« ١٧»

25.3K 511 30
                                        

'

زايد وهو راص على اسنانه تكاد ان تتفتت : ابيك تسوي استنفار وتطلعلي_
انزل هاتفه : ايش اسمه الكامل ؟
فيصل بحقد وابتسامه اعتلت ثغره : لؤي خالد آل سعـد
رفع هاتفه مره اخرى : لؤي خالد آل سعـد تطلعلي اياه يا مشعل من تحت الارض لو انه في آخر العالم جيبه لي ولو انه ميّت أبي جثتـه
تحفّز مشعل فوالـده لأول مره يطلبه شخصـاً بـ هذا التأكيد لدرجـه إن كـان جثـه فهـو يريـده وبـ إستعلام : مين ذا يا يبـه؟
وقف زايد واصبح يدور في المسجد فهو يشعر وكأنه يجلس على حطـب : زوج خوله ابيه الليله يا مشعل الليلـه
خرج مشعل وهو يأشر على بتّال ان يأتي معه : والله انك تبشر يا ابو بتّال الليلـه وهو عندك
اغلق منه وللتو يركب هو وبتّال السياره
بتّال بـ إستغراب : ايش فيك مستعجل كذا !
مشعل وهو يقود بأقصى سرعـه : أبوي يبي زوج خوله الليلـه وحسّيـت من كلامه انّه وراه بلا
ارتخى بتّال على المقعـد وهو ينظر بطرف عينيه لمشعل : عاد ذا الشيء جا على ما يحبه قلبك
ضحك بخفـوت وزاد على سرعه القياده وهو يرفع هاتفه ويتصل على مازن لحظـات ورد عليه : آمرني يالنائـب مشعل
مشعل بحدّه : مازن اتعقبلي واحد اسمه لؤي خالد آل سعـد وعطيني وجهته
مازن : ابشر دقائق واعطيك العلم
اغلق منه ومشعل كل لحظه يتلفت على هاتفه في انتظـار اتصّال مازن
-
عند « كايد »
دخل وسرت قشعريره في جسده وهو يخطف لمحه على وجهها مُـرخي بعدهـا نظره على الأرض وهو يبتلع ريقه بمراره وغصّه وشعور الغبنه يخنقه
وجـال في خاطره

« يا ظِبيَتي، هلّ خطبُ الدهرِ قد غضبا؟
فالشمسُ منكِ شحوبًا حلّتِ الهُدُبا

رأيتُ خدَّكِ ذابلاً كأنّهُ
وردٌ طواهُ الجفافُ فانطوى عتبا

والعينُ ذابلةٌ، والرمشُ منطفئٌ
كالسيفِ أُعيا ونورُ الحُسنِ قد غربا

شفاهُكِ الصمتُ يسكنها كأنّ بها
شوقَ الحياةِ ولكن نبضَها حُجِبا

أقسمتُ باللهِ، لو أنّي أُسائِلُهُم
عن علّتكِ، لطارَ الغيمُ مرتعبا

فلتصحبي عزمَ قلبي، لا يزلُ أبدًا
ومنكِ يُشرقُ صبحُ الكونِ والذهبَا »

تقدّم بـخطوات هادئـه بـ إتجاه الثلاجه الصغيـره اخذ من فوقها ماء دافيه ووضعها بـالطاوله التي
بـ جوارها لـتكون بـالقرب منها إذا استيقظت وشعرت بالعطـش انتبه على يدهـا التي كانت فوق الغطاء
خاف عليهـا من بروده الغرفـه مدّ يده وامسك بـه
لـ يجعله الـفاصل بينه وبين ملمـس يدهـا رفعه بحذر وغطاهـا رافعاً بعد ذلك راسه للأعلى وهو يغمض عينـه بقوه ويتنفـس بعمـق معيـداً نظره للأرض وهو يَقهـر رغبته وشيطانـه فقد أخذ عهـداً على نفسـه ان لا يُمعن النظر بهـا وبملامحهـا التي أخُذ وأغرم بها الا وهي زوجـه له ولاها ظهره لا يريـد تجاوز حدوده اكثر من الـلازم مشى بخطوات هادئه كـ دخوله امسك مقبض الباب
وخرج مقفلاً الباب خلفه بهدوء كي لا تشعر وتنزعج
وقلبه قد انفطر من الحزن عليها وقد اعتلت ملامحه الغضب والحقد وهو يتوعد بِـ لؤي ابتعـد عن الجناح
واتجهـه للمصاعد وإلتقى بـ عمه وفيصل وهم يخرجون منـه وقد اعتلت ملامحهم الحـده وشعـر انّ امراً خطيـراً قد حصـل
-
قبل عدّه دقائـق عند « سيـاره مشعل »
بتّـال بغيض : مشعل أقلقتني وانت كل شوي تتلفت ركز بالسواقه
لم يرد عليه لأن مازن اتصل رفع هاتفه ورد بـ عجل : بشّرني؟!
مازن بهدوء : رصدنا تحركاتـه ووجهته الآن للمستشفى
مشعل بقلق : متأكد؟!
مازن : اي نعم طال عمرك متأكد
اقفل منه واتصل على والده لحظات ورد عليه وبدون اي يعطي له المجال ان يتكلم : يبـه لا تخلي خوله لحالها رصدنا تحركاته جاي للمستشفى
نهض زايد بسرعه فائقه : اجل جاي لـ عندي برجله يعجبني الشجّاع
اغلق من مشعل وهو يـخرج من المسجد وخلفه فيصل المستهزئ : الديّـك اقوى منه يـ عّـم
لم يستطع زايد ان يكبح ابتسامته من تعليق فيصل
-
أمام المصاعـد
كايد بـ إستغراب وهو ينظر إليهـم : ايش اللي حصل؟!
فيصل بخفـوت : عم زايد كلّم مشعل يترصد لؤي
وخبرنا انه جاي هنا
كايد بصدمـه : نعم!! جاي هنا المستشفى!
استوعب على نفسـه : صدق شين وقوّي عين
ابتعـد زايـد عنهـم متجـه لـجناح خولـه
مسك فيصل ذراع كايد و سحبه على جنب : انا وايـاك لا نبين ابـي اشوف كيف بـ يقدّم نفسه للعم زايـد
قبض على يـده بشـده من فكره انّه هناك إحتمالاً يجعله يـدخل عليها ويراهـا ذابـله وله يد في ذبولهـا جعلـت جوفـه يحتـرق حتى كاد ان يترمد
كايد وهو يحاول ان يخفي شعور غيرتـه : ومين وصلّه الخبر !
فيصل وهو يتنهد بإستياء : مين غير أمـي يعني !
الحين امشِ معاي
مشـى معه وقلبه لم يتوقف عن اللهيب بل يزيد إشتعالاً سيـحرق كل شخص يفكـر الإقتراب من ظبيـته
ذهب مع فيصل متجهيـن لـ مقهى المستشفى
وصل وقتها مشعل وبتّـال واستعلموا عن مكان جناح خوله
الموظفه بـ إستغراب : مافي اسم مريض بـ اسم خوله زايد انت غلطان
ضربه بتّـال على رجله ونظر إليـه بنظره بمعنى
« انت غبي ! »
مشعل وللتو يستوعب : خوله سالم
نظرت الموظفه تبحث عن الإسم بعد لحظات : الطابق الثامن الغرفه ٥٥٥
شكرهـا واتجهوا للمصعـد
بتّـال وهو يدخل : مو من جدك يوم انك تقول خوله زايد
ضغط على الزر الثامن : نسيت هـ النقطه بـ ذكر أبوي فيها ينقل اسمها عليـه
وصلوا الطابق وخرجوا يبحثون عن الجناح رؤوا والدهـم يجلس على احـد الكراسي اقتربوا منه وقبلوا راسه وجلسـوا على جنبيه
مشعل والفضول وصل لديـه لأخر حد : يبـه ايش سالفته ذا لؤي زوج خولـه !!
حكى لهم زايد ما اخبـره به فيصل
انتفض مشعل كـ الملدوغ وبغضب : نعم نعم !!
