5 - المزيد من الاكتشافات..

9 3 0
                                    

حين عادت للغرفة أخذت تذهب وتجيء دون أن تنظر في اتجاهه .. مرددة فى عصبية وهي تلوح بقطعة الورق التي ناولها إياها الرجل :
- عشرة في المائة زيادة في الضرائب.. حجوزات .. محامون !.. قرف !.. قرف !

أخذ يئن محاولا تذكيرها بالملاءة المحشورة في فمه لكنها لم تعره انتباهاً.

- خمسمائة دولار يجب أن أدفعها على هذا المنزل ... ولكن كيف نسيت ذلك ؟

وفى شرود بدأت تفك وثاقه وأعادت الأصفاد إلى جيب مريولتها .. كان هو يفكر .. الواقع يا (آني) أنك نسيت - ببساطة - لأن حالتك تتدهور .. يومًا فيوماً تعبرين الحاجز الفاصل بين الجنون القابل للعلاج والجنون المستعصى ..

لم تكن تملك مالاً ؛ لهذا عرض أن يعيرها خمسمائة دولار فى حافظته على أن تذهب للمدينة فورًا لتسدد ما عليها من ضرائب، وكان يأمل بذلك في بضع ساعات من الوحدة يواصل فيها اكتشافاته...

بعد تردد أحضرت له الحافظة ليعطيها المال ..

منذ شهور يا (بول) كنت إنسانا حرا مفعما بالحياة يدخل إلى (بنك بولدر ) ليصرف شيكاً بخمسمائة دولار ... كانت الموظفة التي صرفت لك الشيك فاتنة وقد رمقتها بإعجاب فبادلتك النظر .. لو أنها رأتك الآن ..... لو أنها رأت الشبح الذى صرته كسيح القدمين ناحلاً واهناً ..
كان يبكي .. بحرقة يبكي.

********************

حين رحلت (آني) كان هو مستعداً .. دبابيس الشعر التي جمعها خلسة من وراء ظهرها طيلة الأيام الماضية كما يجمع السنجاب البندق ... وحين تأكد من أنها انصرفت فعلاً وليست قابعة في انتظار ضبطه وهو (يعبث) - مصطلح آخر من قاموس (أنى) أثرى به لغته أخيراً - عندئذ بدأ يتحرك بالمقعد نحو الباب .. كانت ذراعاه قد ازدادتا قوة وهذا سيدهش (آني) لو عرفته يوما ما .. حتماً ستعرف ذلك حين يخنقها !...

هذه المرة لم تستغرق منه معالجة القفل الكثير من الوقت .. وانفتح الباب بسهولة .. أخرج منديلاً ورقياً وبدأ يعالج العلامتين السوداوين على جانبي الباب ليزيلهما..

فما إن زالت العلامتان حتى أدرك أنه لا يرغب حقيقة في التجوال هذه المرة .. ستكون هناك مرة ملائمة ولسوف يجدها حتمًا .. أما اليوم.. هو لا يرغب سوى في الكتابة ... وهكذا عاد بمقعده إلى داخل الغرفة وأغلق الباب خلفه ...

********************

إنه منتصف أبريل.. كومة الأوراق على يمين الآلة الكاتبة تتزايد ... من الغريب أنه - قبل الحادث - كان يعتبر أن أقصى إنتاج له هو أربع صفحات يومياً .. أما اليوم فهو يكتب اثنتي عشرة صفحة يوميًا ولقد بلغ عدد صفحات القصة مائتين وسبعاً وستين صفحة حتى اليوم ...

الشيطانة -مكتملة-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن