الموت

4.9K 166 8
                                        

حين أموت،
قولي لهم أن يدفنوني في أحدى غمازتيك،
أو تعالي وأهمسي لي :

((أحبك)),

فربما حين أسمع صوتك،.
أفيق من موتي

حين أكون في قبري سأتذكرك..
سأراك في ظلمة القبر،
وأسمع صوتك يخترق صمت المكان يقول لي :

  ((أنا لك وأنت لي)).

ربما لن أتمكن من الحركة،
لأن المكان حينها سيكون ضيقا،
ولكني سأكون سعيدا،
لأنه لا زال في أستطاعتي أن أسمع صوتك.
لن أنساك حتى لو بدأت دودة الارض في التهامي،
لن أنساك حتى لو عثرت عليك دودة الأرض في ذاكرتي وقامت بالتهامك؛
لانك فتاة لا تعيش في الذاكرة فقط،
بل تعيش في كل ذرة من ذرات جسمي،
ولذلك ستظلين حبيبتي،
حتى بعد أن تختلط عظامي بالتراب،
وحتى بعد أن أجوب العالم کغبار.
سأظل أردد أسمك بصوت عال بينما تطير ذراتي مع الهواء،
وسأجعل العالم كله يسمع أسمك كلما هبت الرياح،
ليعلم العالم كله أنني كنت أحبك ولا أزال،
وأن شيئا لن يتوقف حبي لك حتى ولو كنت مجرد غبار!

أذكر ذات مرة،
كنا نتحدث عبر الهاتف،
و سألتني :
  (( ماذا لو قررت بمحض أرادتي الرحيل عنك؟)).

قلت لك بتكبر :

  (( من يرحل بإرادته لن أهتم لرحيله)).

بيد أنني ندمت كثيرا على أجابتي تلك.
لو عادت بنا الأيام،
و سألتني مرة أخرى :

   (( ماذا لو قررت بمحض أرادتي الرحيل عنك؟)).

سأقول لك :

(( لا يجوز، لأني رجل مؤمن، وفي الاسلام
لا يجوز قتل المؤمن عن طريق العمد!)).

في محاولة للنسيان،
قمت بالتخطيط للسفر بعيدا،
عم مدينة كل طرقاتها تنتهي إليك،
ولكن وأنا في المطار،
أكتشفت بأنك تختبئين داخل حقائبي،
وداخل جيوب بنطالي ومعطفي!
وكان صوتك هو النداء الأخير،
الذي طالب من المسافرين
التوجة إلى بوابة الطائرة،
وعند البوابة كنت أنت وليس غيرك
من قص لي تذكرة السفر،
كنت الربان،
وطاقم الضيافة،
وكنت إنت وليس غيرك
من قادني الى مقعدي،
وكان صوتك هو الصوت الذي
رددت مع المسافرين
خلفة دعاء السفر
في رحلتي،
كنت المجلة التي أتصفحها،
والرواية التي تجلس إلى جواري،
وحزام الأمان الذي وضعته على خاصرتي،
وصورتي المنعكسة على زجاج النافذة،
والسحاب الذي داعب هيكل الطائرة،
والقهوة التي أحتسيتها على أقل من مهل.
وحين وصلت إلى بلاد النسيان،
كنت الموظفة التي ختمت لي ختم الدخول
على إحدى صفحات الجواز الأخضر،
وكنت سائقة التاكسي الحسناء،
وموظفة الفندق التي تبتسم لجميع النزلاء.
كنت وسادتي، ولحافي، و النافذة التي يهطل المطر عليها باستمرار في بلاد النسيان،

أستسلمت أخيرا لحضورك الطاغي،
وأصبحت أطلب وجبة غداء لشخصين،
وأقطع تذكرتين للسينما، وأحرص على أن أحجز مقعدين في الصفوف الأخيرة
حتى أتبادل القبلات معك،
بعيدا عن تطفل الدخلاء.

وأنا أسير وحيدا فوق أرصفة بلاد النسيان،
كانت عيناك ترمقني بنظرات تحد،
من خلف الأشياء،
وكانت شفتاك ترتل بلا صوت،
وكأنهما تقرأأن علي تعويذة ما :

(( أنا لك وأنت لي، سأظل أحبك للأبد رغما عنهم..)).

وأنا أسير وحيدا فوق أرصفة بلاد النسيان،
أكتشفت أخيرا أنه مهما أبتعدت عنك
فآنه لا مفر منك إلا إليك
لأنك فتاة تحتلني،
تستحل كل شبر فيني،
وستظل بداخلي،
أحملها معي أينما ذهبت وإلى الأبد!.

تعالي،
وخبئيني داخل تلك العيون
وأوصدي علي الأبواب جيدا
ولا تسمحي لي بالغياب،
حتى لو طلبت ذلك أنا!.

كان يا مكان في قديم الزمان،
وسابق العصر والأوان،
وبعد أن خلق الله الأرض
بثلاثة أيام،
أقامت الأشياء حفلة تنكرية،
وحضر الجميع فيها متنكرا،
وفي أحدى زوايا الكهف الذي أقيم في الأحتفال،.
كان أحد الحضور واقفا،
يدخن سجارة فاخرة،
يرتدي قناعا تنكريا لافتا للأنظار،
صنع من الصدف والورود وبعض أوراق الأزهار،
وعلى ناصيته كان هناك حرفان :

(( حب)).

تجمعت الأشياء حوله،
وطلبت من صاحب القناع أن يخلع القناع،
وحين فعل،  أكتشفوا أنه السيد وداع!

              _____________________

((أحبك )).

مدينة الحب لا يسكنها العقلاء حيث تعيش القصص. اكتشف الآن