ايش ذا الكلام يا يبـه هـ الرخمه فارد عضلاتـه على الحريم !! وليـش محد وقفه عند حدّه وفيصل كيف يتركهـا ويـتغرب بدّال ما ياخذ اخته معاه ولا يخليهـا عند ذا الوحش !!
سحبه زايد من يده وأجلسه بجواره مره اخرى وبحنق منه ومن انفعاله : لا اشوفك تقرب فيصل بكلمـه تفهم واذا جا الحين لو انفعلت يا ويلـك مني يا مشعل ابي اشوف كيف بيقابـلنا
مشعل وهو يهز رجله والغضب يتلبسّه وبـ استهزاء : ابشـر يا يبه بحضنه واسلـم عليه وأحبّ راسه بعد
بتّـال بحدّه : ولد! اتكلم زي الناس لا تتطنّز على كلام ابوي
مشعل بغيض : ما قلت شيء أنا أعقّب على كلامه
زايد وقلبه بـدأ ينقبض من التعب : خلاص اسكت انت واياه انا بتصرف
-
« بعد مرور ساعتين »
وصل لؤي وهو مبالغ في كشخته وغرّق نفسه بالعطر
دخل وعلى وجهه ابتسامه صفراء تقدّم جهه الإستقبال
لؤي : لو سمحتي خوله سالم في أي طابق !
أخبرتـه الموظفه وذهب متجهه لـ خوله
لمحـه فيصل الذي كان يجلس قريب من الإستقبال اخبر كايد ان يعطي خبر لزايد
رفع هاتفه واتصل على عمـه وفي داخله يوّد ان ينهـض ويمسكـه ويغسـل شراعه : يـ عم لؤي وصل وجايّكم
ابتسم بخفّه : حياه الله النسيب
ابتلع ريقه بقهـر نسيب ماذا يـ عم !!
-
« في الطابق الثامن »
اقترب لؤي منهم وشعر ببعض الإرتباك من منظارهم الضخمه وكأنهـم ثلاثـه عمالقه فـ كل واحد منهم يمتلك بنيّه عضليّه قويه
ابتلع ريقه وبحذر : السلام عليكم ، انت زايد !!
وقف زايد وهو يبتسم بهدوء متحكم بـ نفسه بـ درجه رهيبه : وعليكم السلام اي نعم معاك زايد اتوقع خالتك وصلّت لك العلم ، وانت لؤي ؟!
لؤي بصوت مبحوح : اي زوج خوله وخبرتني عن الوضع وجيت أطمّن عليها
رفع زايد حاجبه وبتهّكم واضح : تتطمن عليها !! ما قصّرت والله
لف وجهه مشعل وهو يفرقع فقرات رقبتّه وهو غاضـب وقد وصل لأخر مراحل الغضـب مسح وجهه بـباطن كفـه وهو يحكم على نفسه بالصبّر فقد مرّ عليّ نوعيات كثيرة من المجرمين ولكن الآن الصبّر هرب مني فأنـا احتقر كل رجل يرفع يده على إمراه فكيف إذا كانت هذه المرأه هي أختي !والمصيبه انّ والدتها هيَ من سمحت للذي يقف أمامـي الآن بالتمادي
مد يدّه لؤي بتوتر امسك زايد يدّه واحكم عليها بقبضته العنيفه وتحوّلت ملامحه من هدوء لـ غضب : هذي اليـد اللي اوجعت فيها بنتي !!
شعر بهبـوط قوي يسري في عروقـه من ملامح زايد الشرسه والأكثر كلامه !!
لؤي بحروف ركيكه وجسده اصبح يرتجف : ما فهمت عليك !
كان سيقترب مشعل ويمسك كتف لؤي ويكسّره له
فـ إدّعائه بالغباء وعدم الفهم يـجعله يفور أكثـر ولكن زايد أوقفه بنظرته الحادّه ابتعد وهو يشدّ على لحيته بـقوه فوالده الآن يختبره في صبـره
مشى زايد وخلفه لؤي و مازال محكم قبضته على يده
لؤي وهو يبتلع ريقه بخوف : وين موديني ابي اشوف زوجتي
أتاه صوت بتّـال من خلفه : مالك مرّه عندنا والصّبح ما يـصبح علينا إلا وانت مطلقها
لؤي بشجاعـه ولكن ليسـت مع زايد وأبناءه : ماني مطلقها زوجتي وأبيها واحبّها
وصلوا لحظتها لـ مكتب عزيز ادخله زايد بـغضب عالي
صرخ به وهو يخلع عقاله ويتقدّم له : تحبها ها !!
بدأ ينهال بـضربه بالعقّال عدّه ضربات وكأنها سياطٍ من حديد مـ لتهب صرخ فيـه بحرقه : كيف تحبها وتوجعها !!
كيف تحبها وانت ما رحمتها في حملها كيف يا اللئيم!!
كيف تحبها وانت خليتها تفقد بنتها !!
لم يتوقف زايد عن ضرب لؤي بل مستمر بالبطش بـه يريده ان يعاني كما عانت ابنتـه سنين
يريده ان يذرف بدال الدمع دماً كما ذرفتها ابنته سنين
يريده ان يتألـم ويئن كما تألمت هيَ
يريده ان يحترق بضرباته كما حرق جلدها الليّن
لايريد ان يرحمه لا يريد
وكلمّا صرخ متألمّـا متوسلاً له ان يتوقف يزيد عليـه بالضرب وفؤاده يغلي ويغلي وضربتـه تقوى وتلسع جسَد لؤي وكأنها لسعـات كهربائيه حارقـه
أتطلب مني الرحمه يا لئيم وانت لم ترحمهـا ولا مره!!
كيف لك وجهـاً كيف !!
بعد دقائـق توقف زايد عن الضرب وهو يتنفس بسرعه رهيبـه واتضح عليه التعب من الجهـد الذي بذله وقد برزت عروق جبهته بشكل مرعب من حرقه الدم التي تسري بـ شرايينه
بتّـال بقلـق : يبـه اهدا شوي الله يحفظك
جلـس زايد والعقال مازال بيـده ولؤي أمامـه يجلس على ركبته ويبكي من الألم : انا أكره العنـف لكن انت حديتني
اخذ نفس واكمل بـحزن عميق وهو يتخيـل حال ابنته كحـال لؤي الآن في كل مره ضُربت بهـا : بنتي حالها نفس حالك الآن يوم انك كل مره تضربها بسبب او بدون سبب الدموع اللي انت ذرفتها الحين هي ذرفتها ملايين المرات وانت ولا مره رحمتها او حنيّت عليها
صرخ بـه : ايش الذنب اللي ارتكبته عشان أوجعتها كذا ايش !!
لؤي كان يبكي بصوت مرتفع ومستند على يديـه بالأرض : يشهد الله عليّ اني حبيتها لكن خالتي دايم تملّـي راسي عليها
زايد وغضبه زاد من كلامه وتبريـره الشنيـع : وانت إمّعَه تأخذك كلمه وتوديك كلمه
ابتلع ريقه وبصوت متألم نـادم : ابي اشوفها واعتذر منها طلبتك بس اشوفهـا مره وحده
في لحظتها دخل كايد وفيصل وسمعوا آخر حديثه
نظر كايد لعمـه وهو يشعر ان الرد الذي سيخرج منـه سيكون يا هلاكه او راحتـه
تبخر آخر صبر لدى مشعل تقدّم وامسـكه من كتفيـه وجعله يصلب طوله أمامه وصفعه بكل ما أوتي من قوه لدرجه انّ شفته السفلى جرحت : كانت عندك وقـدّام عينـك سنين ما جاك شعور الندم إلا الحين يالرخمه !! ما حسّيت انك تبي تعتذر منها الا الحين !!
مسك دقنه وضغط عليـه بـ شراسه :
تعرف السبّع المستحيلات !! هي وحده منهم الآن
لوُي وهو يصرخ بوجهه مشعل : مين انت عشان تقلي هي من المستحيلات ذي زوجت_
لم يكمل كلامه فـ مشعل امسك كفّ يده ولواها له بشّده صرخ لؤي وهو يشعر ان كتفه سينخلع قرب مشعل وجهه منه وبحدّه وهو يزيد الضغط عليه : انتبه على نبره صوتك وانت تكلمني فاهم !!
زايد بـ صرامه : مشعل اتركـ يدّه وفكنا من مشاكل احنا في غنى عنهـا
ترك يده تنفس لؤي ولم يكمل نفسه إلا وقد امسكه مشعل من مقدمـه ثوبه بقوه وبِـ لمح البصر ضرب راسه بـ رأس لؤي بـأقوى ما عنده ولم يؤثر به شيء لانه معتاد على ذلك اما لؤي فقد صرخ بـألم : مجنون انت
مشعل وهو يتنفس بسرعه وبـحفيف : اي والمجنون مـا عليه حرج
رماه بقسوه على الجدار واصطدم ظهره بحدّه على حافتـه صرخ وهو يشعـر كل مافي جسّده يئـن من الألـم : وحوش أنتوا مو بشر
تقدّم له هذه المـره بتّـال وقرب ثغره من أذنه وهو يحرقه بـأنفاسه : اي نعم معاك وحوش آل كايد واللي يـلوي ذراع حريمنا كسرنا ذراعـه
انتبـه لؤي على فيصل وبـإستنجاد : خليهم يرحموني يا فيصل انا ولد خالتك
ضحك بقهـر وهو يضرب كف بـ كف : تبي الرحمـه !!
انت آخر واحد يتكلم عنها
وقف زايد وامسك عضد لؤي : بـاخذك الحين عندها وبدون اي كلمه زايده ترمي عليها يمين الطلاق فاهم !
اعتلت ابتسامه خفيفه على ثغر كايد برضى تام عن الذي يحصل امامـه ولو بيده لتقدّم الآن وقبّل خشم عمـه وابناءه
خرج زايد وهو ممسك بعضد لؤي وخلفه البقيّه
دقائـق واصبحوا امـام جناحهـا
دخل زايد ورآها مستيقظه وكان لؤي خلف الباب ولم يتضح لـ خوله
رفع عينـه لبتّـال وبخفوت : إذا ناديـت عليك دخلـه
بتّـال : ابشر يا يبـه
تركهم ودخل واقفل الباب ورائـه
اقترب منها بهدوء وهي تنظر اليه بجمود وتيهـان كبير وكأنّ الحياه قد سُحبت منها فأصبحت خاويه كـ جسدٍ بلا روح ونظره الـضياع التي في عينها لم تغب عنه وهذا اكثر ما اوجعـه انّ ابنته تنظـر إليّه بنظـره الغربـه !
وقف عند راسها وقبّلـه بحنان هائل : كيفك الحين يا روح ابوك !
انزلت راسها لحجرها وهي تهز راسها بخفيف على انها ليست بخير
جلس على طرف السريـر وجمع كفيّها بيديه ومازالت نبره الحنيّه في صوته : طالعيني يا بنتي انحرمت منك كثير لا تحرميني من شوفتك وانتي قبـالي
رفعت راسها ببطئ وهي تشعر ببعض الحياء
فـ هذا شيء لا يعقـل !كيف انقلبـت حياتي هـكذا رأسـاً على عقب! وبدون أيّ حسبـان يخطر على البـال
فهو بالأمس كان رئيسـي بـ الشركه واليـوم هو والدي !
زايد وهو يمسح على خدها بـ حب ابوي : قبل شوي اخذت حقّـك من اللي اوجعـك
عقّدت حاجبيها بـ عدم فهم
اكمل لها : اخذت حقّـك انا واخوانـك من لؤي
انتفضت بعنـف واصبح راسها يهتز وفكهّا السفلي يرتجف
من ذكرى اسم لؤي !!
لؤي الظالم والجلاد !! لؤي الزوج الذي اجرم بحقـها !!
لؤي الذي زرع بهـا العقد وحفر في روحهـا الأوجاع !!
لؤي الذي مارس عليها جميـع أساليب العنف !!
لؤي التي كانت لمساته لهـا ليست الا نار توّسم على جسدها !!
لاحظ عليها الخوف الشديد وقف واحتضن راسها وهو يمسـح عليها بقلق ان تنهار مره اخرى وتسـوء حالتها : اهدي يا روحـي اهدي ما بيجـي صوبك ولا يقـدر
ابتعدت عنه وهي ترفع راسهـا إليـه وتمسك ثوبه وبرجـاء ودموعها تنـزل بغزاره : طلقنـي منه ما اقـدر اعيش معـاه
زايد وهو ينحنـي لها ويصبح وجهه مقابلها امسك وجهها بكلتا يديـه ومسـح دموعها بـإبهامه وبـحنان ابوي صافي : انتي آمرينـي وابوك بينفـذ لك مطلبك بس ما ابي اشوف دموعك مرا ثانيـه لإني بـهلك من بـ يتسبب بنزولهـا
نزلت دموعها بغزاره اكبر وهي تتلمس حنيته الكبيره
لماذا حرمتني منك وانت تملك هذا الحنان الهائل ؟!
لماذا لم تخبرني عنك يـ والدي !!
لماذا ضيّعت من عمري ومن عمرك ثلاثون عاماً لماذا !! الله لا يرضى بـهذا الظلـم لماذا هيَ رضته لي ولك !!
مسح دموعها وقلبه يـتألم مع كل دمعـه تسقط من عينهـا : طلبتـك ما تبكيـن والله قلبـي ينحرق يا بنتـي وانـا أشوف دموعـك ادري انهـا مو اول مره بكيتي كثير لوحدك
وانوجعتي كثيـر لكن دموعك ذي ابيـها تكون آخر مره واذا خاطرك تبكين ما تبكين الا على كتفـي
هزت راسها وهي تشهق بخفّه وتشّد على ثوبه
زايد وهو يمسح على ظهرها بـحنان : الحين بخليـه يدخل وبيطلقـك بس أبيك توعديني إنك ما تنفعلـي!
هزت له راسها بتعـب
زايد بصوت عالي : بتّـال
لحظـات وفتح بتّـال الباب وظهر نصـف جسده : ادخلـه؟!
زاد ارتجافها من فكـره انه سيـدخل وتراه امامـها احتضنها زايد وهو يمسح على ظهرها ليشعرهـا بالأمـان وتطميناً انه بجوارهـا
زايد بخفوت : اي دخلّه
دخـل بتّـال وخلفـه مشعل وهو ممسك بعضـد لؤي
ومعهـم فيصل وتركوا خلفهـم كايـد الذي جلس على الكراسـي وحيله قد انهّـد من شعور الـغيـره اللاذعه الـمريره التـي اصابـت قلبه وجعلتـه يـتفحّـم وكُـل مافيـه من خلايـا قد تهالكـت من شعـور العجـز الذي يَقهـر روحـه اكثر أنّ ليـس لديـه الحـق ان يمنع هذا اللئيـم ان يدخـل عليـها اتكـى على ركبـته وضغط بإبهاميـه على عينيـه وهو يشعـر انّ حتى النفـس يكتـم عليـه وكأنه يمـوت بشكلٍ بطيـئ
-
« في الداخـل »
اقترب فيصـل من خوله انتبهت عليه والتفت ورأته يـفرد ذراعـيه لهـا ابتعدت عن زايد وارتمت في حضـن أخيها تعلقت بـرقبته وبـكت بصمت
زايد بحـزم جهوري : طلقّهـا
كان سيتكلـم ولكن الباب فتح وتفاجئ عزيز بتجمعهّم
توسّط الجنـاح وتكلم بـخفوت غاضب : يا يبـه أنا قلت ممنوع احد يدخل عندها ليش كلكـم متجمعين هنا !!
توقف عن الكلام عندما سقط نظره على لؤي استوقف للحظه بدأ يـدقق في ملامحه بتمعن واضح تحت استغرابهـم
-
« قبل هذا الوقت بعدّه دقائـق »
عزيز كـان للتو ينتهي من جولـه الإطمئنان على صحّه المرضى متجهاً عند خوله ليطمئن عليهـا هيَ كـذلك
ولكـن استوقفه مراقب الكاميرات : دكتور عزيز
التفت عليه : هلا صالح
تقدّم صالح وصافحه : قبل فتره طلبتني ادور على فيديو لـ كاميرات المراقبه اللي قبل ١٠ سنين وقلت لك ما لقيت شيء !
عزيز بإهتمام : طيب ؟
صالح وهو يخرج هاتفه ويقلب فيه قليلاً ثم يـلفه على عزيز وكان يتضح فيه فديو لرجل يتحادث مع ممرض المختبر وكان جدالاً حاداً ثم اخرج من جيبه ظرف واعطاه الممرض ثم غادر : كنت فاضي واتذكرت كلامك ورجعت ابحث ولقيت هذا الفيديو
اخرج هاتفه من جيب البالطـو : ارسلي اياه
ارسله له بعد ان تاكد انه وصله عزيز بـإمتنان : جزاك الله خير يا صالح انت قدمت لي شيء ثـمين
ابتسم صالح بخفّه وربت على كتف عزيز ثم غادر
مشى عزيز وهو يرى المقطع ويمعن في ملامح الرجل
وصل عند جناح خوله
رآى كايد يجلـس بالكراسـي التي امام الجناح تقدّم له وبـإستغراب : كايد ايش تسوي هنا !!
رفع راسه وبهدوء غريـب : ادخـل وتعرف
ادخل هاتفه مره اخرى في جيبـه ثم فتح الباب وتفاجئ بـ تجمعهم
-
رفع عزيز هاتفه مره اخرى ورآى الفيديو وصعق وهو يراه فهو نفس الرجل الذي أمامه الآن
تقدم عزيز ومسك عضد لؤي وبغضب جنوني : انت اللي لعبت بالتحاليل قبل ١٠ سنين صح؟؟!!
كلّ من زايد وخولـه وفيصـل شعروا بماء ساخن يحرق جـلودهم وصدم لؤي من كلام عزيز « كيف عرف !! »
شعـر بـهبوط اقوى من اللذي قبله ابتلع ريقه وبتلعثم واضح وبكذب اوضح : ايش تقول انت اي تحاليل ؟!
غرز عزيز أظافره في عضد لؤي وقرب وجهه منه وبـحفيف مُشتعـل : لا تسوي فيها مجنون وتستغبي على دماغي وانت فاهم عدل أيش أنا أقصد
فتح المقطع ولف عليه الهاتف واكمل وهو يهزه : هذا ايش !!
عزيز وهو يعيد على لؤي السؤال وعينيه جاحضه بشكلٍ حـاد : انت اللي لعبت بالتحاليل يا اللي ما تخاف من الله !!
كان لؤي في وضع لا يحسد عليه فمن جهـه مشعل ومن جهـه اخرى عزيز
ابتلع ريقه وبتوتر عالي خائف : هذا سالم اللي طلبني اسوي كذا
ابتعدت خولـه عن حضـن فيصل غير مصدّقه ما يقولـه هذا اللئيم صرخت بـه بإنفعال : وصلت فيك الدنائه انـك تتبلى على ابـوي يا كـذاب
شعر زايد بوخز حزين وهي تقول « ابوي » لشخصٍ غيره ولكنه صمت وبلع الجمـر فهو لا يـلومها ابداً فقدت كبرت وهي لا تعلم أبـاً غير سالم
صرخ لؤي بها بـغضب : ماني كذاب يعني ايش تحسبي سبب سكوتـه يوم اني اتزوجتك
زاد عزيز الضغط على لؤي الذي عضّ شفتّه بوجع : إذا تبـي حبالـك الصوتيـه تكمـل معـاك باقي حياتـك لا تفكر انك تصرخ عليها فاهم!!
لؤي بألم فهو يشعر أنّ عضديّه قد سُحقا : طيب هي جالسـه تصارخ
بتّـال وهو مُـتكـي بجنـبه على الجدار : هي تصرخ وانت تنكتم وتنصـت لهـا والحيـن غرّد لنـا ليـش لعبـت بالتحاليـل !!
لؤي وهو يشعر انّ حتفه وموته الليلـه : قبل ما اتزوج خوله طلبني سالم في يوم اني اروح المستشفى واعطاني مبلغ ارشـي فيـه الممرض يبدّل الـتحاليل
سكـت وهو يبتلع ريـقه وهو يرتجـف رعبـاً من نظراتهـم المصوبـه عليـه من كـل جهـه وكأنهّـا تخترق عظامه فـَتُصهِرهـا اكمل : اللـي بـتدخل من المدرسه واتفاوضـت مع الممرض وبعد عـدّه محاولات معـاه وافق ولمّا اتقدّمت وقتهـا لـخوله رفضنـي بس انا هددته اني بفضحـه عند زايـد واقول لـه كـل شيء فـوافق اني اتزوجهـا مجبور وخايف اني اتكلم عشان كذا كان ساكت ولا فتـح فمّه بـكلمه حتى وهو يدري عن كُل شيء سويته فيك
كانت تسمع كلام لؤي والدنيا تلف بها تشعر انها بكابوس تريد ان تستيقظ منه ولكنه يأبى تركها ومتشبّث بها غازراً أظافره في روحها بشكلٍ وحشي وكأنها بدوامه شرسه ومعركه طاحنه وبمتاهه ليس لها أي منفذ او مخرج ويجب عليها ان تتعايش فيها كانت مشاعرها تتخبط بشكلٍ لا يدركه قلبهـا
دفنـت راسهـا في كتـف فيصـل وبكـت بصوت عالي غيـر مستوعبه كميـه الصدمـات التي أتت عليها تِلو والأخرى
لم أستوعب بعد انّ لي عائله غير التي عشـت معها
لم أستوعب ان لي ابـاً غير سالـم
والآن يخبرني هذا اللئيم بهذه الترهات !
قبّل راسهـا عدّه مرات وصوته قد اختنق بالدمع الذي تجمـع في حنجرته : اهدي بسم الله عليك
مشعل وهو يدنو لأذن لـؤي راصٍ على اسنانـه : تعرف كم سنـه بتنسجن لتلاعبك بالتحاليـل !!
ابتلع ريـقه بحسـره كبيـره ونظر إليـه بـ جمود
اكمل مشعل وهو يبتسم بـخبث : لما نتقابـل في المحكمه تعرف
كان يتكلـم مشعل ببطئ ويشـدد على كل كـلمه يـقولهـا وكـان وقع الكلـمات على لـؤي كـالرصاص المُمِيت
ترك عزيز عضد لؤي وبحدّه : لو سمحتوا الكل يطلع من الغرفه ما أبي أشوف احد
خرج الكُل وبقي زايد وعزيز
تقدّم عزيز ومسـح على شعرها وبـوّد : من بعد هذي اللحظـه لا يخالجـك شعور الخـوف أبـوك واخوانـك ورا ظهـرك واللي بيضـرك يحفر قبره قبلـها
بكّت بصوت اعلى من كلامـه المليـئ بالقـوه والثقّـه اغمض عينيه زايد وقلبه ينقبـض حزناً عليها اقترب منها وفي لحظتها شعرت بغثيـان في معدتها لم تستطع تمالك نفسهـا وأفرغت كل مافي جوفها على السرير وعلى ثوب زايد
وضعت أناملها على ثغرها وهي تكتم بكائها وحرجها
مدّ زايد يده ليهدئها ولكنها تراجعت بحـدّه
شعر بوجع عميـق وهو يرى الخوف بـعينها جلس على طرف السرير امسك كتفيّها واحتضنها بشّده : فداك الثوب وراعيه يا بنتي
حاوطت والدها وضمته بقوه وهي واضعه راسها على صدره ومستمره في بكائها الصامت اعتلت ابتسامه خفيفه على ثغر زايد وهو يشعـر بتمسكهـا بـه
اخذ نفـس وسعاده كبيره تسللت في قلبـه
-
« خارج الجنـاح »
عزيز بعد ان طلب من الممرضات ان يذهبوا لجناح خوله ويغيروا المفرش رآى رفيف تخرج من احد الغرف
نادى عليـها : دكتوره رفيف
لفت عليـه وبـصوت متزن : هلا دكتور عزيز
عزيز بـأدب : فاضيه احتاجك بـشغله؟
رفيف بـإستغراب : اي فاضيه ايش فيه!
عزيـز بهدوء : اختـي تعبت شوي وابيـك تساعدينـها
رفيف بـرحب صدر : ودينـي لهـا
ابتسم عزيز : جزاك الله خير انك ما رديتيني
ردت لـه الإبتسامـه ومشيت بـجواره
-
دخل عزيز وبجـواره رفيف ومعهـم الممرضات
عزيز بهدوء : يبـه ابعد عشان الدكتوره رفيف تساعدها تبدل ملابسها ويغيروا لهـا المفرش
ابتعد زايد واقتربت منها رفيف وهي تبتسم لها بـِلطف من خلف كمامتها وتمسك بيدها برفق وتساعدها على الوقوف
انزلت رجليهّا بـتعب وارتفع قليلاً من لبسهـا انتبـه زايد على الآثر العميق الذي استوطن كـاحلهـا ابتلع ريـقه وبدنـه اقشعّر من منظـره
أيّ آلامٍ تحملتيها يا بنيّتي؟ أيّ ظلمٍ ظلموكِ به؟
لم يتركوا شيئاً الا وقد مارسوه بـك وبـروحك وبـجسدك؟
أيعقل انّه من شدّه كرها لي أفرغته بك بـ هذا السوء وبـ هذه القسوه الوحشيه؟
اشتعل جوفه حرقه وغضب
هو دائماً يقول أنه سيكسر يد من يمّد يده على بناته لانهم الخط أحمر عنده !!
وكدت أكسر يد مشعل عندما امسك ريوف من عضدها !
وانتّ يا بنيتّي التي أرقّ من الورد لم يتم ضربك فقط بل تمّ الوسم على جلدك !!
وقفت خولـه بمساعده رفيف ودخلت برفقتها لدوره المياه « أعزكم الله » لتساعدها بالإستحمام والتبديل
خرج زايد وعزيز وتركوا الممرضات لـيُكملوا تنظيفـهم
-
عند « قصر ذيب بن مطلق آل غيّاث »
جلسـت على طرف  السريـر وخلعت المنشفـه من راسها وهي في حالـه صدمه وذهـول كبير : عيدي عيدي ما فهمت !!
ملـك بتـأفف : إيلين ايش اللي قلته ما فهمتيه خوله صديقه عذوب تصير بنت زايد يعني بنت خالي
ايلين بترقب : ومتى عرفتوا؟
ملك وهي تقفل درج تسريحتـها بعد ان انتهـت من وضع الكريم في وجههـا : اليوم اتجمعنـا كلنـا وعرفنـا كل شيء
بس الصدق خاطري انكسـر عليـها تحزن وامهـا لعينه قسم بالله
شدّت على مفرش السرير وضغطت على أسنانها بقهر انّ آسر لم يعطها خبراً كمـا وعدها ولم تهتم بِبَقيّـه كلامها : ملك بعدين اكلمك عندي اتصال مهم
اقفلت منها وبحثت عن اسم آسر لحظات ورد عليها ولسـانه ثقيل : هلا حبيبتي
إيلين بغضب : حبيبتـك في عيـنك ليش ما قلت لي عن نتيجـه التحاليل!!
وضع كأس الخمـ*ر على الطاولـه : عرفتـي والا لا!
إيليـن بقهر من بروده : اي بس المفروض اعرف منك
آسر وهو يغمض عينيه بثقل فهو بدأ يدخـل في عالم آخر : المهـم انك عرفتي مني او من ملك
إيلين بغيض : آسر ايش استخفافك ذا صحصح واتكلم عدل معاي
آسر بغضب : إيلين لا تطفشيني لاني مو رايق لك خلاص عرفتي انتهينا
واقفل بوجههـا الخط ابعدت الهاتف عن أذنها وهي ترا شاشه الهاتف سوداء : بيننا الأيـام يا آسر والله ما أعديها لك
سمعت صوت طرق خفيف على الباب علمت انه حاتم لانهـا طرقت أصابعه التي تميزهـا : ادخل يا سياده العقيد
فتح الباب وهو يبتـسم : يـكفي حاتم
وقفت إيلين وضعت يدها على كتفه لترفع نفسها قليلاً وتقبّـل خده : احـب أناديك كذا أحسّه فخامـه
جلس على الكنبـه وهو يخلع شماغه وعقاله ويضعهم بجواره وتجلس هي بجانبه الأيمن ويحاوطها بـكتفه : كيفها دلوعه حـاتم ؟!
إيلين بتغنج : بخير بس اني طفشت متى تتزوج وتجيـب وحده تسليني !
حاتـم وابتسامه اعتلت ثغره : يـلا على يدك دوريلي عروسـه حلوه تشبـهك
ابتعدت عنه وبحماس : من جد تتكلـم !
ضحك على حماسـها : مو مصدقه يعني؟
إيلين وهي تمسك يدّه وتضحك : اي مو مصدقتك لأن دايم لما نجيب لك طاري الزواج تتهرب وتقول بعدين
حاتـم وهو يرخـي ج على الكنبـه : هـ المره ما بتهـرب واقول لك دوريلي عروسـه
إيلين وهي تضع إصبعها قريب من ثغرها وكأنها تفكر ثم ابتسـمت بـخبث : فيـه وحده أعرفهـا صح الي يشوفها يحسبها مغروره بس الحق ينقال تطيّح الطير من السما وايش سواد شعر و طول وكثافه
انشّدت حواسـه من وصفها : طيب البنت من أي قبيله؟
إيلين وهي تضع رجل على رجل : خوله بنت زايد تصير بنت خال ملك
عقّد حاجبيه وهو يحاول ان يتذكر ان زايد له ابنه بـ هذا الإسـم : خوله ؟! ما اذكر انّ عنده بنت اسمها كذا
إيلين وحماسهـا يعود : ما علينا من ذا الشيء بس فيه مشكله صغيره
حاتـم : ايش هو !
إيلين بحذر : هي مطلقه وعندها ولـد
حاتـم بـنضج : ما اعتبرها مشكله دامها بنت حسب ونسب وبتصـونني هذا يكفـي
إيلين وهي تقبّل خدّه : اجل بكلـم امي نشوف يوم ونخطبـها لك
وقف وقبّل راسهـا : الله يكتب اللي فيه الخيـر يلا نامـي الوقت تأخر
مشى بـإتجاه الباب اوقفـه صوتها قبل ان يغـادر : حاتم بعد اسبـوع فيه حفلـه معزومـه عليهـا وابيك تشتري لي فستان اعشق ذوقك
ابتسم على كلامهـا : تآمرين يا دلوعه العقيـد يوميـن وافخم فستان وهو بين يدينـك
رمت له قبله في الهواء مسكها بيده ووضعها على قلبه ضحكت بـحب على حركته ووقفت لـتجفف شعرهـا
-
في « المستشفى »
تقدّم زايد بسرعـه فائقـه من لـؤي وضربه بـكلتا يديّـه على صدره والقهـر قد خنقـه ثم امسكه من مقدمه ثوبه : ليش مليتها بذي العقُد ليش اشوف الخُوف بـعيونهـا ليش !! حسبي الله عليك يا شيـخ
تركـه بـقسوه : بعدوه من قدامـي لان صبري بدأ ينفذ
اقترب مشعل ودنى لأذن لؤي : انا ما بآخذك للسجن انت بتجينـي بـرجولك وذي اليومين أبغاك تعيش اسوء ايامك مع صراعك النفسـي والحين وريني عرض اكتافك
ابتلع لؤي ريقه وهو يرفع نظره لذلك الكايـدي الذي يـجلس أمامه ويـ لمح على ثغره ابتسامه محتقره له
حقد عليه لؤي وهو يتذكـر صفعتـه والآن يتشمـت به
ولأنه لا شيء امام طوله الفارع وكتفه العريض وعضلات عضده البـارزه من فوق ثوبـه
ولاهـم ظهره ومشـى وهو مطئطئ الراس
جلس زايد وخلـع شماغـه ورماه بجواره : بتّـال ارجع البيت جيب لي غيارات
انتبهـوا لثوبـه المتصّخ تكلم بتّـال بإستغراب : ايش ذا يا يبـه ؟!
زايد بـهّم يثقل على قلبـه ولـم تخفى نبره الاستهزاء بـصوتـه : خولـه تعبت ورجعّـت وشكلـها لاعت كبدهـا لما شافـته
بتّـال بحذر : يبـه لا يـكون حامـل ؟!
خفّـق قلـب كايد بـعنف وشعر بـهبوط رفع راسـه بـسرعه وعينه جاحضه من كلام بتّـال
حامـل ! أيعقل ! أتريدون شنقِي وانا أتنفـس !
أتريدون ان تُصلـوا عليّ صلاه الميّت وانا حيّ !
ارحموا قلبـي الذي امتلئ بـ حبهـا !
ارحموا كايد فهـو بدون خوله ليس بـكايد !
ابتلـع ريقه الذي يشعر انه سُّـم يحرق حلقـه ويقطّع بطنه من شدّه الألـم الروحي الذي يعصف بـه
زايد وقد نقـل بتّـال إليه القلق : لا اعوذ بالله فال الله ولا فالك
عزيز بـ تساؤل وهو يـلتف على فيصل : كم شهر من وقت ما بعدت عنّـه؟
فيصل بتذّكر : اتوقـع قريب السنّه أو أكثـر
عزيز وهو يطمئنهم بـخبرته كـطبيب : إذا طول هـالفتره ما طلعت لهـا أعراض الحمـل اذاً ترجيعها من الصدمـه اللي اتعرضّـت لها لانّ المعده اوقات مرتبطـه بالنفسيه يعني تطمنـوا تعب جسدي  لا اكثر ولا اقـل
لم يشعر كايد بـالراحه رغم كـلام عزيز المقنع
التف فيصل على كايد العبـوس : كايد متى بترفع القضيه !
زايد وهو يـعقد حاجبيه بـ تساؤل : قضيه ؟!
فيصل وهو يضغط على اسنانه : قبل فتره هو طلّق خوله بس انـه زّور طلاقهـا عشـان يسكتهـا بس
سكت ثم اكمـل وهو يشعر بالخزّي : وللأسف حتى أمي مشاركـه معاه
زاد الحقـد والـكره في قلب زايد على فاتن نظر إلى كايد وبجدّيه صارمـه : من بكره يا كايد ارفع القضيّه عليـهم ولا ينتهي اليـوم إلا وهو مطلقهـا وفاتن بـالسجن
مشعل بـإشمئزاز : بس ابغى اعرف كيف ينـاموا ويصحوا وهم مالـيين حيَاتهـم بـالتزوير !
وقف كايد فـ هذا هو ما يريده ان يبـدا الجّد في هـلاك فاتن وإبن أختها و ان يُحـرر خوله منه للأبد : ابشر تأمر امر وبشّر بنت العمّ بـطلاقها
ذهب ومعـه فيصل لـيرفع أوراق القضيّه
في هذه الأثناء ذهـب بتّـال لـيحضر غيارات لـوالده
مشعل وهو يـ لتف على والده : يبـه متى بـننقل اسم خوله عليك؟!!
زايد وهو ينظر لـ باب جناحهـا وبتنهـد بـتعب : الآن كلّـم معارفـك يـقومون بالواجب وعطيـهم اللي يحتاجونـه وزيدهـم شوي كـ شكر لـهم المهـم يستعجلـوا
قبّل كتف والده وهو يبتسم : ابشـر يا أبـو بتّـال
رفع هاتفه وبدأ بالإتصال على معارفـه ليبدؤا بـالإجراءات
الـلازمه
-
عند قصور آل كايد « قصر زايد بن سطّام »
دخل بتّال وقد اعتلى صوت بـكاء سيف وملئ البيت
رآى ريوف وهي تخرج من المطـبخ وبيدها صينيه وعليـها عدّه اكواب ووصل لمسامعـه تذمرهـا : يا ربي ذا مو راضي يسكت ازعجنا
انتبهت على بتّـال وابتلعت ريقها وهي تسّب نفسها انه سمعها لانه وجه لها نظره حادّه وكأنه يأنبها على كلامهـا
ابتعدت بسرعـه وذهبت للدور العلوي عند البنات
تقدّم بـإتجاه المجلس الداخلي ورآى والدتـه وجدّته وعمتّـه
قبّل رؤوسهـم وجلس بـجوار والدته
بتّـال وهو ينظر لـ سيف ووجهّـه الذي احمّـر من البكـاء ويشهق بـقهر طفولـي : يا عمري عليه مو متعود يبتعد عن أمـه
عفراء وقلبـها موجوع : من يـوم ما يعرف نفسه وهو معاها ما بعد عنها لحظه فأكيد الحين يـ حس
بـ وحشه وخايف مننا وفاقدهـا
الجدّه هيله بـقلق : كيف حفيدتي طمنّي عنها !
تنهد بـحزن : والله يا جدّه ما اقدر اقول لك انهـا بخير لانها في حاله صدمه اللي عرفته شيء مو هيّـن هذي ثلاثيـن سنـه عُمـر
جواهر بـقهر وهي تمسـح على ظهر سيف بـحنان : يا جعل باقي عمرك يـا فاتن شـوك وعذاب ان شاء الله اسمع ونينك من وراء سلك المغذي يا عديـمه الاحساس
الجدّه هيله بضيق من دعوات جواهر : يـا بنتي لا تدعين على احد ربي موجود هو بـياخذ حقّ الضعيفه ويـنتقم لهـا
جواهر وهي تحاول ان لا يعتلي صوتها فَ للتو هدا سيف وبدا يـشعر بـالنعاس : يُمـه هذي الدعاوي عليها وربي حلال ولو دعيت من اليوم لـ بكره احس ان جوفي ما برد
بتّـال وهو يستوعب سبب عودتـه : يـمه رتبيلي في شنطه صغيره غيارات لأبـوي
عفراء بـ تعجب : ليش ايش صار له ؟
بـتّال بدون ان يخبرهـم السبب الاساسي : انكـب على ثوبه الشّاهـي
وقفت عفراء : الحين اجهز له
وذهبت بـإتجاه جناحها لـترتب الأغراض لـ زايد
-
في « الدور العلـوي ، جناح رتيل »
كان اجتماع البنات وبعضهم على السرير والآخر على الكنب
وتين بضيق : مو قادره اتخطى بكاها وانهيارها احسه دخل جوت قلبي
رتيل وهي تهز راسها تأييدا لوتين : اي والله انك صادقه واضح من كلامها انها عانت كثير وكثير بعد
ولايف وهي تعتدل بجلستها بعد ان كانت مستنده على قدم ريوف : للآن مو قادره استوعب انه فيه ام تكره بنتها كذا حتى ملامحها ما لانت ولاشئ وهي تتكلم قدامها بحرقه صادق عمي يوم قال لهـا قلبك حجر
رتيل وهي تلتف على عذوب التي كانت شبه منسدحه وفي حضنهـا ترف وهي نائمـه بـسلام وتمسح على شعرهـا بحنـان أم : عذوبي ايش شعورك وخوله صديقتك تقرب لك !
عذوب وهي تتنهد بعمق : اكيد شعور حلو وفرحانه كثير بس كمان لسا مو مصدقه للآن كيف الاقدار ربطتنا من البدايه وكانت قريبه طول ذي السنين واحنا مَعمييّن عن الحقيقـه
وتين وهي تبتسم بخفّه : انتوا ايش شعوركم صار عندكم اخت جديده ؟
رتيل بـ لطف : تصدقيني لو قلت لك اول ما شفتها ارتحت لها بـ شكل ما تتخيلنـه والحين يوم عرفت انها اختي دخلت قلبي من اوسع ابوابه
امّـا ريوف اكتفت بـرفع أكتافهـا بدون ان تعلق
فهمـوا انها لم تتقبل الامر بعد
-
في المستشفى « جناح خوله »
كانت خوله تَغّط في نوم عميق بعد ان حقنها عزيز بـإبره مهدئـه
دخل زايد بـخطوات هادئـه بعد أن بدّل ثوبـه
وضع الشنطه الصغيره على الكنب رفع كرسي ووضعه بـجوار سريـرها جلس وهو ينظر بـصمت لـملاحها المُتعبه وكأنها تخبره عن ماضيهـا الأليـم وتحكـي له من خلـف ثغرها الصامت عن تاريـخ معاناتها وعن عُمق وجعهـا وأحلامـها التي حُطّمت من قِبَـل والدتهـا
وتنبّه على انها غير مرتاحـه في نومها وكأنها تصارع حلما مُخيفاً يُفسـد عليـها راحتهـا
مدّ يدّه يـمسح على شعرها بـحنيّه انسابت دموعه وهو يـستشعر كرم الله عليـه فهو الآن اسعـد أب في العالم
فَـ بـالأمس لو اخبروه انه غداً سيلتقي بـإبنته ويكون بجوارها بـنفس المكان لأخبرهم انهم يبالغون ولكن أيقن وتأكد انه ليس على الله مستحيل فهو إذا قال للشيء كُن فيكون
بعد مرور عدّه ساعـات دخل مشعل بـهدوء ورآى والده
وهو غافي على الكنبـه شعر بحزن فـمن ملامحه المعقّده يتضح انه غير مرتاح في نومه
اقترب منه وهزّ كتفه فتح عينيه بسرعه وبخوف : خولـه صارلها شيء؟
التفت بسرعـه ينظر لجهـه سريرها وتنفس براحـه وهو يراها نائمـه بـسلام
مشعل وهو يبتسم بحزن اكبر : يبـه حبيبي ارجع البيت وانا والله بقعد معاها ولا أفارقها وشوفها نايمه
التف زايد وهو يمسح وجهه ويتنفس بسرعه : لأ أنا مرتاح جنب بنتي انت ليش جيت
مدّ ظرف لـه : جبت لك اوراق خوله صارت بشكل رسمـي بنت زايد آل كايد
تنهد زايد براحه وابتسم وهو يفتح الظرف ويرى الأوراق وجواز سفرها الجديد هـز راسه برضى ربت على فخذ مشعل وبـفخر كبير : والله انك ذيب ولد ذيب
مشعل وهو يقبّل راسه والده : اكيـد يا عصبـه راسي
انا ولـد زايد انت آمرني وانا تحت امرك
زايد وهو ينظر اليـه : الله يحفظك يا ولدي
مشعل بـمحاوله اخيره : ها ترجع البيت ؟
زايد وهو يرخي جسده على الكنبه : قلتلك مرتاح كذا
مرت لحظـه صمت تكلم بعدها زايد بـخفوت : في بالي اخذها ونسافر اقضي وقت معاها بدون شوشره عشان تتعـود علـيّ ومنها تكون فتره نقاهه لهـا
مشعل بـتأييد : كلامك عين الصواب يا يبه شوف وين ودّها وسفرتكم كامله على حسابي ووالله ما تردني
لم يرد عليه واكتفى زايد ينظر لـخوله النائمه ويبتسم بـحب ويستودعهـا الله
-
الساعـه السابعه صباحاً
عند « جسّار وحور »
كان للتو تـقف سيارتـه في البر التف على حور المتكـيّه على الشباك مدّ يده وهزّهـا بـّرقه : حور قلبي قومي وصلنا
اعتدلت بـجلستها وهي ناعسه وتاخذ هاتفها وتنظر للساعـه : بـالله عليك يا جسّار مين يعلـم رمايه الحين حرام عليك النـوم مكبس على عيوني
فتـح قاروره الماء وسكـب قليـلاً منهـا بـيده وفي غفله منها رشّها على وجهها شهقت بـعنف وضربته على كتفه : لا جد حرام عليك
ضحك بصوت عالي : عشان تصحصحين يروحي
نظرت اليه بطرف عينها وهي مغتاضـه منه : فديت المعصبّه يلا انزلي
حور وهي تفتح الباب بـتكشير وتُتَمتم : له وجه يتغزل بعد
جسّار وهو يصغر عينيه : ترا سمعتك
خرجت من السيـاره وخلعت عبايتها واتضحت بجامتها الزهريـه صرخ بـها جسّار : هي حبيبتي اتحمستي ارجعي البسيها
حور بـقهر : جسّار محد حولنا مافي الا أنا وأنت وربي والرمل
نزل واقترب منها وحاوط خصرها بيد وبيده الأخرى أعاد شعرها خلف أذنها وقرّب ثغره : اغار عليك من الجرابيع
وضحك بصـوت عالي ضربـته على صدره وهي تضحك بـخفّه على مزاحـه
حور وهي تبعد عنه : صاير خفيف دم
جسّار وهو يحمل الأسلحه من خلف السيّاره وعدّه زجاجات : حُبك خففـه
ابتعد عنها بـمسافه ورصّ الزجاجات بجانب بعضهم ثم عاد لهـا ووقف خلفها : مُستعده
حور وهي تتنهد بـإستسلام : يلا بسم الله
اخذت منـه السلاح ومدّت يدهـا بشكل مستقيم حاوطها من كتفيّها وهو يمسك اذرعها وبـخفوت : صفي ذهنك وركزي اسفل منتصف الهدف واول ما تحسي نفسك جاهزه اضغطي على الزناد
هـزت راسها تنفست بـتوتر ميّلت راسها قليلاً وهي تغمض عين والعين الأخرى مركزه على الزجاجـه البعيده عنهم بدات في العد لـعشر ثواني واطلقت طلـقه دوّت في المكـان ولم تصب الهدف رمت السلاح بـسرعه وهي تصرخ بخـوف احتضنهـا جسّار من الخلف وهو يهدئها ويمسح على شعرها : اهدي اشفيك خفتي بسم الله عليك
حور وهي ترتجف من الخوف : مدري ما اتوقعت صوتها بيكون عالي كذا
تنبّه جسّار انه لم يجلب معه سماعات عازل الصوت
وبرجاء أكملت : حبيبي اعتقني ما ابغى اتعلـم
لفهّـا اليـه وأمسك وجهها بكلتا يديـه وبحب حاني : حور قلتلك لازم تتعلمي اعدائي كثير ولا سمح الله يجي يوم وتكوني في خطر وانا مو جنبك ولا اقدر اسوي شيء ويقيـدوني فيكـ لأنـك نقطه ضعفي فـاحتاجك تطلعي شجاعتك وتسانديني
حاوطت رقبتـه وقبّلتهـا بـرّقه وهي تتلمـس في كلامه خوفه الشديد عليـها
ابعدهـا وقبّلهـا في جبينهـا لعدّه ثواني ابعدهـا : نكمـل قلبي ؟
ابتسمـت وهزت راسهـا التفت ومدّت يدهـا واحتدت ملامحهـا بـعزيمه التعلـم
على بعد مسافـه كانت سياره سوداء تراقبـهم بدّقـه عاليـه منذ خروجهـم من القصر وتصور جميع تحركاتهـم
-
في الفندق عنـد « سالم وفاتن »
صرخت بغضب كبير وهي تدخـل على سالم كـالإعصار وتوجه له الهاتف : شوف الحقيره المحكمـه طلبوا استدعائي اليـوم رفعت قضيه على امها
نظر إلى الهاتف ببرود وعاد ينظر لـ هاتفه : ليش مصدومه هذا ثمن افعالك
فاتن بـغضب وهي تأخذ مخده وترميها عليه : ذا اللي ربي قدّرك عليه لو انك ساكت احسـن
رفع نظره لهـا وبنفس بروده : الحقيـقه دايم توجع يا فاتن
خليها تاخذ حقّها منك ومن لؤي مره وحده في حياتهـا
رفستـه برجلـه بحنق وقهر من كلامه
تجاهلـها مّمَا أغضبها اكثر تركتـه واتجهت لـدوره المياه
« أعزكم الله » فتحت صنبور الماء بدات تشطف وجهها عده مرات بـعنف اخذت المنشفه ومسحت شعرها الذي تبلل سقط نظرها على حديده في حـافه المغسـله بدأ الشيطان يـلعب في عقلها بشكلٍ خبيث ومرعـب مدّت يدها واصبحت تحاول فكّها بعد عدّه محاولات استطاعت فكها  نظرت اليها وهي تبلع ريقها بـتوتر من الـفكره التي راودتهـا خرجت وتقدّمت بـتردد كبير نحو سالم وهو موليهـا ظهره وهي تبلع ريقهـا مره اخرى وقفت خلـفه بضع لحظات ولم تشعر بـنفسها الا على صرخـه سالم المتألمـه وهو يقـف منتفضاً ومصدوماً منها
صرخ بـها وهو يضع يده خلف رقبته ليحبـس الدم عن التدفق : مجنونـه انتي تبي تقتليـني !
