PART 1

547 24 5
                                        

[خَـيـطُ ألـحُـب| Thread of love ]

بَيتٌ تناثرت بهِ ترانيمُ دافئةٌ، وليالٍ مُبهجةٌ عَجت بِأطيافٍ بهية؛ هكذا أضحى ألحالُ في بَيتِ ألجدة "فلوريدا"، ألتي استقبلت حفيدتها ألصغيرة بأحضانٍ وقُبل، لِيُمسي ألبيتُ ويعجَّ بالحيويةِ من جديد، بعدما كانت فلوريدا تجلسُ معتكفةً عن ألعالمِ إثرَ وفاةِ زوجها ألعزيز.

كانت فلوريدا فرحةً كونَ حَفيدتُها سَوف تبقى مدةً كَبيرة؛ لذلك جهزت كُلَّ شيءٍ قد يخطرُ على بالِ ألصغيرةِ قدرَ ألمُستطاع. جعلت أماليا تَقبعُ في ألطابقِ ألأولِ مِن ألمنزل، مُعطيةً إياها ألغُرفةَ ألمُطلةَ على ألشارعِ ألعام، ذاتَ ألشُرفةِ ألخشبيةِ ألواسعة.

وهذا ما نالَ إعجابَ أماليا بذلكَ ألحيِّ ألهادئِ وألجميل، ألذي تملؤه أشجارُ ألصفصافِ ألكبيرةِ على طولِ الأرصفة.

مَرَّ أسبوعٌ كاملٌ كان حافلاً بالأيامِ ألسعيدةِ وبعضِ ألتوضيب، وهذا أسعدَ أماليا ألتي تهوى تأملَ ألمكانِ من هُناك. فبحقٍّ، ذلكَ ألحيُّ يعجُّ بالهدوءِ، وسكانهُ من كبارِ ألسنِ ألمسالمين ذوي ألطابعِ ألكلاسيكي ألذي تفضله ألصغيرة.

في ألليالي ألتي مالت بهواءٍ عليلٍ، كان ألنسيمُ يداعبُ وجهَ أماليا ألتي تتكأُ على حافةِ ألشُرفةِ تتأملُ ألمكانَ وألقمر، مِثلما مَضى الأسبوعُ ألماضي. لَكنَّ غُروبَ ألشمسِ كان على غيرِ ألعادةِ حينَ لَمحت شخصاً يهمُّ بالدخولِ إلى ألبَيتِ ألمُقابلِ لهم.

أنتابَ ألفضولُ خلاياها؛ كونها قد تعرفت على مَن حولها من سُكان، لَكن.. لِمَ لَم تنتبه إلى ذلكَ ألبَيتِ من قبل؟ تِلكَ ألهيئةُ ألتي تبدو هادئةً وغامضةً إلى حدٍ ما، بملامحها ألساكنة، زادتها خيوطُ ألشمسِ ألغاربةِ فتنةً وجمالاً.

لَمعت عيونُ ألصغيرةِ وهي تنظرُ لذلكَ ألذي كان يخطو ببطءٍ ويجولُ داخلَ ألغرفةِ ألتي لم تكن إلا مَرسماً صغيراً، تظهرُ مِنهُ بَعضُ أللوحاتِ وذلكَ ألمسندُ أمامَ ألنافذة. انبعثت أصواتُ ألموسيقى بشكلٍ سَلِسٍ وهادئ، تُظهرُ طابعاً كلاسيكياً كان من ألسهلِ مَعرفةُ أنه ذوقهُ لا مَحالة.

تشبثت أماليا بِسورِ ألشُرفةِ، تُبعدُ فكها ألذي كان مُتموضعاً هُناك، تُبحلِقُ عن كَثبٍ تَود مَعرفةَ ألمزيد؛ فيبدو أنَّ في جعبةِ هذهِ ألليلةِ شيءٌ أكثرُ إثارةً للاهتمامِ مِن ألقمر. سَرقَ ألنظرَ من ألصغيرةِ ببدئه بالرسمِ وسطَ صفوِ وهدوءِ ألمكان.. غُروبُ شمسٍ، ولوحةٌ فاتنة، وموسيقى كلاسيكيةٌ، وهواءٌ عليل؛ أَيوجدُ شيءٌ آخَر؟!

سَرقَ ألوقتُ أماليا بحدقتيها أللتين تلمعانِ بتأمليةٍ كثيفة، وهي تتابعُ خطواتِ "ألغُرابي" ألخفيفة. شَعرهُ ألطويلُ ألمربوطُ للخلفِ مع خصلاتٍ مُتمردةٍ، وفكُّه ألحاد، وأناملهُ ألشاحبةُ ألتي تتمايلُ على أللوحةِ بإتقان؛ كان مَنظراً يَشدُّ ألناظرين. لم تَسعَ لإيقافِ نَفسها عن ألتحديق، بَل علت إبتسامةٌ رقيقةٌ ثغرها لِما خُلِجَ من تِلك الأيادي ألبَهية.

خَـيط ألحُـبحيث تعيش القصص. اكتشف الآن