Human

3.2K 113 9
                                        


جلستُ فجأة وقد انتفض جسدي بعنف ، كان نفسي متسارعًا، وجبهتي تكاد تبتلّ بالعرق ، شعرتُ وكأن قلبي على وشك أن ينفجر من صدري، فأخذتُ عدة أنفاس عميقة ، نظرتُ حولي في غرفتي الحالكة السواد، منتظرةً أن تعتاد عيناي الظلام

استلقيتُ مجددًا وأطلقتُ زفرة ارتياح بعد أن هدأت قليلًا؛ لم أعد أذكر ما كان الحلم عنه، وربما كان ذلك أفضل

نهضتُ من السرير ونظرتُ إلى المنبّه: 2:32 فجرًا

قلّبتُ عينيّ بضيق ومسحتُ العرق عن جبيني بكمّ قميصي

خرجتُ مترنّحة من غرفتي متجهةً إلى المطبخ ، لم يعد والدا إيس من الحفل منذ أيام، لكن ذلك لم يكن مدعاة للقلق؛ فغالبًا ما يملكون منازل في شتّى أنحاء البلاد

كنتُ ما أزال أرتجف وأنا أملأ كوبًا من الماء

«أنتِ مستيقظة» سمعتُ صوتًا يقول، فانتفضتُ فزعًا

«يا إلهي، إيس!» قلتُ لاهثة، وما زلتُ متأثرة بالحلم

«لماذا أنتِ مستيقظة؟» سأل، وهو ينظر من النافذة المقابلة

«لا سبب... كنتُ عطشى» قلتُ بهدوء وأنا أرتشف من الكوب ، أومأ ردًا

كان في هيئته شيء غير طبيعي ، بدا منزعجًا بطريقته الخاصة؛ كان يحدّق في صورة معلّقة على الجدار وكأن عينيه لا تستطيعان الابتعاد عنها ، كانت سيجارة بين أصابعه، على الأرجح وسيلته لمواجهة التوتر

«ولماذا أنت مستيقظ؟» سألته بنبرة لطيفة، لأدرك بعدها أن إيس لا ينام كثيرًا أصلًا

«لا أحب النوم» اعترف وهو يضع السيجارة بين شفتيه

«لماذا؟» همستُ، نظرًا لهدوء المنزل

«لا أحب الأحلام» قال بصدق

«أفهم ذلك» قلتُ مواسية، لكنني لم أستطع أن أشيح بنظري عن الألم المرتسم على ملامحه

«ولماذا أحلم بأشياء لن تحدث أبدًا؟ لا معنى لذلك» قال وهو يهز كتفيه، وكان كلامه منطقيًا

«أنتَ لستَ متفائلًا جدًا» رفعتُ حاجبيّ

«أنا إيس هيرنانديز، حياتي مليئة بالألم والبؤس، فمن الطبيعي أن أكون ميؤوسًا» قال ساخرًا وهو يقلّد ما يقوله الناس عنه

«مزاجك سيئ» عبستُ في وجهه

«نعم، هو كذلك» قال بحدّة، لكن ليس موجّهًا لي، بل لما كان يعذّبه

ACEحيث تعيش القصص. اكتشف الآن