- عودة (ميزري) ؟!
ضمت يديها القويتين إلى صدرها والتمع وجهها .. وهتفت :
- نعم يا (بول) !.. سيكون كتاباً خاصاً لي أنا .. فكر في هذا .. النسخة الوحيدة من أحدث قصص (ميزري) لي أنا وحدي .. وسيكون هذا هو أجري علي القيام بتمريضك حتي عدت بكامل صحتك ..!
- لكن (ميزري) ..... قد ماتت ..
وهنا توقف وقد أدرك - لأول مرة - أنه يستطيع أن يعيدها للحياة .. لم لا ؟.. إن الرجل الذي يتوسل من أجل المخدر لن يضره في شيء أن يكتب بالأمر ..
- أنت تعلم يا (بول) أن (ميزري) لم تمت .
ببطء رفع وجهه نحوها .. وضاغطاً علي كل حرف من كلماته همس :
- (آني) .. إذا كتبت لك هذا الكتاب .. هل ستتركيني أرحل ؟
- أنت تتصرف كما لو كنت سجيني .
نظر لها في صمت ولم يعلق .. فأردفت في نوع من خيبة الأمل :
- ستكون حراً، هل هذا هو ما تريده ؟
- أريد كل نسخ (ميزري) الموجودة عندك من اجل المطابقة .
- لك هذا، ولكن ما معني (مطابقة) ؟
- إنه النسق التاريخي للشخصية .. الأماكن .. الخبرات .. وكلها أحفظها في حافظة مفهرسة في داري ليست معي الآن .
لم يبد عليها أي اهتمام بهذه الأسرار التكنيكية التي كانت تبهر هواة الأدب عند سماعها , والسبب واضح .. إن (آني) هي نموذج للجمهور المثالي .. تحب سماع القصص لكنها لا تهتم بتاتاً بآليات صناعتها .. وهي تؤمن بأن (ميزري) ومن حولها حقائق لا مجال لمناقشتها.
- والآن سأتركك إلى أن ترتدي قبعة التفكير .. سأدرس تجليد الكتب لأتمكن من تجليد (عودة ميزري) وسأضعها جوار الإنجيل الخاص بأمي .
واتجهت نحو الباب في مرح .. ثم توقفت قائلة :
- سآتيك بحساء بطاطس وصدور دجاجة بعد نصف ساعة ..أنت ولد طيب , ولسوف آتيك بالدواء في وقته .. ومن يدري ؟.. ربما أعطيتك كبسولة إضافية في وقت النوم .. يجب أن أطمئن إلى أنك نلت قسطاً كافياً من النوم الهادئ .
وقبل أن تغلق الباب ناولته قبلة شنيعة علي الهواء .
*******************
في الصباح أيقظته (آني) بينما أشعة الشمس الدافئة تتمطى من النافذة .. كان قد حلم بأن (آني) هي (شهر زاد) في إحدي قصص ألف ليلة وليلة .. على أن أدرك سخف هذا الحلم حين صحا من النوم .. لم تكن (آني) هي (شهر زاد) بل هو !.. هو المكلف بتسليتها والويل له إن عجز عن شد انتباهها.

أنت تقرأ
الشيطانة -مكتملة-
Bí ẩn / Giật gânلا تخافوا من (آني) .. صحيح أنها تهوى القتل .. صحيح أنها تعيش وحدها في عالم مريع .. صحيح أنها مخبولة تماماً .. صحيح أنها تمسك فأساً وتتسلى بتمزيق وجهها .. لكنها إنسانة لطيفة .. تهوى القراءة , وحين يقع كاتبها المفضل (بول شيلدون) أسيراً في قبضتها فإنها...