Part 4

261 29 46
                                        

لازال فهد واقفاً مكانه، ينظر بصدمة الى شاهين الذي ينظر اليه بابتسامة هادئة، هادئة لمن يراها فقط !! لكونها في الواقع تعج بالغضب والحقد الدفين !!!  

آسر لفهد : لقد وصل شاهين الى الديار اليوم

* أجاب آسر على تساؤلات فهد التي كانت تطرق في فكره ! هل من أمامه شاهين أم لا؟!

نظر فهد الى يد شاهين الممدودة

و ها هو يمد يده مصافحاً الآخر : م-- مرحباً بعودتك !

لازال شاهين محافظاً على ابتسامته : شكراً لك .... لقد مضى وقت طويل ( أبعد يده ) لم أكن لأعرفك لو رأيتك في الخارج مصادفة !

فهد: أ- أجل .... و أنت كذلك .... لقد تغيرت ! .... ولكنك أصبحت تشبه أبي كثيراً

اقترب زياد : لقد تم تجهيز غرفتك ( ناظراً الى شاهين )

آسر: تفضل لأدلك ع--

ضحك شاهين وهو يحمل حقيبته : تدلني ؟! ...... لقد كبرت أعلم .... و لكنني لم أصاب بالزهايمر بعد .... لذا اطمئن .... لازلت أتذكر جميع تفاصيل هذا المنزل .... و الذكريات أيضاً ( نظر اليهم بغموض مريب ) لا تقلقوا .... لم أنسى شيئاً.

آسر شعر بالارتباك فجأة : أ ج- جيد .... يمكنك الذهاب وحدك اذاً ... فهو منزلك أيضاُ

شاهين و هو يتوجه نحو الدرج : أعلم

* ذهب شاهين الى الأعلى، تاركاً الأخوة الثلاثة ينظرون الى بعضهم بقلق مما سيحدث بعد ذلك ! فحديثه المنمق و المطرز بالكلام الهادئ والمشاعر المرحبة، لم يخفي هالته الغير مريحة، للواقفين ينظرون إلى خطواته و هو يذهب الى الأعلى

فهد : متى عاد هذا ؟! .... انه لا ينوي خيراً !!!

* نطق فهد بصوت شبه منخفض، ناظراً الى أخوته بقلق و شك!

زياد : لما تقول ذلك .... انه أخينا .... لذا ربما هو --

فهد بحدة : أنت اخرس ... أنت لا تعلم شيئاً !

آسر : و ان يكن ... انه أخينا .... و لا أعتقد بأنه عاد لينتقم على أموراً حدثت في طفولتنا!!! ... لقد أتى ليأخذ نصيبه من ورث والده فقط!

فهد ضحك بسخرية : سترون .... صدقوني .... ( يدفع رأس زياد عدة مرات بخفة ) ضع حديثي هذا بعقلك ... لا تثق به ... مهما حدث

زم زياد شفتاه و اعتصر عيناه منزعجاً من دفع فهد لرأسه بهذه الطريقة ، فأمسك يده مبعداً إياها : حسناً لن أنسى

***

في الأعلى

صوت نبضات قلبه المتسارعة، حركة جوفه الواضحة ما أن ابتلع ما في جوفه بتوتر!

يخطوا الى الغرفة بخطوات مترددة، عيناه ابتدأت ترعش و يداه ترتجف!

داهمته المشاعر التي عاش بها طوال طفولته ! ما أن خطت أقدامه بداخل الغرفة! الغرفة التي كانت بداية لكل شيء حدث في طفولته!

بداية السعادة  و الاطمئنان، بداية  الانجاز، بداية الخوف و الخسارة ، بداية الظلم و القسوة !

كان هذا المنزل و هذه الغرفة بداية لكل المشاعر التي لا يمكن أن ينساها أو يتناساها أبداَ

هاجمته جميع الذكريات، فالتعيسة منها كان لها الحظ الأكبر معه !

فهو لم يذق طعم السعادة و الراحة و الانجاز بعد أن جلب والده زوجته و أبنائه الى المنزل !

تحولت هذه الغرفة من مختبر السعادة و الطموح، الى اليأس و الدموع !!!!

وقف بمنتصف الغرفة، طلائها باللون الرمادي الفاتح، كلون أغطية السرير تماماً

نظر الى خزانة الملابس الصغيرة نسبياً، بالنسبة لعمره الآن، فهو بحاجة لخزانة ملابس أكبر بالتأكيد. ينظر إلى لونها الخشبي، الممتلئ بالملصقات الكرتونية ! يبدوا بأن شاهين كان يحب تجميعها !!

مدَّ يده يلامس الملصقات، و كأنه يحاول إيجاد شعور السعادة حينها! منذ زمن لم يذق طعم السعادة، كانت سعادته بسيطة جداً ، جمع الملصقات للمسلسلات الكرتونية المحببة لقلبه!

ولكن للأسف، لم يستطع تذكر هذه المشاعر، ملامحه لازالت جامدة، و عيناه مليئة بسواد الكآبة!

تنهد شاهين وهو ينزل يده القاسية، ذات العروق البارزة، بسبب قبضة التي يشد عليها، محاولاً كبت غضبه!

أنزل حقيبته على الأرض، و فتح  خزانة ملابسة

شاهين في نفسه: " لن يدوم الأمر طويلاً، سأجعلكم تتذوقوا ما عانيت طوال تلك السنوات! "

* خطفت عيناه صورته وهو ذو العشر سنوات، المعلقة على باب الخزانة من الداخل ، ابتسامةً جميلة مرسومة على وجهه البرئ، ذات العيون اللامعة، التي تشع سعادة، و مرح!

شاهين : أعدك يا شاهين ... لن أرحمهم





يتبع ...

ربما أنزل مرة بالاسبوع بارت لرواية بيكابو !

رأيكم ؟

توقعاتكم ؟

دمتم بخير 💕💕

بيكابو حيث تعيش القصص. اكتشف الآن