في قلب الليل من نفس اليوم ، وعقارب الساعة تشير إلى العاشرة والثانية والعشرين
، ارتسمت قسوة الهمس القاتل على الأجواء الهادئة. كان الجلوس على الكرسي ملكًا لمهيب يرتدي بدلة سوداء، تبرز عضلاته بفخر، وشعره الأسود مثل الليل ينسدل على عينيه. هو، الذي كان يُحيط نفسه بهالة من الغموض، لم يكن بحاجة إلى أن يظهر كل تفاصيله، فقد اختار أن يكون سكونه حديثًا بحد ذاته.
في تلك الأثناء، جلس الرجل بجانبه ممسكًا بالهاتف. ارتعش صوته وهو يتحدث مع الشرطة، مُدعيًا الخوف:
"مرحبا سيدي الشرطي، أريد أن أخبركم بأنني رأيت شخصًا يتجول في ذلك الحي، يشبه الشاب الذي تبحثون عنه. سأعطيكم تفاصيله."
كانت تلك الكلمات مجرد تمثيلية، فالرجل لم يكن يخاف، بل كان يلعب دوره بإتقان ضمن خطة الهمس القاتل. كان الهدف من تلك المكالمة هو معرفة مكان إقامة ويليام، ولإرسال رسالة مفادها أن الحرب قد بدأت.
واصل الرجل حديثه:
"شعره أسود وطويل، جسده نحيف، وهو طالب جامعي، لكنه خرج من الجامعة بعد أن قتل عائلته."
أصغى الشرطي بتفحص إلى التفاصيل، ثم رد:
"شكرًا لك، سنحقق في الأمر غدًا."
أغلق الرجل الهاتف، وعاد للهمس القاتل، سائلاً:
"هل كانت كذبي جيدة؟"
ضحك الهمس القاتل، متلاعبًا بشعر الرجل:
"نعم، أحسنت. أنت ذكي جدًا. ولكن، لا أعتقد أن هذا كافٍ لمعرفة مكان سكنه. قد يغيرون موقعهم، ولكن لدي فكرة أخرى."
وفي اليوم التالي،
كان ويليام وجاسبر منهمكين في التفكير بخطة للرد. وفجأة، خطرت فكرة إلى ذهن ويليام.
"جاسبر، لدي فكرة!"
تغيرت وضعية ويليام، ورفع نظره نحو جاسبر بحماسة. ابتسم جاسبر وقال:
"ما هي الخطة؟ تبدو متحمسًا جدًا."
أجاب ويليام:
"أريد شيئًا مثل بوم بوم، أريد حربًا مشتعلة، حربًا مليئة بالحماس. ماذا عن قنبلة؟"
تفاجأ جاسبر من اقتراحه وقال:
"قنبلة؟ هل أنت متأكد أنك تريد التخلص منه بهذه السرعة؟ أعتقد أننا لم ننتقم بعد."
ضحك ويليام قائلاً:
"ليس هذا ما قصدته. أعني قنبلة تحتوي على ألعاب نارية ورسالة موجهة له. ماذا رأيك؟"
انبهر جاسبر بالفكرة وقال:
"إنها فكرة رائعة! كنت أعلم أنك تملك أفكارًا رائعة. دعنا نجعله يظن أن هذه نهايته، ثم نضحك عليه. وماذا عن تصوير هذا ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي؟"
ابتسم ويليام ابتسامة مخيفة وقال:
"هذه فكرة جهنمية. سنجعل منه أضحوكة أمام الآلاف. وأتذكر أن والدي أعطاني قنبلة لعب عندما أتممت الثامنة عشرة. وضعتها في..."
بحث ويليام حوله بنظرات حائرة ثم تابع:
"وضعتها في غرفتي بالمنزل القديم."
رفع جاسبر حاجبه وسأل:
"هل هذا يعني أننا سنعود إلى المنزل؟"
اختفت ابتسامة ويليام، وقال:
"نعم، سنعود إلى المنزل."
نظر جاسبر إليه بحزن ثم نهض من الكرسي، اقترب من ويليام، عبث بشعره وجلس فوق الطاولة.
"أعلم أن الأمر صعب عليك، ولكننا نفعل هذا لننتقم لعائلتك."
أومأ ويليام ببطء، وهو ينظر إلى جاسبر:
"أعرف ذلك. أنا مستعد لقتل أي شخص أمامي من أجل الانتقام."
.............

أنت تقرأ
دُمــوعْ الـإنْــتــقَـام
Terrorمن شخص عادي متعاطي مخدرات وحياته ممله ولا احد يحبه الى اخطر سايكو تبحث عنه الشرطة في كل مكان ومتعطش للإنتقام