كان جيمس يتجول بين أروقة المدرسة، نظراته تدور بقلق وكأنّه يبحث عن شيء مفقود.
فجأة، لمحه من بعيد... ذاك الوجه الذي اشتاق إليه كثيرًا.
رفع صوته وهو يلوّح بيده:
"كريسسس! كريسسس! أنا هنااا!"
كريس التفت بسرعة، عيونه اتسعت من الفرح، وركض نحوه:
"جيمسسس!"
عانقه بقوة وكأنه عانق ذاكرة قديمة دافئة:
"اشتقت لك جدًا، جدًا..."
جيمس أغلق عينيه للحظة داخل ذراعي صديقه، ثم همس بابتسامة خافتة:
"وأنا كمان... اشتقت لك مرة. من زمان ما شفتك."
ابتعد كريس قليلًا وهو يتأمله:
"وجهك شاحب شوي... كل شي تمام؟"
هزّ جيمس رأسه بتعب:
"أنا بس تعبان شوي... استحميت، وبعدها جلست قدام المكيف فترة طويلة."
فتح كريس عيونه بصدمة وقال بنبرة متوترة:
"ليش كذا؟ يا إلهي... أنت مجنون؟!"
ضحك جيمس بخفوت وقال:
"هذا ما يهم... خل نغير الموضوع."
كريس قرّب منه أكثر وقال:
"تمام... بس جيمس، ليه ما تجي لبيتي؟ زي أول؟"
خفض جيمس عينيه للحظة وقال بصوت خافت:
"ماما ما راح توافق..."
كريس عبس بحزن، وصوته صار أهدى:
"سألتها؟"
جيمس تمتم:
"لا... بس أعرفها، مستحيل توافق."
كريس مسك ذراعه بلطف وقال بابتسامة مشجعة:
"جرب... ما راح تخسر شيء."
جيمس نظر له بابتسامة باهتة وهمس:
"حسنًا..."
مرّت لحظة صمت بينهما... كانت دافئة، مليئة بكل تلك الكلمات التي لم تُقال.
ثم ضحك كريس فجأة وقال:
"أنت ما تغيّرت أبدًا، لسه تحب الدلع وتبكي على المكيف."
ضحك جيمس وضربه على ذراعه:
"وأنت لسه مزعج وتحب تحرجني!
