تحكي القصة عن شاب قوي ، محارب في احدى ممالك العصور الوسطى و اُسندت اليه مهمة من الملك اي ان يكون جسوساً له في مملكة اخرى حتى يستطيع تدميرها عن طريق المعلومات التي سيرسلها له هذا الشاب و لكن الامر لم يكن بهذه السهولة فقد وقع الشاب في حب اميرة العدو...
استيقظ بهرام اليوم التالي و هو واقع في غرام الاميرة اميليا ، لم تفارقه طوال الليل بالرغم من نومها في غرفتها. ازدادت الاحلام التي بها اميليا لكن هذا لا ينبغي ان يحدث أبداً. هل حقاً سيقع في حب ابنة العدو ! شعر بهرام بتأنيب الضمير ، ان كان سيرتب لغزو هذه المملكة فما ذنب هذة الاميرة المسكينة ؟ انهما ضحية لهذا العالم القاسي. كان بهرام يحمل الكثير في قلبه و لا يتسطيع التحدث مع احد.
يجب ان يسرع في تجميع المعلومات ليرسلها للملك. قام بهرام من سريره و اخذ الورقة التي كان يكتبها في الامس و جلس على كرسي المكتب بغرفته ثم امسك بالريشة و وضعها في الحبر و استكمل الكتابة: القلعةتبدومؤمنةدفاعياًبشكلٍجيد. انهامظلمةليلاًونهاراًومغلقةطوالالوقت. تحوطهااسوارعاليةوبوابةحديديةضخمة. بعد ان انتهى من الكتابة شعر بهرام بالرغبة الشديدة في البكاء ... ما الذي يفعله ؟! انه اصبح شخصاً سيئاً جداً.
تساقطت الدموع من عينيه دون ان يدري. كان ينظر للرسالة بندمٍ شديد ، عندما اخبره الاريك بالامر بدا الموضوع سهلاً. ربما الاريك لم يصور له الصعاب ليقبل بالمهمة و ينفذ رغبته الدنيئة ، لاول مرة بهرام يشعر بألمٍ في قلبه و ثُقل لم يستطع التنفس بسببه. نظر بهرام الى العلاء و قال باكياً :"يا الهى ، اني غير قادر على استكمال تلك المهمة ... ارجوك ارشدني بما افعل". وضع بهرام هذه الورقة المكتوبة باللغة المشفرة داخل حقيبته ، حتى حلول الفجر ليعطيها لاحد البحارة في الميناء ليتم ارسالها الى قلعة آيثريا.
مسح دموعه ثم ارتدى بهرام ملابس التدريب و خرج من غرفته، لم يكن بإستطاعته التحدث مع احد او حتى يأكل. توجه بهرام لساحة التدريب مباشرةً و الحزن يملأ قلبه، كانت الجنود تأكل الفطور في القلعة و كان يجلس بمفرده في الساحة ينتظرهم. بعد القليل من الوقت جاء اليه خادم من خدام الملك و قال له :"صباح الخير ، الملك يريد ان يتحدث معك يا سيدي و يدعوك لتناول الفطور معه" قال له بهرام مستسلماً :"حسناً انا قادم فوراً".
ذهب الخادم و جلس بهرام يفكر قليلاً : ماذا لو ارسله الملك ليتجسس على مملكة آيثريا ، يالا سخرية القدر. نهض بهرام لكي لا يؤخره تفكيره و ذهب في طريقه للملك ، عندما وصل اليه خلع سيفه و انحنى له قائلاً :"صباح الخير مولاي الملك و مولاتي الملكة و سمو الاميرة" شعر الجميع ان هناك شيئٌ ما يخص بهرام ، انه لا يبدو على ما يرام. قال له الملك :"صباح الخير يا بهرام ، تفضل بالجلوس". ذهب بهرام ليجلس على السفرة الطويلة بجانبهم.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
كان الطعام امامه لكنه غير قادر على الاكل أبداً ، كان ينظر اليه فقط. حل الهدوء في المكان و الجميع يأكلون باستثناء بهرام ، كانت تنظر له اميليا في تعجب .. كانت حالته طبيعية بالامس .. ماذا حدث له اليوم ؟ اخترق الملك هذا الهدوء قائلاً :"بهرام ، لِمَ لا تأكل معنا؟" اجابه بهرام :"انني فقط لا اشعر بالجوع يا مولاي" كان بهرام يتكلم بهدوء و حزن ، لاحظت الاميرة هذا الامر لكن لم تستطع التحدث معه امام والدها. قال له الملك بغضب :"حتى ان لم تشعر بالجوع يجب عليك ان تأكل لاني دعوتك بنفسي و يوجد الكثير من العمل الذي يجب عليك اتمامه!".
قال بهرام طائعاً مستسلماً:"امرك يا مولاي سأفعل" و بدأ يأكل بالاكراه ، استكمل الملك الحديث :"اني لم ادعوك الى هنا حتى ترفض تناول الفطور معي او تعصي اوامري" قال له بهرام الذي شعر انه في ورطة :"انا اعتذر من جلالتك هذا شرفٌ عظيمٌ لي وانا لا استحقه ... لم اقصد هذا مطلقاً ، ان كنت ترغب في معاقبتي فا انا مستعد" قلقت الاميرة بشأنه جداً ، شيئاً ما قد تغير. ان هذه ليست طاقة بهرام المعتادة. قال له الملك :"لا... انا اسامحك هذة المرة و لن اعاقبك لكن المرة المقبلة اذا تكرر هذا الامر سأفعل".
قال له بهرام :"افعل بي ما تشاء ، اني خاضعٌ لجلالتك دائماً و هذه ستكون اخر مرة" بدأ بهرام يغصب نفسه على الاكل حتى انه اراد ان يتقيأ لكن كان يمنع نفسه. كان الملك و الملكة و الاميرة يتبادلوا النظرات بشأنه ، تصرفاته تبدو غريبة اليوم. كانت ترغب الاميرة بالتحدث معه لكنه لم ينظر اليها منذ دخوله ، هذا حقاً امرٌ مريب. انتهى بهرام من تناول الفطور و بدأ الملك في التحدث مجدداً قائلاً :"بهرام ، يجب عليك تدريب الجيش جيداً هذه الفترة .. كثف التدريبات لاننا سنحارب قريباً".
قال له بهرام :"امرك يا مولاي ، سأفعل" قال له الملك :"الا ترغب في معرفة من سنحارب؟" قال له بهرام :"بالطبع ارغب في ذلك يا مولاي" على الرغم من انه حقاً لا يهتم ، قال له الملك :"سنحارب جيش (جليمرهافن) ، انه من أقوى الجيوش و انا اريد ان اربح هذه المعركة بأي ثمن" كانت قساوة الملك تظهر اكثر فأكثر ، قال له بهرام :"اعتبر ان جلالتك ربحت هذه المعركة يا مولاي". ابتسم الملك و فرح جداً ، كأن بهرام يعرف كيف يرضي الملوك و يُسمعهم ما يحبون سماعه. نهض بهرام و قال :"اشكرك يا مولاي على دعوتك لي لتناول هذا الفطور الرائع ، اطلب منك ان تسمح لي بالانصراف حتى ابدأ بالتدريبات مع الجيش" قال له الملك:"خد سيفك و اذهب" انحنى له بهرام و فعل كما قال و لكنه ذهب الى الحمام ليتقيأ أولاً.
عندما رحل بهرام نظرت الاميرة لوالدها الملك و قالت :"ابي ، انه لا يبدو على ما يرام .. يبدو حزيناً" قال لها الملك غير مهتماً :"لا وقت لهذه التفاهات، لدي معركة لانتصر بها" قالت الملكة تيفاني :"حزنه سيؤثر على اداءه يا جيرولد" قال الملك :"سيُعاقب ان حدث هذا الامر !" قالت له الاميرة :"ولكن يا ابي نحن لا نستطيع التحكم بحزننا كيف تريد منه ان يفعل ذلك !" قال الملك :"نحن حزننا يؤثر على المملكة لكن هو مجرد جندي" نهضت اميليا بغضب منزعجة من كلام والدها :"انه ليس مجرد جندي ! انه قائد جيشك الذي تخوض به المعارك ! هؤلاء يموتون ولا احد يتذكرهم فقط لتنتصر المملكة !" قال الملك :"هذا واجبهم ! يموتون حتى يحيا الجميع!"
لم تستطع اميليا تصديق ما يفكر به والدها لكنها تركت السفرة و خرجت سريعاً لغرفتها و هى تبكي من قسوته التي تزداد كل يوم. يبدو ان السلطة تحجر القلوب و تفسد الاشياء الجميلة التي بداخلنا.