وجد نفسه يمشي في طريق غريب... ليس شارعًا، ولا حقلًا... بل ممر من الضوء، بين جدران شفافة تُظهر مشاهد من الذكريات:
– أول رسالة وصلته من نيت
– صوت ضحكته وهو يقرأ نكتة بايخة
– صورته وهو يرسل له كوب قهوته المفضل
جيمس توقف، يتأمل تلك اللحظات وكأنها معلقة في الهواء.
ثم سمع صوتًا ناعمًا، مألوفًا:
"جميلة، صح؟ الذكريات لما تكون صادقة... تصير مثل لوحات ما تبهت."
جيمس التفت بسرعة.
كان هناك شخص واقف على بُعد خطوات... طويل القامة، يلبس قميص أبيض بسيط، لكن وجهه مغطى بضوء ناعم، أبيض، وكأن ملامحه غير مكتملة... أو لم يُسمح للحلم أن يكشفها.
جيمس (بهمس):
"نيت...؟"
الشخص يبتسم، لا يقول نعم، ولا ينكر.
يتقدم خطوتين، يمد يده، لا ليمسك، بل ليشير إلى جانب الممر.
تظهر شاشة ضبابية، فيها مقطع صوتي يُشغل فجأة:
"أنت صرت جزء منّي... حتى وأنا ما أعرف شكلك، أنا أعرفك."
جيمس (يتأمل المشهد، يهمس):
"هذي كلماتي... أنا قلتها له مرة..."
الشخص الأبيض يهز رأسه بنعومة، وكأنها علامة موافقة.
⸻
ثم يقترب، يجلس بجانب جيمس على دكة خشبية ظهرت فجأة وسط هذا العالم الغريب.
يقول بصوت دافئ جدًا:
"تدري... في هالعالم، الوجوه مو مهمة.
المهم الشعور اللي داخلنا.
وأنا دايم أحسك، حتى قبل لا ألقاك."
جيمس يتنفس بعمق، ينظر إلى الضوء الذي يغطي ملامح نيت، ويقول:
"بس أنا أحتاج أشوفك... ولو لحظة.
حتى لو في حلم..."
الضوء يهتز، كأنه على وشك أن ينقشع...
لكن نيت يهمس:
"مو الحين.
إذا شفتني هنا، راح تصحى...
وأنا بعد، ما ودي أطلع من حلمك."
⸻
جيمس يبتسم، عيونه فيها دموع، لكن قلبه دافي جدًا.
يميل برأسه على كتف نيت المغطّى بالضوء...
ويهمس:
"حتى لو ما شفتك... أنا أعرفك."
⸻
وفجأة...
صوت بعيد يُنادي:
"جيمس؟ جيمس، اصحى..."
يفتح جيمس عيونه، يجد نفسه في غرفته.
الشمس خفيفة، والساعة تشير للـ 7:14 صباحًا.
أول ما يفتح جواله، يلقى رسالة من نيت:
"ما أدري ليش... بس صحيت اليوم وأحسني كنت معك... بطريقة ما. غريب؟"
⸻
