PART 4

295 36 8
                                        

[خَـيطُ ألـحُـب| Thread of love ]




إنه وقته الآن، وقف أمام باب منزله المغلق مُخرجاً زفيره بقوة، فاتحاً الباب بهدوء.. أليس متناقضاً؟!

بينما رفع رأسه، انتقلت حدقتاه إلى التي كانت على وشك الولوج للمنزل، لكنها أحست بهيئة أحدهم.

استدارت بشيء من الهدوء وأبصرته يقف بساكنة، وتتنقل نظراته بينها وبين تلك القطعة المغلفة؛ بدا لها أنها لوحة من حدودها الواضحة.

دون تفكير، خطت تجاهه ليجدها أمامه بروح تشع فضولاً وترقباً:
"صباح الخير سيد جيون."

ألقتها ببهجة وابتسامة رقيقة لمن يخفض رأسه قليلاً يحدق بالكائن الذي أمامه. حسناً، جونغكوك سوف يكون حسوداً قليلاً على تلك البهجة التي يراها هائلة لرؤية "جار" فقط!

"صباح النور."

(حمداً للرب أني لم أتلعثم بهذه الجملة الصغيرة)، هذا هو جونغكوك، دائم التفكير بذات الطريقة.

أخذت عيناه تتفحص ملامح آماليا جيداً، وهي لا تزال راغبة في معرفة محتوى ما بين ثنايا يديه. عيناه الدعجاء تبصران ببطء، تأخذان مجراهما على حدود تلك الملامح، تتبعها من الخدين وإلى باقي المعالم المتواجدة. هي من غزلَت خيوط تفكيره، وهي من قاطعت تلك الخيوط بكلماتها المتجهة له:
"هذا لي، أليس كذلك؟!"

جرت أناملها بخفة تتلمس ثنايا الغلاف البني بنعومة، وكانت تلك نقطة انطلاق رد فعل صبياني من جيون الواقف؛ حيث تراجع بلوحته بنوع من السرعة، جاعلاً منها تجفل وتكمش أصابعها النحيلة نحو صدرها.
"أوه!.. عذراً."

أطاحت هاتان المفردتان بالابتسامة إلى الهاوية، مصطحبة معها نسيجاً من العبوس بدأ بالطغيان على ثغر آماليا. كان دافعه مبهماً وهو يندفع مرة أخرى، فقط لمنع ظهور ذلك العبوس؛ فمد يديه نحوها.
عدّة رمشات قدمتها بحدقتين نقيتين تحاول إدراك اندفاعه ورده السريع:

"عـ.. عـ.. عذراً، فقط هل يمكننا رؤيتها بالداخل؟" نبس بتلكؤ، لتجيبه بسلاسة: "يسرني ذلك."
بسط يده إشارة لدخولها أولاً، وقد لبت طلبه ببشاشة وهي تطأ أقدامها الداخل.

احتوتهم غرفة الجلوس؛ أحدهم كانت حدقتاه تجولان في المكان كأنه يراه لآخر مرة، والآخر يتشبث باللوحة يترقب تعابير الطرف الآخر. آماليا سهت عيناها إعجاباً بالمكان، وبكمّ الهوى والمشاعر المنبثقة منه.

زاد الصمت في المكان بسكون حلو، رمش "الغرابي" ومد يديه مقدماً محتوى الورق البني الفاتح.
"أوه."

طارت تلك الكلمة بعد أن وُفق بجذب بالها له، وسرعان ما أُنزلت عليه تلك الابتسامة الحلوة وهي تنتشل منه اللوحة وكأنها تقتطف زهرة من قمة وادٍ.
فتحتها بروية،

خَـيط ألحُـبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن