PART 3

177 15 1
                                        

[خَـيـطُ ألـحُـب| Thread of love ]



​ابتسمت وهي تضم كفّيها بعفوية مُفرطة تُخاطبه:
"سيد جيون، هل تود أن نكون أصدقاء؟"
​أصدقاء؟!

هل لهذه الكلمة وجود في قاموس حياته؟ بالطبع لا.
هو الذي عاش في ظلال وحدته وعزلته، حتى في أيام ثانويته السوداوية، حيث كان الجميع يحوطه بوساوس تَتَمحور حول كونه مَنبوذاً، عليلاً، وغريب الأطوار.. كُتلة من الصقيع.

​كان يَضطجع بمقعده يستمع لكل أحاديثهم السامّة، كان ذلك قبل تخرجه بسنتين، وقبل انتقال فتاة جديدة كانت بالنسبة له آنذاك "ملاك الرحمة". رغم سحرها وجمالها الأخاذ، كانت طيبة معه، وقد فاجأته حين جلست قربه في المقعد المتوسط بالفصل، تبتسم له بنضج لافت.

​لم يكترث لما قيل عنها ليصبح قريباً منها، تماماً كما كانت تهتم به وتسامره الحديث. لكن ليس كل ما هو حلو المذاق كان حليفاً لـ "جونغكوك" الصغير، الذي كان الجميع يغار منه لامتلاكه تلك "الجوهرة".

قرر بشجاعة أن يكسر حاجز الصمت، وبعد أكثر من سنة ونصف، جمع جُرأته ليعترف بإعجابه، بانياً آمالاً وأحلاماً زهرية لمستقبله.

​ولكن.. انكسر قلبه، ودُهس كبرياؤه جاعلاً منه يَجثو على ركبتيه أمام ذلك الرفض القاسي والكلمات التي تلقاها. تبين له أنها ليست سوى شيطان متنكر جاء ليسوّد حياته أكثر مما هي عليه.

​كل تلك الذكريات كانت مطمورة في أعماقه، لكن التي تقف أمامه الآن تُجبره على تذكر الأمر. شعر بالغضب الذي كان يُذيب أحشاءه، غضبٌ كبته لأكثر من أربع سنوات، ولن يسمح لسؤال عابر أن يجعله ضعيفاً مجدداً.

​"لستُ نافراً مـ.. مـ.. من الموضوع لـ.. لـ.. كن.."
​فليُنجده الرب حقاً، فهي تصدمه في كل ثانية تمر. لقد قاطعت حديثه لتخبره باندفاع:

"هذا خبر سار! أتأسف حقاً، لقد تأخرت على جدتي."
​"هاه؟!"

​اندفعت بتعجّل ورحلت. لم يفهم من هذا اللقاء شيئاً سوى أن مشاعره المأساوية عادت تتخبط، وأصبحت له صديقة تبدو يافعة جداً على عمره.

جرى خلفها بعد أن تركت باب منزله مفتوحاً، ليقف على العتبة يشاهدها وهي تصل ركضاً إلى بيتها، ثم استدارت ببهجة تلوح له وتودعه.

​في المقابل، لوّح لها بملامح مبهمة، متعجباً من غرابة يومه، حتى دخلت واختفى ظلها. حدق قليلاً في الخارج قبل أن تعاتبه نفسه داخلياً، آمرةً إياه بالدخول فوراً.

​أغلق الباب خلفه؛ لقد مضى وقت شغفه مع تلك الصغيرة. وها هو يومه قد اضطرب، فقد كان روتينه الرسمي يبدأ عند غروب الشمس، وجدوله منظم بإحكام بين الدقائق والساعات.

خَـيط ألحُـبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن