الساعة الدائرية فوق طاولتي تشير إلى الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الفراق،
وأنا أجلس في شرفة بيتنا، على ذات الكرسي الخشبي العتيق، الذي أعتدت أن أحادثك دائما وأنا أجلس فوقه.
أضع قلم الرصاص خلف أذني، وأمامي تتمدد ألاوراق البيضاء والتي كلما فكرت فيك،
هبت الرياح، وداعبت أطرافها بقسوة تشبة قسوة حنيني إليك.
أغمض عيني، أشابك يدي الباردتين، أرفع رأسي نحو السماء، وأردد ترنيمة خافتة، تشبه ضوء القمر الفضي الناعم، الذي يضيء الأرجاء :
(( ( يا أيتها الأقدار،
صالحيني ولو مرة،
فقد أخطأ الفراق بحقي كثيرا،
هذا الكتاب رسالة إلى تلك الغائبة،
تلك التي لم أعد أعلم عن أمرها شيئا،
تلك التي ما عاد الوصول إليها ممكنا،
يا ايتها الاقدار،
دعيها تمضي بمحاذاة هذا الكتاب،
دعيها تلتفت إليه،
دعيها تتعرف على صورتي المطبوعة على غلافة،
دعيها تمسك به،
وتقرأه لتعرف أنها في غيابها كانت دائما معي،
وأني أحببتها ولا أزال وسأظل أحبها آلى الأبد)).
حين أنتهيت من ترديد الترنيمة، فتحت عيني، أخفضت رأسي، فصلت يدي المتشابكتين،
أشعلت شمعة لترى الحروف طريقها جيدا فوق الأوراق، أجتذبت قلم الرصاص من خلف أذني،
وقبل أن أشرع في الكتابة،
شعرت بشيء يقف خلف كتفي،
نظرت إليه من زاوية عيني، ومن غير أن أحرك رأسي،
فإذا به طيفك الذي جاء کعادته ليختلس النظر على ما سأكتبه لك.
إبتسمت بحزن، وتظاهرت بأنني لم أكتشف أمره؛
لأني خفت أن ألتفت نحوه فيختفي كعادته.
قربت يدي من الأوراق بخوف طفل يمد يده نحو حية أليفة لأول مرة في حياته. أستغرقت في التفكير قليلا، وبعد كثير من التردد على صدر أول ورقة :
((مدينة الحب لا يسكنها العقلاء)) .
ثم بدأت الكتابة :
((كيف أنت؟
وكيف هي الأيام بدوني؟
هل تمكنت من تخطي تلك المادة الصعبة؟
وهل لا زلت تقبلين صورتي سرا قبل أن تنامي؟
وهل توقفت عن كتابة أول حرف من أسمي
على مرآة الحائط الذهبية كل صباح قبل أن تذهبي إلى الجامعة؟
وهل تعلمين أن الحياة باتت مملة بدونك، مثل أداء واجب مدرسي؟
وهل تعلمين أني أشتقت إليك؟)).
__________________.
وأنا أيضا أشتقت أليك كثيرا؟؟؟؟؟ 🤍🫂
أنت تقرأ
مدينة الحب لا يسكنها العقلاء
Romanceهناك شخص واحد فقط نقع في حبه، وكل ما يأتي بعده للنسيان
