تحكي القصة عن شاب قوي ، محارب في احدى ممالك العصور الوسطى و اُسندت اليه مهمة من الملك اي ان يكون جسوساً له في مملكة اخرى حتى يستطيع تدميرها عن طريق المعلومات التي سيرسلها له هذا الشاب و لكن الامر لم يكن بهذه السهولة فقد وقع الشاب في حب اميرة العدو...
بدأ بهرام في تجهيز الجيش للحرب جامعاً كل قواه العقلية و البدنية ، يجب ان يفوز الجيش بهذه المعركة لتزداد ثقة الملك به. حاول جاهداً التغلب على حزنه و شعوره القاتل بالخيانة و استطاع ان يجعل هذه المشاعر لا تؤثر عليه. عند حلول الفجر اخذ بهرام الرسالة المكتوبة ليرسلها مع احد البحارة الى آيثريا. خرج من غرفته و اتجه الى البوابه الاولى ثم البوابة الحديدية الكبيرة ، حيث اوقفه احد الحراس مجدداً و قال له :"الى اين انت ذاهب في هذا الوقت المتأخر ايها القائد؟" لم يكن بهرام مستعداً لهذا السؤال و لكنه اجابه قائلاً :"ا-اني فقط كنت اود في اعطاء احد البحارة رساله ليرسلها لاحد اصدقائي".
قال له الحارس :"اممم ... حسناً يمكنك الذهاب و لا تتأخر ، يجب عليك ان تأخد مصباح لانه المدينة مظلمة جداً ليلاً" قال له بهرام :"حسناً ، هل يمكنك ان تجلب لي واحداً؟" قال له الحارس :"سأخبر احد الحراس ليقوم بهذا لانني لن استطيع ان اترك البوابة" و ذهب سريعاً ليخبر احدهم ليجلب مصباحاً لبهرام ثم اتى. انتظر بهرام عشر دقائق حتى يأتي احدهم و يعطيه مصباحاً ، كان مصباحاً زجاجياً مشتعلة به النار من الداخل اعطاه له الحارس. اخده بهرام و فتحوا له البوابة ليخرج ثم اغلقوها بعد خروجه ، كان الجو بارداً جداً خارج القلعة او ربما هو اعتاد على حرارة داخل القلعة.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
تمنى لو يتذكر الطريق الذي اتى منه اول مرة مع ذلك الصياد ، استمر في السير على حسب ذاكرته في ظلام المدينة حتى وجد الميناء بنجاح حيث وُجدت السفن و البحارة. تقدم بهرام نحو احد البحارة قائلاً :"مرحباً ، هل سفيتنك متجهه لآيثريا ؟" اجابه البحار قائلاً :"نعم يا سيدي ، هل تريد ان ترسل شيئاً معي ؟" اجابه بهرام :"نعم ... انا اريدك ان توصل هذه الرسالة لقلعة آيثريا و سأعطيك مبلغاً من المال" وافق البحار على الفور قائلاً :"حسناً سأفعل ذلك و لكن ستصل هذه الرسالة بعد اسبوعين" اعطاه بهرام الرسالة و المال قائلاً :"انا اتفهم جيداً ما تقوله لكن يجب عليك الحفاظ عليها جيداً طوال هذه المدة".
قال له البحار عندما رأى المال :"لا تقلق بشأن هذه الرسالة يا سيدي ، سيكون كل شئ على ما يرام" بدأ قبطان السفينة في جمع الناس للركوب على متن السفينة لانه سيبدأ بالابحار ، قال بهرام للبحار بسرعة :"حسناً انا اثق بك ، عليك الذهاب الآن" ذهب البحار مسرعاً للسفينة ثم شعر بهرام بقبضة في قلبه مجدداً و صعوبة في التنفس. كان جسده يرتعش رافضاً ما قد فعله للتو ، كيف اصبح هذا الشخص الخائن ؟! رحل بهرام عن الميناء بسرعة ليُكمل ليلته بالندم و البكاء. اثناء سيره للقلعة كانت ترتعش يده التي يمسك بها المصباح و امسكه بليد الاخرة ، استمر في هذا حتى وصل الى القلعة.
عند وصوله للقلعة رأي غراباً واقفاً على البوابة يصدر صوته المزعج و ينظر اليه ، رأوا الحراس بهرام واقفاً فا فتحوا له الباب و دخل الى القلعة مسرعاً غير قادر على رؤية احدهم او التحدث الى احدهم. ذهب الى غرفته و اغلق الباب خلفه ثم سقط على الارض باكياً بمرارة ، كيف سيتخلص من هذه المهمة ... ان لم تنتهي هذه المهمة بالشكل الذي طلبه الملك الاريك فا سيقتله كما قال له او ربما سيقتله ملك اڤالونيا لكنه يكاد يقسم ان الموت ارحم من الشعور الذي يشعر به الآن. كان يريد ان يهرب بعيداً حيث لا يجده احد و يبدأ من جديد ، لكن كيف سيفعل هذا انه متورط في مهمتين للمملكتين و اصبح شخصاً معروفاً بجانب ان شكله مميز. كان يبكي بهرام خلف الباب جالساً على الارض.
بعد القليل من الوقت و الفكير ، توصل بهرام لفكرة و هى ان الرسالة القادمة التي سيرسلها للملك الاريك سيطلب منه ان يعفيه من هذه المهمة لانه لن يستطيع اكمالها. كانت بالطبع فكرة شجاعة منه و سيتحمل نتيجة فعلته بالكامل ، و لكن ماذا سيفعل الملك الاريك ؟ على سيتغاضى عن غزوه لاڤالونيا ؟ هل سيرسل شخصٌ اخر بدلاً منه ؟ هل سيقتله؟ كل هذه التساؤلات كانت برأس بهرام طوال الليل. جاء أيضًا له فكرٌ مؤلم ، ماذا ستفعل الاميرة عندما تكتشف حقيقته ... انه حقاً شيءٌ بشع ان يُحكم عليه او يموت وحيدًا ولا احد جانبه لكنه دائماً كان يفكر فى حنان و لُطف الاميرة اميليا. لم يكن اختياره ان يعجب بها او يحبها ، انه القلب و من يريده.
ليلة اخرى صعبة على بهرام ، لم يستطع النوم مطلقاً حتى بدأ نور الصباح يدخل من نافذة غرفته الصغيرة و وقتها علم انه يجب عليه ان ينهض لاستكمال تدريبات الجيش. كانت عينيه تؤلمه من السهر و البكاء طوال الليل ، كان يصلي ليرحمه الله من ما يحدث له. قام بهرام متعباً و عينيه حمراء ناعسة لكن اجبر نفسه على القيام ثم ذهب ليغسل وجهه بمياه باردة و قام بتغيير ملابسه لزي التدريب. عند خروجه من غرفته وجد الاميرة مسرعةٌ اليه قائلة بصوت منخفض و هى تنظر الى عينيه :"بهرام انا اعلم انك لست بخير ... اخبرني ماذا بك" قال بهرام ناكراً :"إنني بخيرٍ يا مولاتي ، لا تنشغلي بأمري" قالت الاميرة ممسكة بمعصمه لتمنعه من الذهاب:"بهرام ! انت لست بخير ! اخبرني ... هل هو ابي ؟".
قال لها بهرام :"لا بالطبع ليس جلالة الملك ... انه فقط امرٌ شخصي ... لا تقلقي يا مولاتي لم يؤثر حزني على تدريبات الجيش" قالت له الاميرة :"اني لا اتحدث عن تدريبات الجيش! ، اني اتحدث عنك انت يا بهرام" قال لها بهرام وهو يحاول منع نفسه من الانهيار:"مولاتي ... ارجوكي ... اني غير قادر على التحدث الآن ... ارجوكي اسمحي لي بالانصراف" كان ينظر بهرام الى الارض ، لم يستطع رفع عينه. قال الاميرة متأثرة و تركت معصمه :"حسناً يا بهرام ، يمكنك الذهاب ... لكننا سنتقابل مجدداً و لن ينتهي الحديث هكذا" حرك بهرام رأسه متظاهراً بالموافقة على ما تقوله و قال لها منحنياً :"الى اللقاء يا مولاتي" و ذهب من امامها على الفور ليتجنب الحديث و يستكمل تدريبات الجيش.