P4

559 11 4
                                        

وصل جيمس إلى المنزل وهو يحمل أملًا صغيرًا في قلبه... كان صوت كريس لا يزال في باله: "جرب، ما راح تخسر شي."

خلع حذاءه، وضع حقيبته على الأرض، ونادى بخفّة:

"ماما؟"

ردّت والدته من المطبخ بصوت دافئ:

"نعم، طفلي؟"

اقترب منها وقال بتردد:
"ممكن أروح أبيت عند صديقي اليوم؟"

صمتت لثوانٍ، ثم ردّت بنبرة صارمة:

"لا. أنت تعرف أني ما أوافق."

"هممم..." قالها بصوت حزين. ثم حاول مجددًا:
"ماما أرجوكيييي..."

رفعت حاجبيها وقالت بحدة:

"قلت لا يعني لا، جيمس."

"بس... بس ماماااا..."
بدأ صوته يضعف، وعينيه تلمعان برجاء.

تنهدت أمه وقالت:
"هممم... وين بيته؟ يبعد عن بيتنا كثير؟"

"عشرين دقيقة، ماما..." تمتم جيمس.

فجأة تغيّر وجهها تمامًا:

"اهممم... لا، جيمس. لا، هيّا اذهب لغرفتك!"

"ماماااااا..."

"اذهب، قلت لك!" صرخت بغضب.

أخفض جيمس رأسه، وذهب لغرفته بهدوء، يجر خطواته كطفل مكسور.

في غرفته، أمسك هاتفه وبدأ يكتب لصديقه كريس:

جيمس:
"يالهي، ماما ما وافقت... قلت لك."

كريس:
"ماذا؟ لماذا؟"

جيمس:
"تقول إن البيت بعيد."

كريس:
"بيتنا مو بعيد أبدًا! غريب..."

جيمس:
"ما أدري... بس ما وافقت فحسب 😕🙁"

كريس:
"هاذ محزن... أهممم، إلى اللقاء."

وفي وقتٍ لاحق من الليل...
كان هناك اسم واحد يلمع في إشعارات الهاتف:

نيت 💬

نيت:
"هاي، جيمس."

جيمس:
"هاي نيت، كيف حالك؟"

نيت:
"بخير، صغيري."

توقف جيمس فجأة، وفتح عيونه:

"صغيري؟! لست صغير!"

ضحك نيت:

"ههههه، أي أي... أنت كبير، مو صغير."

"لكن صوتك كأنك تكذب وتقولها بس!" رد جيمس وهو يحاول يخفي ابتسامته.

نيت:
"قصدي إنك صغيري... أنا فقط، أنت."

ثم كتب فجأة:

"أممم... هل أنت مكرش على أحد؟"

جيمس:
"أحم أحم... نعم، كثيرًا."

نيت (مصدوم):
"مين؟"

جيمس:
"بوريك صورته... غريب إن اسمكم نفس الشي، اسمه كيم نيت بعد!"

نيت:
"كيف؟"

جيمس:
"يعني... اسمك نيت، وهو بعد نيت. شوف هاذي صورته."

أرسل جيمس الصورة وقال:

"هاذا هو! جميل جدًا... أحبه كثير. أتحمس جدًا إذا نزل له صورة جديدة. عضلاته تجنن، وحركاته... أحسه قوي جدًا!"

نيت نظر إلى الشاشة، وقلبه ينبض بشدة.
في داخله قال:
"هو مكرش علي؟! كيف أقول له إني أنا نفسه؟ يا إلهي... قلبي بينفجر، لكنه بنفس الوقت... ما يدري، هذا شي يقتلني."

نيت:
"أهممم، هو جميل... أحسنت الاختيار 😉"

جيمس:
"أدري، أنا أعرف أختار كراشي. بس هو مستحيل يعطيني وجه... لأنه مشهور جدًا 😕"

نيت:
"لا تقول كذا، يمكن يكون معجب فيك لو قابلك!"

جيمس:
"أنا حتى ما أدري وش ميوله..."

نيت (في نفسه):
"هذا الغبي... يحبني وما يعرف ميولي بعد؟"
ثم كتب له:

"هو قال إنه مثلي الجنس، يمكن يحبك 😄"

جيمس:
"لا أتوقع... أممم، تصبح على خير."

نيت:
"هل راح تنام؟"

جيمس:
"نعم، عندي جامعة."

نيت:
"تصبح على خير، صغيري اللطيف الجميل."

جيمس:
"تقول لي جميل ولطيف وأنت ما شفتني!"

نيت:
"ما يهم، أنا متأكد إنك جميل حتى بدون ما أشوفك... صغيري، هيا نام، عندك جامعة."

جيمس:
"حسنًا... مع السلامة. ولا تقول لي صغيري! أنا كبير، نيت!"

نيت:
"ههههههه... صغيري أنت للأبد، افهمت؟ نام!"

جيمس (متضايق):
"ما يهم... لا ترسل لي ولا تكلمني أبدًا! افهمت؟ هذا جزاتك... روح!"

خرج من المحادثة، وفتح اليوتيوب.
كان قلبه ثقيل، مشوش، لكنه حاول ينسى...

شاهد مقاطع قصيرة، واحد تلو الآخر، حتى بدأ النعاس يسرقه بهدوء.
غفت عيناه، والجوال لا زال في يده...
غرق في نوم طفولي، وكأنه ما زال يبحث عن حضن، أو كلمة، أو صوت...
لكنه لا يعرف من يكون الشخص الذي يستطيع أن يمنحه كل ذلك

محادثه BLقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن