[خَـيـطُ ألـحُـب| Thread of love ]
تَساءل في خَلجات نَفْسه، والشكوكُ تنهشُ قلبه:
"هل سوف ترحل؟"؛ إنَّ حديثَها الذي يُبنى دائماً للمجهول كان يُبين بجلاء أنها راحلة لا محالة. نطق والتأتأة تسبق حروفه المتعثرة:
"هَل سَوفَ تَـ.. تَـ.. تَذهبين؟! "
أجابت هي، بصوتٍ يحملُ غُصةً دفينة: "أمم.. ليس الآن، ولكن في كل الأحوال سوف أعود للعيش مع أبَويّ".
لم يُعجبهُ ذلك أبداً!! لن ولم تُعجبهُ هذه الكلمات الصادمة. شعر بالانزعاج يغزو كيانه على الرغم من قصر الأيام التي سُكبت بينهم،
لكن هالتها الحيوية الطاغية التي أحاطت به جعلت منه كائناً أكثر تأقلماً، كأنها أحد الفيتامينات المنشطة التي تضخ الحياة في عروقه.
إنه على دراية تامة ببضع المعلومات عن هالة الفرد وتأثيرها السحري على المحيط من حولها.
هَمهم لها بصمتٍ مطبق، وأكملا السير دون أن ينطق ببنتِ شفة. لم يُفكر كثيراً ليمد لها يده بعفوية، فنظرت له بغرابةٍ ودهشة، فأمسكت بها رادفةً بتساؤل:
"مَـ.. مَاذا؟! "
ابتسم لها راداً بحنانٍ لم يعهده:
"لا بأس، تَـ.. تَـ.. تَمَسكي بيدي إذ كُنتِ راغبةً".
إنه في هذه اللحظة يُساير رغبات ذاته، وينصاعُ لما يشعر به دون قيادةٍ من عقله أو حساباتٍ مسبقة..
حدقت به طويلاً، وبابتسامته العذبة وبلكنته المتعثرة، ومن ثم نظرت ليديها القابعتين بين يده، معانقةً لها وخافيةً إياها؛ إذ تبدو يداها ناعمة جداً ورقيقة بالمقارنة ليده الضخمة والقوية.
رمشت بعينيها عدة مرات، رادفةً بتصنمٍ وهي تُمعن النظر في وجهه:
"جونغكوك.. هل أخبرك أحدٌ من قبل أنكَ لطيفٌ جداً؟"
كان هذا أكثر تساؤلٍ يجب عدم طرحه على أمثال جونغكوك؛ لأنه رجلٌ وحيدٌ لم يجد قط ذلك الشخص الذي يطرح عليه مثل هذا الإطراء البسيط والعميق. لم يكن يملك في حياته سوى العزلة والوحدة الموحشة...
قهقه جونغكوك على هيئتها العفوية، مكملاً السير وهي ما زالت رافعةً رأسها تُحدق به بلمعانٍ يبرق في عينيها.
صرح بصدقٍ تام، دون إظهار أي مؤشرٍ لمشاعره أو خيبته الدفينة بذلك:
"ما لم يَـ.. يَـ.. يَحصُل من قبل".
هل يُريد إخفاء ذلك الشعور المرير؟! كلا، بل ببساطة هو غير مبالٍ... لكونه لم يذق يوماً حلاوة تلك التفاصيل المشبعة بالعاطفة،
أنت تقرأ
خَـيط ألحُـب
Подростковая литератураأحبينـي.. أيـا سَـقفاً مِـنَ الأزهـارِ، يا غـابـاتِ حنـائي.. أنـا رجلٌ بِـلا قـدرٍ، فَـكونـي أنـتِ لـي قَـدري.. أحبينـي! هِيَ مَن دَنست قَدميها على عتبـاتِ عُزلتِهِ ودَنـت، وبِذاتِ الوقتِ؛ أحبتهُ شيئاً فشيئاً.. كان مُميزاً في جَوفيّ عينيها ألصغيرت...
