي الباب، لم تقل حتي اهلا أو كيف كان يومك. انا نوعا ما أكره هذا، اكرهم جميعاً . أنهم فقط لا يعطون اي لعنه لامري.

ألقيت نظره علي هذا التجمع العائلي الذي دائما لست مدعوه اليه . امي ،ابي، واختاي ديانا و سوزان واخيرا جدتي . الوحيده التي تهتم لامري هي واخي ادم. ذهبت لها واحتضنتها بقوه ." كيف كان يومك عزيزتي؟" سألت هي بلطف وابتسامه دافئه .

" جميل لانني رايتك"قلت وقبلتها.

قهقت هي بدورها ثم قالت " حسنا يامخادعه يبدو انكِ تشعرين بالارهاق ، لما لا تذهبِ للنوم" قالت وهي تربت علي كتفي.

"حسنا تصبحين علي خير، بالمناسبة اين ادم؟ " سألتها.

' قال إنه سيتأخر اليوم بالعمل' اومأت وذهبت إلى الاعلي. لم اغير ملابسي نمت بها ،وضعت رأسي علي الوساده وزفرت الهواء بضيق. اغمضت عيني، وذهبت إلي عالم احلامي .
___________________________

الـ ٩ مِن نـوفَمبـِر Where stories live. Discover now