PART 5

299 32 10
                                        

[خَـيـطُ ألـحُـب| Thread of love ]


"صـغيرةٌ أنـتِ، ولـم يَبْدُ هـذا عليـكِ"
هكذا نطق وأعينُه مُثبّتة عليها بتركيزٍ عميق، بينما كانت هيَ تغرقُ في ضحكةٍ عفوية، ترتشفُ عصيرَ المانجو بالحليب بتلذذٍ طفوليّ، ثم قالت:
"همم، الكثيرُ يقولون هذا، والبعضُ يرى العكس تماماً."

أجابها بغمغمةٍ غامضة تُحاكي نبرتَها، لتعودَ هيَ وتُلقي شِباك سؤالٍ آخر:
"كيـف لكَ شُـرب القـهوة وتـحمل مـرارتها؟! إنـها مُـرّة! ومُـرّة جداً!"
كان يرتشفُ من كوبهِ، وعيناهُ غارقتانِ في السائل

الأسود، فأجاب بنبرةٍ مثقلة:
"مـرارتُها لا تُـظاهي مَـ مَـ مَـرارة الحـياة.. فـإني أ أ أ أرتـشفُ مُـرّها بـسهولة كَمُرّ أيامـي الغابرة."

في عينيه، لا يرى سوى الظلام الحالك؛ حياةٌ أُهدرت وسنواتٌ تسرّبت من بين أصابعه دون أثر يُذكر، سوى البقاء على قيد الحياة بهدوءٍ مأساويّ.

"أوه.. لِمَ كلُّ هذا؟!" سألَت بأسى، ولما لم تجد منه رداً، استأنفت: "إذن.. كـم بـلغتَ من العُـمر؟"

أجابها بذكاءٍ مكسور:
"بِـما أنَّ تـخميني لـم يـ يـ يـكُن بِمحلّهِ، فـلِمَ لا لا لا تُـحاولين الحَـزر..؟"

ثم وضع ساقهُ اليمنى فوق اليسرى، وعقد يديهِ معاً موجهاً نظراته الثاقبة نحوها بعد أن وضع كوب القهوة جانباً.

"ممم، يسُرُّني ذلك، دعني أرى.. يـبدو عليك يا أستاذ جيون أنك في العشرين أو الواحد والعشرين من عُمرك."

"أقتـربتِ وأردتِ أ أن تُـصيبي.. لـكن بـ بـ بـ بـالتحديد، أبلـغُ خـمسةً وعـشرين عاماً."
اتسعت عيناها بدهشة وقالت: "واه! مُـثيرٌ للتـعجبِ، وبـشكلٍ غـريب!"

كانت تلك الكلمات تنساب من ثغرها الرقيق، بينما كان يحدقُ في عفويتها التي تطفو على وجهها كألوانٍ زاهية أُضيفت فجأة للوحة حياته الباهتة.
رفع حاجبه بهدوءٍ مريب وسأل: "أ أ أ أعـتبرُ هـذا تـغزلاً..؟"

ردت بابتسامةٍ واثقة: "فـقط مـديحٌ لـمـلامح وجهكَ المـثالية.."

وقع كلماتها المعسولة على روحه الفاهية كان كقطرات الشهد، صمتَ ولم يُجب، بل غرق المكان في سكونٍ عميق وهو يتأملها، وهي تبادله النظرات بذات الجرأة العفوية. كانت تنجح في إثارة الفوضى بداخلة، كإعصارٍ يضربُ محيطاً هادئاً.

"أرى أنكَ تـسكن وحـيداً، مُـنفرداً بِـعُزلتك؟" سألت وهي تعاود التجوال بمقلتيها في أرجاء المكان.
"نـنـ نـعم، هـكذا أكـملُ حـياتي المُـعتادة."
"وبِـرفقـةِ لـوحاتـكَ ورسـوماتـك، ألـيس كـذلك؟"
"ومـاذا قـد تـريـن أيضاً..؟"

خَـيط ألحُـبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن