إقتباس

379 10 12
                                        

تصنم محله غير قادر على الإقتراب و قد خيل إليه أن الحارة تحولت إلى جحيم مستعر.
و رغم سعادته بأن زوج أخته يأخذ حقها الذي عجز عنه إلا أن المشهد كان بشعًا للغاية.
و لم يصدق صديقه الذي أتاه مهرولًا يقص عليه ما يحدث بذهول و ذعر.

ازدرد لعابه بصعوبة و هو يرى نظرات ناجد الحاقدة تجاهه...هل تراه سيفعل به مثلهم؟
صحيح أنه لم يطعن بشرف أخته مثلهم لكنه تخاذل عن حقها و الدفاع عنها.
يعلم أن موقفه قد أصاب تسنيم في مقتل.
أكان ينتظر ظهورها حتى يدافع عن شرفها؟!

راقب اقتراب ناجد بتوجس حتى توقف أمامه قائلًا:
- كان مفروض تيجي من بدري عشان تشوف المشهد من أوله و تشوف الحق بيرجع لصحابه إزاي.
حاول أسامة التنفس بشكل طبيعي قبل أن يقول باختناف:
- وقف إللي بتعمله قبل ما حد يطلب البوليس أو يصور.

تعالت ضحكات ناجد قبل أن يقول و هو يتابع العرض أمامه بتشفي:
- إنت فكرك إن الحارة فيها شبكة دلوقتي؟...بلاش طب فكرك إن في حد معاه موبايل أصلا؟
نظر إليه أسامة مندهشًا قبل أن يبحث عن هاتفه في جيب بنطاله و لم يجده.

نظر إلى ناجد الذي لوح بالهاتف أمام عينيه بصدمة.
- موبايلك إنت بالذات معايا.
كان لايزال ينظر إليه بصدمة لا يعلم كيف و متى تم أخذ هاتفه من جيب بنطاله دون أن يشعر.
اقترب ناجد و هو يبتسم بشر هامسًا بفحيح:
- إنت مميز برضو و عشان كدا أنا محضرلك حاجة هتعجبك أوي.

أغمض أسامة عينيه ضاغطًا عليها بشدة و هو يحاول منع نفسه من البكاء.
فتح عينيه بعد دقيقة ليرى رجال ناجد حوله و يبدو أنهم أنهوا ما كانوا يفعلونه بينما عينا ناجد لاتزالا تطالعانه بنظرات ثاقبة.

- على فوق يا رجالة.
قالها ناجد بجمود و هو لايزال يطالع أسامة بنظراته.
ذُعر أسامة و هو يرى الرجال يدلفون إلى البناية التي يقيم بها بينما اقترب ناجد قائلًا بابتسامة شر قبل أن يلحق برجاله:
- متتأخرش بقى...العرض المرة دي يخصك.

جر ثقل قدميه ليلحق بهم سريعًا برعب تمكن منه.
دلف إلى الشقة و هو يسمع صرخات والدته بينما رجال ناجد يمسكونها بقوة لم تفلح معها محاولاتها للإفلات.
تفاهم الألم داخله و كادت أن تسقط عَبراته حين قال:
- تسنيم مش هتفرح لما تعرف إللي بتعمله دا.

- تسنيم مش هتعرف...سامع؟...مش هتعرف.
قالها ناجد بحزم قبل أن يقترب منه قليلًا هامسًا له:
- دا لو عايز تفضل على تواصل معاها يعني.
اتسعت عينا أسامة في ذهول...لقد أكدت أخته كثيرًا أن زوجها لا علم له بتواصلهما و حديثهما سويًا كل يوم.

ابتسم بسخرية...أخته مغفلة.
لقد تركهما ناجد يعبثان بكامل إرادته.
انتبه على صوت ناجد الذي كان يحدث وداد قائلًا بشراسة:
- تسنيم لو عرفت هخلي إبنك الغالي يقضي الباقي من عمره في السجن.

ثم أشار إلى رجاله ليبدأوا عملهم.
ترنح أسامة و هو لا يصدق ما تراه عيناه...إنهم يفعلون بوالدته كما فعلوا بسكان الحارة بالأسفل.
سقط أرضًا و قد أدرك لمَ أختار ناجد له دور المشاهد.

و لا يوجد شيء مؤلم أكثر من ذلك.
و لا شيء مهين له أكثر من ذلك.
و لا شيء قادر على محو رجولته أكثر من ذلك.
و دور المشاهد كان أشد الأدوار بشاعة بالنسبة إليه!

______________________

التفاعل على الشخصيات معجبنيش الصراحة بس نزلت الإقتباس عشان طبعا مبسوطة أوي بتحرير سوريا.

لو في حد هنا من سوريا مبروك ليكوا أوي أوي💃💃

توقعاتكوا بقى للي عمله ناجد دا🙂🙂

قلب منشطرقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن