الماضي

359 35 6
                                    

Stop ✋
صوت للبارت الحين ايها القارئ اللطيف
                                                              
ليرد مينهو ببرود يجتاح نبرة صوته و انظاره معلقة على تلك القطة النائمة :
والدها
فُتحت افواه الحاضرين و قد كانت افواههم من هول الصدمة تكاد ان تلامس الارض ، توجهت الانظار نحو مينهو ثم نقلت نحو الغارقة بثباتها العميق
ليردف جيسونغ بصعوبة و مازالت الصدمة مسيطرة عليه :
م..ماذا تعني بوالدها ؟ كيف ذلك ؟
فمن يتوقع ان هناك اب قد يكون السبب في موت ابنته ، تلقى الصمت كإجابة على سؤاله لكن اتاه الرد بعد دقائق من الصمت الذي يسود المكان بين الحين و الآخر و مازالت البرودة تتخذ مكانها بكلماته :
البارحة كنا معًا بالخارج و قد قابلناه لكن عندما رأته فوجئت بركضها الي خارج الحديقة التي كنا بها ، اتبعتها و بعد
ابتعادنا عن الحديقة بأمتار ، نقلت انظاري لها و وجدت دموعها قد انسابت على وجنتيها و نبرتها يتملكها الإهتزاز دلالةً على توترها او خوفها و عندما سألتها عن السبب جاوبتني انها رأت ابيها ظننت انها خائفة من ان يريد ارجاعها لكن من الواضح انه هناك اكثر من ذلك يثير خوفها ، هناك سر تخبئه يوري عني و لا اعلم عنه شئ و عند استيقاظها سأعلم
اطرق الجميع صامتًا بعد كلمات مينهو و انظارهم معلقة على يوري النائمة منتظرين فتحها لجفنيها ، امسك لينو يدها ثم وضع رأسه على السرير ينظر لها بحزن على حالها الي ان اعلن استسلامه لنعاسه عن طريق فرد ستار عينيه و البقية قد جلسوا نصفهم على تلك الاريكة الجلدية السوادء و الآخرون قد اتخذوا الأرض مكانًا لهم مستندين على الحائط من خلفهم
مرت ثلاث ساعات
فتحت عيناها الرماديتان ليقابلهما ضوء شديد لتغلقهما مجددًا و تعيد فتحتهما الي ان اعتادت على الضوء لتنظر لذلك البياض من حولها و تلمح رماديتاها تلك الرأس الموضوعة بجانب يدها و ما كانت تلك الرأس تابعة إلا لمن كانت بأحضانه تبكي منذ ساعات ، دمعت عيناها لتذكر ما حدث قبل مجيئها لكن تحولت الي ابتسامة بعد ان انقلت انظارها الي اولائك النائمين بفوضوية ابتسمت على مظهرهم اللطيف ثم عادت بنظرها نحو لينو لتقوم بسحب يدها بهدوء خاشية ايقاظه لكنه ابَى تركها مما تسبب بإيقاظه ، فتح عينًا واحدة لينظر لها للحظات ثم يعود مجددًا للنوم ، لحظات اخرى لينتفض فجاة بعد ان ادرك انها استيقظت ليستقيم بسرعة ضامًا اياها الي صدره محتضنًا اياها و هي قد بادلته بسرعة محاوطة خصره دقائق مرت ليفصلوا العناق ليحاوط وجهها بكفيه و قبل ان ينطق بحرف ، قد استيقظ البقية ليوجهوا انظارهم نحو يوري لتشق الابتسامة وجوههم ذهب الجميع لإحتضانها و كاد ان يحتضنها هيونجين اولًا لكن هناك من وقف في طريق ذلك و كان ذلك ذراع لينو ليتحدث بحدة و هو يدفعهم الي الخلف :
ابتعدوا عن حبيبتي حفاظًا على حياتكم
و مرة اخرى كادت افواههم تحتضن الأرض ، لتُغلق تلك الافواه لكن تُمد للجانبين مكونة ابتسامة واسعة على محياهم ليغرقونهم بالتهاني و بعد ان انتهوا ،
انقل مينهو نظره نحوها ليجلس بجانبها و امسك كفيها بدفئ و الصمت هو سيد المكان ليقطعه بقوله :
هناك الكثير قطتي يجب ان اعرفه ، و اود الآن ان افهم ما يجري لكِ
نظرت المعنية بالحديث الي الاسفل بعد ان كانت انظارها معلقة نحو وجهه ، ابتلعت ما بجوفها من غصة بصعوبة ، لتتحدث بنبرة هادئة ، هي لم تنطق ببنة شفة منذ ان استيقظت و الآن ستبدأ بالحديث لأول مرة منذ ان غادر المدعو بأبيها بيتها :
سأخبركم بكل شئ
رفعت رأسها بصدمة ،
هل هي اخيرًا استطاعت التحدث دون تقطع ؟
ماذا ؟
و لكن قررت ان تنحي ذلك جانبًا الي ان تنتهي من سرد ما حدث لتكمل من جديد و انظارها قد ثبتت على يديها و شريط من احداث الماضي توالى امام ناظرها  :
منذ دهر قد مضى ، كانت هناك عائلة مكونة من ثلاث افراد ، كانت تلك عائلتي ، او دعوني اخبركم ان امي هي من كانت عائلتي الوحيدة ، ابي لم اعتبره يومًا انه ابًا لي ، كان يكرهني و يكرهها ، يتمنى الموت لكلانا ، يخون امي كل يوم و امام عيوننا دون حياء ، وقد حدث شجارًا حاد بينهما كالعادة و تلك المرة كانت مختلفة قليلًا فكل شجار كان ينتهي بصراخهم و ذهاب ابي ليكمل ما يفعله من عهر ، لكن بتلك المرة انتهى بصفع امي و ضربها امامي غير مكترث لوجودي حتى و من هول خوفي و صدمتي تسبب ذلك بتقطعي بالحديث ، الي ان جاء يوم امقته ، و كالعادة كان هناك شجار و لخوف امي من ان تسوء حالتي طلبت مني الذهاب الي غرفتي لكني لم اذهب بل اختبأت خلف باب الغرفة اشاهد ما يحدث ، و ياليتني نفذت ما امرتني بفعله و ذهبت لغرفتي ، فذلك المشهد قد كان اصعب ما رأيته بحياتي بأكملها ، كان ابي يلقي الكلام الجارح على امي ثم بدأ يقترب منها ببطئ الي ان وصلت لسور الشرفة الزلق نظرًا لهطول المطر ذلك اليوم ، ثم اقترب ذلك الوحش منها و دفعها بقوة مسببًا وقوعها من الشرفة ، و ابتسم بوسع دون ان يشعر بذرة ألم او حزن عن ما اقترفه ، ثم اتجه نحو باب الغرفة ، لأذهب انا مسرعة الي غرفتي بينما اراقبه يخرج من الباب الخلفي للبيت الذي بالحديقة ، و بعد ان تأكدت انه ذهب خرجت مسرعة الي الخارج و انا ارى ذلك الإزدحام حول شئ ما لأحاول اختراق ذلك الإزدحام و قد نجحت بالفعل لأرى جسد امي و روحها قد فارقته و الدماء تخرج منها بغزارة لتشكل بركة صغيرة حولها ، فوضعت يدي على خاصتها  لاصرخ بأعلى صوتي و اقسمت ان احبالي الصوتية كادت تنقطع ، اصرخ على امل ان تستيقظ و تمسح دموعي التي اغرقت وجهي كعادتها عندما ابكي ، لكن للأسف لم تستجيب لي ، اضطررت على العيش مع ذلك المدعو بأبي و مرت ثلاث سنوات ثم تزوج امراة شبيهة النعام لكن ثرية و هذا جل ما يهمه ، الي ان اصبت بلعنتي ، و انتم تعرفون ما حدث بعد ذلك ، و ايضًا عن عدم اخباركم  بمرضي ، قد ورثته من خالتي المتوفية التي لم ارها طوال حياتي من الاساس فقد ماتت قبل ولادتي ، و السبب كان ذلك المرض ، اسفة .. اسفة على عدم اخبارك مينهو بالحقيقة كاملة و الماضي بأحداثه كلها
انهت حديثها الطويل و الذي قد سبب انهمار جواهرها الثمينة ، فتذكر الماضي ليس بشئ هيِّن ،
فالماضي المؤلم الذي كنت تحاول جاهدًا نسيانه لسنوات مضت من عمرك ، و ظننت اخيرًا انك تخلصت منه و اصبحت في تقدم ، و بمجرد اقتحام شخص ما لحياتك قد كان هو السبب في رجوع ماضيك المظلم ، و الذي قام بهدم ذلك السور الذي كنت تبنيه و تحاوط ذاتك به لعدم ولوج تلك الذكريات المؤلمة لعقلك و التي ستساهم في تدميرك من جديد ، و لكن القدر دائمًا يلعب لعبته ، فهل بوجود حب حياتها و اصدقائها بجانبها سيحميها من الماضي ام الذكريات المؤلمة ستكون اكثر قوة ؟
رفع لينو وجهها بإتجاهه لينطق بأكثر نبرة دافئة يمتلكها :
إن الماضي قد مضى و ذهب معه كل ما حدث به ،
و الحاضر نعيشه و سنستمر بفعل ذلك  ،
لكن الذي سيظل مجهول هو المستقبل ،
الذي نحيا لنعلم ما يخبئه ذلك المجهول لكن لكي نعلم ما يخبئه و ان تعايش مع الحاضر ، يجب علينا نسيان الماضي و الآلآم التي عشناها به ،
نحن معكِ دومًا يوري و سنساعدك على فعل ذلك  و لا تقلقي ابدًا حيال ذلك
نمت ابتسامة واسعة على محياها لتتشكرهم و هي تعلم ان الشكر مجرد كلمة صغيرة تعبر بها عن القليل من امتنانها لهم ، لكن هي لا تعبر على كامل امتنانها لدخولهم لحياتها و تلوينها بألوان فاتحة و جميلة ، بدلًا من ذاك السواد الذي كان يملئها ، تعالت الاصوات الصاخبة و الضحكات عالية الصوت في تلك الغرفة التي كان يسودها قبلًا الهدوء المخيف الذي يوحي بحزن كل الحاضرين بها ، و باليوم التالي خرجت يوري من المشفى ، و قد عادت حياتهم كما السابق مملوئة بالسعادة و الفرح ، و قد القت الشرطة القبض على ابيها لإتهامه بجريمة قتل والدة يوري و خرج من حياتهما الي الابد ، و لكن
هل ستظل الرياح هادئة و السفينة ستعبر بسلام كما يرغب ركابها ؟ ام ستسير الرياح عكس ما تشتهيه السفن ؟
                                                         
انيوو ما تنسوا الفوت و تعليق مشجع ليا ايها القارئ اللطيف

قطتي حيث تعيش القصص. اكتشف الآن