بعد منتصف الليل.
جيمس وحده.
الجو ساكن، إلا من صوت المطر.
جلس على سريره، وفتح نوتة قديمة، كتب فيها عنوان:
"ليش أحس إن نيت... مو نيت؟"
بدأ يكتب بخط مهتز:
– صوته يشبه كيم نيت، مو بنسبة ١٠٠٪... بس قريب جدًا.
– الجمل اللي يقولها؟ كثير منها تكررت بكلمات كيم نيت.
– سألني عن شعوري بعد لقائي مع كيم، وكأنه يعرف كل التفاصيل.
– مرة قال: "أنا أكتب عشانك"... من يقصد؟
– الأغنية الأخيرة فيها جملتي بالضبط... مو صدفة.
توقف.
حدق في الورقة...
وراح يكتب بخط أكبر:
"إذا طلع نيت هو كيم نيت... هل راح أزعل؟"
فكر.
حاول يكتب "لا".
لكن يده ما تحركت.
بدلًا من كذا... كتب:
"راح أتألم شوي... لأني كنت أبي يعرفني مو كجمهور، بل كجيمس."
"بس يمكن... هو كان يحاول، وأنا اللي ما كنت أشوف."
⸻
جيمس أرسل رسالة قصيرة لنيت:
"وش يعني عندك (الصدق) في العلاقة؟"
نيت رد بسرعة:
"مو إنك تقول كل شي من البداية...
لكن إنك تقول الحقيقة يوم يصير الوقت صح."
جيمس ابتسم بألم.
كتب في النوتة:
"هو يخبّي شي... بس ما يكذب.
أحسّه خايف... مثلي."
⸻
مرت أيام...
خلالها، جيمس صار يبتعد عن الناس شوي.
يحاول يعيش يومه، يضحك مع عائلته، يطلع مع أصدقائه...
لكن يرجع دائمًا بفكرة وحدة:
"هل نيت يخاف يقول الحقيقة؟
أو هل أنا مو مستعد أسمعها؟"
⸻
في أحد الليالي، فتح جواله، وبدأ يكتب رسالة لنيت:
"أنا صرت أشوفك بكل شي...
في صوت أغنية، في مقطع بث، في ظل صورة...
أبي أصدق إنك بس نيت...
بس قلبي يهمس: في شي ما قلته."
لكنه ما أرسلها.
حفظها في المسودات... ونام.
لكن نومه ما كان هادي
بعد ثلاث ايام
كيم نيت ينزل أغنية جديدة.
مش بس تشبه مشاعر جيمس ونيت...
بل كأنها مكتوبة من داخل نيت نفسه، وكأنها تفضح سرّه — لكن بدون ما يفضح اسمه.
جيمس يسمعها...
وتبدأ روحه ترجف، كأن الأغنية تعرفه. كأنها هو.
دعيني أكتب لك هذا المشهد بحسّ ناعم... ومواجهة صامتة ما بين الصوت والقلب.
