نظر ويليام إلى جاسبر وقال، بلهجة تشوبها نبرة من القلق،
"لكن ليس لدينا منزل آخر نذهب إليه."
أعاد ويليام الأغراض إلى المطبخ ثم أضاف، وهو يهمس كأنه يكشف سراً،
"والدي كان جاسوساً في المخابرات، وكان لديه منزل احتياطي. نسيت أن أخبرك، لكنه يحتوي على مكان للتجسس وحواسيب متطورة. سيكون رائعاً، أعدك."
تفاجأ جاسبر، عينيه تتسعان من الدهشة،
"والدك كان جاسوساً؟ هذا مذهل! لماذا لم تخبرني من قبل؟"
بدأ ويليام وجاسبر بجمع كل ما يحتاجانه بسرعة، وقال ويليام وهو يحاول إخفاء توتره،
"لم أجد الوقت المناسب لإخبارك. الأهم الآن هو أن ندفن الجثة في أحد المقابر ولا نتركها هكذا."
وافق جاسبر على كلامه، وعندما جمعا كل الأغراض التي يحتاجانها، تولى ويليام قيادة السيارة لأن جاسبر لم يكن يعرف طريق المقبرة. أثناء الطريق، خيم الصمت على الأجواء، صمت كان يحمل بين طياته هالة من الرهبة. فجأة، قطع ويليام هذا الصمت قائلاً،
"أعتقد أنني الآن أستطيع أن أرى كيف يبدو الهمس القاتل أمامي وهو يرتجف من الخوف ويتوسل إليّ أن أتركه. إنه ممتع جداً."
نظر جاسبر إليه مستغرباً،
"يبدو أنك متحمس جداً للقتل، أليس كذلك؟"
أجابه ويليام، بلهجة تعكس شغفه، "أنا لست متحمساً فحسب، بل متشوق أيضاً."
بعد فترة طويلة، وصلا أخيراً إلى المقبرة. نزل جاسبر الجثة، بينما تولى ويليام تجهيز معدات الحفر. اختاروا مكاناً في المقبرة وبدأ ويليام بالحفر، متذكراً أن والديه لم يحضرا جنازتهما، مما زاد من غضبه.
أنهى حفر القبر وأومأ لجاسبر لوضع الجثة فيه. اقتربوا من الحفرة، وبحذر شديد، وضعوا الجثة ببطء داخل القبر، ثم ألقوا بجانبها وردة صفراء. بعد ذلك، بدأ ويليام بردم الحفرة، وعندما انتهى، نظر إلى القبر وقال بصوت عازم،
"أقسم أنني سأنتقم لك ولعائلتي، ولن أدع حقك يضيع هباءً."
عادوا إلى السيارة، وبدأ ويليام يقودها نحو المنزل الجديد. على الطريق، سأل جاسبر،
"أين يقع هذا المنزل؟"
رد ويليام، وهو يشيح بنظره نحو الأمام،
"المنزل في غابة تُدعى غابة الهمس المسكونة. إنها غابة مهجورة ومرعبة، لا يذهب إليها أحد. إنها مكان مثالي للاختفاء بعيداً عن أنظار الشرطة."
تفاجأ جاسبر من اسم الغابة المخيف وقال،
"هل هي مسكونة بالأشباح؟"
ضحك ويليام قائلاً،
"إنها مجرد خرافات. إنها مسكونة بالكائنات المخيفة مثل الدببة والحيوانات المزعجة والعناكب العملاقة."
نظر جاسبر إلى الطريق ثم قال،
"هذا يبدو مقبولاً نوعاً ما. أعتقد أنني سأتأقلم مع هذا المكان."
بعد فترة، وصلا إلى الغابة التي كانت مليئة بالأشجار العملاقة والمخيفة وأصوات الذئاب والكلاب. استمر ويليام في القيادة حتى وصلا إلى منزل صغير في بداية الغابة، كان المنزل يبدو قديماً ومخيفاً.
قال ويليام، وهو ينظر إلى المنزل بوضوح،
"لقد صممه والدي ليكون متماشياً مع أجواء الغابة، لكن لا تقلق، من الداخل ليس مخيفاً على الإطلاق."
أجابه جاسبر، وهو ينظر إلى المنزل بذهول،
"هذا رائع. والدك مصمم ممتاز. أنا منبهر حقاً."
ضحك ويليام، وأوقف السيارة أمام المنزل، ونزلوا منها. كان جاسبر ينظر حوله بدهشة، فالمكان كان مخيفاً ولكنه جميل في ذات الوقت. كان الهواء يحرك أوراق الأشجار، مما يولد أصواتاً مرعبة، وكأنها تهمس بأسرار من الماضي. أشعة الشمس تسللت بخجل عبر الأشجار العملاقة، التي بدت وكأنها حراس لسرٍ قديم.
كانت الأشجار تعطي المكان طابعاً غامضاً، والعشب الميت تحت الأقدام كان كسرير رمادي، يلمح إلى أن الحياة قد غادرت هذا المكان منذ زمن بعيد. رغم وجود الشمس في السماء، كانت الغابة مغمورة في ظلام غامض، وكأن الضوء نفسه يخشى دخول قلبها. ومع ذلك، كانت أصوات العصافير بين الحين والآخر، كأنها تحاول بث القليل من الحياة في هذا المشهد الكئيب.
الرياح كانت تتحرك ببطء بين أوراق الأشجار، تصدر أصواتاً مخيفة، كأنها تهمس عن أيام مضت وأسرار دفنت في أعماق الأرض. كل شيء هنا كان يوحي بأن الغابة مهجورة، مكاناً تركه الزمن ليصبح ساحة للأشباح والظلال.
........

أنت تقرأ
دُمــوعْ الـإنْــتــقَـام
Horrorمن شخص عادي متعاطي مخدرات وحياته ممله ولا احد يحبه الى اخطر سايكو تبحث عنه الشرطة في كل مكان ومتعطش للإنتقام