Trust

3.4K 117 2
                                        


وصلنا إلى قصر إيس، وما إن دخلت حتى بدّلت ملابسي فورًا إلى أخرى أكثر راحة ، قررت أن أنزل إلى الطابق السفلي لأطمئن عليه؛ ففي النهاية، كان قد دمّر «سمعته» من أجلي

عندما دخلت المطبخ، لم أستطع أن أحدد ما يشعر به ، كان عصيًّا على القراءة إلى حدٍّ لا يُصدَّق

قال وهو يفرك جبينه بتوتر:
«أحتاج إلى تنظيف جرحك»

تبعته إلى المطبخ وأنا ما زلت مصدومة ، لم أستوعب بعد أنه لم يقتلني

قال بهدوء وهو يُخرج حقيبة الإسعافات الأولية:
«اجلسي على الطاولة»

وضع الحقيبة بجانبي، وأخذ يحدّق في الجرح على عنقي

جمعت شجاعتي أخيرًا وسألته:
«لماذا لم تقتلني؟»

أجاب بنفاد صبر وهو يسكب الكحول على قطعة قطن:
«أبي تجاوز حدوده هذا العام»

قلت بصوت خافت، مدركة أنني أطرح سؤالًا خطيرًا:
«لكن هذا لا يفسّر لماذا لم تقتلني»

رفع نظره إليّ، وعيناه تشتعلان بشيءٍ لم أعهده من قبل:
«هل كنتِ ستقتليني لو كنتِ مكاني؟»

أجبت بصدق:
«لا...»

قال بانزعاج وهو يتمتم:
«ها قد حصلتِ على جوابك ، هل تستطيعين شرحه؟ لأنني لا أستطيع»

قلت بصوت منخفض:
«كان عليك أن تقتلني... ربما كانوا يقدّسونك الآن»

ردّ بهدوء وهو يربّت على جرحي:
«أفضل أن يكون لديّ شخص أثق به، على أن أُعبد من أناس لا أثق بهم»
تأوّهت من حرقة الكحول على عنقي

قلت بدهشة:
«أنت تثق بي؟»

أجاب ببساطة:
«نعم، أثق بك»

ثم أضاف بابتسامة خفيفة:
«لم أثق بأحد من قبل، ومع ذلك خاطرْتُ بكل شيء من أجلك ، لقد دمّرت صورتي المثالية بسببك»

الغريب أنه لم يكن غاضبًا، مما زاد حيرتي

قلت مازحة وأنا أدفعه بمرفقي:
«كنت أعلم أنك لست شيطانًا»

تنهد وقال:
«جرحك ما زال ينزف»

مددت يدي وأبعدت يده عن جبينه:
«تزعجني عندما تفعل ذلك»
وقلّدت صوته الغليظ

عقد حاجبيه وقال:
«واو... يداك صغيرتان بشكل غير طبيعي»

قارنت يدي بيده، وشعرت بانجذابٍ غريب نحوه

قال بنبرة هادئة وهو ينظر إليّ:
«بل أنتِ من تملكين يدين صغيرتين»

أنهى تضميد الجرح، لكن طرقًا عنيفًا على الباب قاطعه

نظر نحو الباب بريبة، وكان القلق والغضب واضحين في عينيه ، كان الطرق شديدًا حتى كاد صداه يملأ أرجاء المنزل الفارغ

ناولني سكينًا وقال بصرامة:
«أمسكي هذا ، إن اقترب منكِ أحد، اطعنيه ، لم ننتهِ بعد»

توجه نحو الباب بخطوات ثقيلة ، كانت الأمطار تضرب النوافذ بقوة
فتح الباب، ولم أسمع سوى أصوات مكتومة

سمعت أحدهم يصرخ:
«أيها الأحمق اللعين!»

تسللت إلى غرفة المعيشة لأسترق السمع

دخل أس وآيس إلى المطبخ، وكنت أراقب من خلف الجدار

قال أس بغضب:
«أين هي؟»

أجاب إيس ببرود:
«في الأعلى»

قال أس بإحباط:
«أبوك اضطر لمتابعة الأمر دونك ، هل تعلم كم كان محرجًا؟»

ردّ إيس متذمرًا:
«لم أكن لأقتل امرأة بريئة»

صرخ أس وهو يضرب الطاولة:
«لقد قتلتَ الكثير من الناس! لماذا قررت الآن أن تهتمّ؟!»

رفع أس يده وحدّق في الدم الذي سال من عنقي على الطاولة:
«أنت تريدها فقط ، لا ألومك... أنا أيضًا أردتها ، طلبتها، لكنها لم تنظر إليّ مرتين بسببك»

ضحك ساخرًا:
«هل صرخت؟ هل كانت تستحق؟»

ضحك إيس ببرود، ثم فجأة وجّه لكمة قوية

قال أس بازدراء:
«أنت لا تريدها جسدًا فقط، أنت تريدها كلّها»

لم ينكر إيس ذلك

واصل أس بسخرية مقززة، فأطبق إيس فكه غضبًا

قال إيس مهددًا:
«سأقتلك يا أليكس»

ضحك أس بجنون:
«أودّ أن أراك تحاول، وأنت لم تستطع حتى قتلها!»

صرخ بيأس:
«أنت أعمى... لا ترى ما يحدث أمامك»

ردّ إيس بغضب وهو يدفعه:
«من المضحك أنني لم ألمسها أصلًا»

صرخ أس:
«إذن ماذا تريد؟!»

قبض إيس على قميصه وقال بصوتٍ هادر:
«ربما لا أريد أن أرتدي هذا القناع بعد الآن ، ربما أريد أن أفعل شيئًا واحدًا صحيحًا في حياتي ، ربما لا أريد أن أعيش محاطًا بالموت طوال عمري»

ثم قال بحدة:
«اخرج يا أس... وعد عندما تهدأ»


"see you in the next chapter"

ACEحيث تعيش القصص. اكتشف الآن