[الفصِل السادِس]_ مِلك الزينْ.
مسكونةٌ بمزاجِ البحَر غَاليتى .. كأنما البحرُ في عينيكِ قد غَرقا".
_____
قطِب زين حاجبيهِ بخُوف وقلق، وقال بصوت مُتوتر:
-عندها نفس المرضِ يا نرمين!
تنهدت قائلة بهدوء :
- لا مش عندها نفس المرض.. بس فيه مُشكلة تانية، انا اصلا عملتلها تحليل شامل بحيث اطمن عليها زى ما قولتلك ،والمُشكلة إن رفيف معاها سرطان فى الثدى والمُشكلة الأكبر اننا لو مالحقنهاش احتمال كبير يتحول لخبيث وصعب نعالجه، ف ياريت نعجّل بالعلاج ف الاول كدة، نعمل العملية في اسرع وقت ممكن .
صمت زين بصدمة في محاولة لأستيعاب ما قد سمعهُ للتو، فقد اطمئن انها لا تحمَل هذا المرض ولكِنها تحمل مرضاً أسوء مِنهُ مرض دمر حياتهُ في الماضى بل انهاها على اكمل وجهة،صمت لدقائق ثُم قال بصوت مبحُوحَ:
-خلاص يا نرمين هتكلم معاكِ بعدين، انا هقفل دلوقتِ .. سلام.اقفل الهاتف ووضعه في جيوبه وحاول رسم البسمة على وجهُة بهدوء وخرج إليها قائلا بضحكة:
- مش بعرف احضر فطار.. بس اهو اى حاجة .
جلس برفق أمامها وقال لها مُشيراً للطعام:
-مُمكن تاكلى؟
هزت رأسها بنفى وهى تمسح دموعها بحُزن، ف قال بنبرة رقيقة :
-عارف انه كان كُل حاجة في حياتك.. وعارف كمان انك ما تقدريش من غيره ، بس ده القدر ما فيش هروب من حاجة زي كده ،انا زمان في ناس كتير ماتوا في حياتى، انا انهارت تماما وبقيت جاحد لدرجة مش متوقعة.. ف الأصل كان نفسى في هندسة، بس اختارت ابقى دكتور على أمل انى أنقذ حياة الناس على قدر المُستطاع..علشان ما اشوفش الألم إللى على وشهم ده بعد كدة ،بس رغم كده إللى عايزة ربنا هو إللى هيكون ما فيش في ايدينا اى حاجة تانية ،الأخ بيبقى سند يمكن انا ما جربتش الاحساس ده اخواتى على طول بعيد ،تقريبا عندى عيلة بس مش موجودة ومش حاسس بيها، بس انتِ جربتِ الاحساس الحلو ده، اكيد هو بيحبّك ده بيحبّك جدا كمان ،لو كان موجود مش هيحب يشوفك كدة حاولى تكملى وتوقفى من جديد وادعيله على طول بالرحمة ، ماشى يا رفيف.- انت مش هتقدر تفهم انا حاسة ب أيه ،ده كان السند والأهل والالهام وكُل حاجة ،مافيش حاجة مخليانى مستحملة فراق أبويا وامى الا هو كُنا سند لبعض في كُل حاجة .. وكُنا الاهل لبعض.. حقيقى قلبى بيموت في الدقيقة الف مرة ... بس انت معاك حق ،لازم اقوى كده هو كان بيكره الضعف وهحاول ابقى حاجة علشان يفرح لازم افرحه واريحه.. ولازم الاقى شُغل الاول، وهشتغل بالشهادة بتاعتى زي ما كان عايز.
-ايوة كدة هى دى رفيف القوية .
قالها بفرحة وحماس ،فبادلتهُ الابتسامة برفق.
-إنتِ خريجة ايه ؟
-تجارة... مُحاسبة يعنى
-حلو انا عندى واحد صاحب أبويا عنده شركات هكلمه وهخليكِ تشتغلى معاه بواسطة عالية كمان
-بجد؟
-ايوة طبعا يا بنتى.. انا زين مش اي حد
- يا شيخ انت كبير اوى كده
-فوق الوصف يعنى مش قادر اقولك.
-وطالما انت كبير اوى كدة.. ايه إللى مخليك سايب الفيلا وقاعد في بيت زى ده ؟ ومع واحدة فقيرة، ما تقولش انك كده مع كُل المرضى،؟ او لا تكون شفقان على حالى مثلا !
-رفيف! رجعنا لنفس الموضوع ده تانى
-هنفضل نرجعله، انا ما اعرفش ازاي بكلمك ومدخلاك البيت ده يعنى ؟؟
- طيب ممكن تهدى، وتدخُلى تغيري هدومك هنخرُج علشان نقدم على الوظيفة وياريت يبقى معاكِ ورق للشُغل تمام !
- لا مش هعمل كُل ده الا لما افهم غايتك ايه بالظبط .. اتفضل اتكلم يالا.
-اتأثرت
- نعم!!!
-بقولك اتأثرت.. عُمرك ما إتأثرتى بحد؟
- لا.
-ولا حتى انا !
- لا طبعا انت مين علشان اتأثر بيك!
- يا شيخه!
-ممكن تتكلم وما توهَش فى الكلام
-حاضر، انا اتأثرت بيكِ من اول نظرة ، سميه حُب او اعجاب مش عارف ،لانى مش بآمن بالكلام ده كُله.. الحاجة الوحيدة إللى بآمن بيها انى مُتأثر بيكِ.
-ليه انا زي زي اى بنت على فكرا !! وبعدين اول مرة في الفُتدق اتأثرت من هناك ؟
- لا مش كانت اول مقابلة، انا قابلتك قبل كده هناك ،كُنت مع صديق ليا وانتِ دلقتِ العصير على الطربيزة، وفضلتِ تعتزرى وهو قالك خلاص ما حصلش حاجة من وقتها وانا مُتأثر ما اعرفش ليه، بس اكيد فيكِ حاجة حركت مشاعرى !

أنت تقرأ
مِلك الزين
Mystery / Thrillerأصبحت مِلكُه بين لحظة وضُحاها، القدر جمعهم بعدما كانت مُجرد كذبة بسيطة الا انها تحوّلت الي حقيقة واقعيِة، ف أصبحت مِلك الزين وحسم الأمر . وإن كُنتِ تعرفين رجُلا احبك اكثر مِني فدليني عليه لأهنه ثُم لاقتله لانك فقط مِلك الزين. مِلك الزِينَ،بقلمي