تقدّمت له وفي عينها الشّر وقد بـيّتت نيتّـها بـالتخلص منه رفعتها مرّه اخرى وهالت بـالعصا التي حوافها كانت حاده مُستهدفـه وجهـه بـكّل قوتها ولكنّ تصدّى لها بـكف يـده مما تسببت له بـجرح غائـر وعلى آثـره خرج منه الدم كالشلال صرخ بـشكل اقوى وهو يحتـرق مـن الألـم والدّم الهائل الذي غرق بـه وهو لا يستطيع استيعاب سبب فعلتها الشنعاء هذه بدأ يشعر بالإغماء فـالنزيف يخرج من خلف رقبته ومن يده بـغزاره ترّنـح وسقـط على الكنبـه تقدّمـت إليـه وضربتـه على جبهته تفّجرت الدماء بشكل مخيف ومرعب وتناثرت على وجهها وملابسـها سقطـت الحديده من يدهـا وهي تضع يدها على ثغرها بصدمـه وللتو تستوعب حجم فعلتهـا وهي ترى سالم غارقاً في دمائـه جلست بجواره وهي تبكـي وترتجف بعنف : سالم والله ما كنت اقصد مدري كيف سويت كذا مو انا مو انا ذا الشيطان تّحكم فيني
لم يرد عليها لانه كان غائباً عن الوعـي ركضت لهاتفها اخذته ولكنـه سقط من ارتجاف يدها وصوت بكائها يزيد وهي ترى سالم بشكلـه المرعب والدماء تغطّيه بالكامل
اخذت الهاتف مره اخرى وهي تحاول مسك زمام نفسها
اتصلت على الإسعاف ثواني أتاها صوت المسعف : السلام عليكم
فاتن وصوت بكائها اخترق أذنه : الحق عليّ زوجي بيـموت
المسعف وهو يشغل صوت الإنذار للطاقم : خليكِ معانا الحين نحدد موقعكم
لحظات وحددوا موقعها و اتجهو اليها مسرعين من صوت بكائـها العالـي دقائـق وهم في داخل الغرفـه يحملـون سالم الذي فقد الكثير من الدماء وأنفاسه بدأت تضعف على النقالـه بـسرعه مُحترفـه راكضين بـه لسياره الاسعاف ادخلـوه وركبت معه فاتن بـالخلف وهي تمسـك بيده وتقبّلهـا وتهمس لـه : سامحني سامحني
المسعف وهو يضع الأكسجين على وجـه سالم : شفتـي اللي اعتدى عليـه !!
لم ترد عليـه فقد بكت بشكل اكبر وصوت شهقاتها اعتلت من كلامـه
كيف اخبرك انهـا انـا ! انـا التي اوجعته وبكيت عليـه
انـا التي اتيت من خلفه وغدرت بـه !
اسألك بالله هل ستصدقني وانا الآن ابكي عليـه خوفاً من فقدانـه ! إنني أنا بحد ذاتهـا من تعمدت وتجرأت على إيذائه وفي لحظه شيطـان وغضب اردت موته !
سكت وهو مقدّر موقفهـا وخوفهـا على زوجهـا
وهو يجهـل انها هي من تسببت في ذلك
-
عند قصور آل كايد « قصر زايد بن سطام »
كان سيف نائم بحضن عفراء وهي تمسح على شعره وتنظر اليه بحنان بالغ اتت جواهر وهي تبتسم بخفه جلست بجوارها : تبين الصدق يا عفراء؟
رفعت راسها : ولا ابي غيره
جواهر وهي تتنهد : الصراحه ما كنت متوقعه تتقبليها على طول عشانها بنت فاتن
عفراء بحزن : البنت مالها دخل بامها واي شيء يخص زايد انا احبـه
وبقهر أكملت : شفتي كيف ترد عليها بكل وقاحه وبرود وهي منهاره قدامها ولا همها بالله ذي ام!!!
جواهر بحقد : حسبي الله عليها يا جعلهّا السّـل
اكملت بتساؤل : الحين اكيد زايد بيجهز جناح لخوله تعيش هنا عنده وتحت عينه ما عندك مانع !
عفراء بعتب : تفكرين فيني كذا يا جواهر يكون عندي مانع ليش بالعكس هيّا الأوّلـه واحنا بعدها
قبلتها في كتفها بحرج : ما اقصد شئ يسعدلي وجهك
ابتسمت عفراء ووقفت وهي تحمل سيف : يلا بروح جناحي اريح شوي قبل ما اروح لهـا المستشفى ازورها
جواهر وهي تقف : هاتي سيف عندي
عفراء وهي تنظر اليـه وتبتسم وقلبها قد أحبّه : لا خليه عندي سبحان اللي زرع حُبـه في قلبي
جواهر بِصـدق : أنتِ شيء نادر وثمين يا عفراء الحمد لله انك من نصيب اخوي
قبّلتها عفراء بـجبينها الأيمن بـوّد متجهه جواهر بعد ذلك لمنزلها وعفراء لجناحهـا
-
في « المستشفى ، الطوارئ »
دخل المسعفون وهم يجـرون السرير الذي يرقد بـه سالم وهم يصرخون بـطلب النجـده
اقتربت رفيف التي كانت من ضمن المتواجدين وهي تضع السماعه في أذنها وتتفحص نبـضه : كم جرح فيه؟
المُسعف : ثلاث جروح في رقبتـه وكفّ يـده وجبهته
رفيف بـعجل : جهزوا غرفه العمليـات ونادوا الدكتور عزيز
ركضت بسـرعه لجهـه المصاعد متجهه لـطابق العمليات
دقائـق وعزيز ورفيف امام غرفه العمليـات
عزيـز وهو يغـسل يده بـالصابون ويلبـس القفاز ويسـال رفيـف : ايش اسم المريض
رفيـف وهي تفعل مثـله : سـالم الراسي
عقّـد حابيـه بـصدمه : مُتأكده من الإسم!
رفيف بـاستغراب : طبعاً زوجتـه اعطتنا المعلومات
شعـر بتشتت كبير فـهذا زوج أم خولـه ما الذي حدث لـه !
تجاوز شعور صدمتـه واكمـل أسئلتـه عليـها بـمهنيه معتاده وهي تجاوبـه
التف عزيز عندما رآى ريوف مقبله عليه ودخلت رفيف قبلـهم : لـيش طلبتني!
عزيـز بهدوء وهو يلبس غطاء الراس والكمـامه : مو انتي دايم نفسك تساعديني بـالعمليات؟
ريوف بشيء من الخـوف : وانت تصدق اي شيء اقوله كنت امزح معاك
رفع حاجبـه وبجديـه آمره : امشـي قدامي وهذا امر من الدكتور عزيز مو اخـوك
تأففت بضجر ومشت أمامه وهو خلفها يبتسم بخّفه لحق بـهـا وبدؤوا بإجراء العمليـه
-
في « المحكـمه »
كان كايد يقف على جهـه اليمـين
بصفتـه المحامي الشخصي لـخوله
وبالنـصف لؤي الذي وصلت له رساله هذا الصبـاح من المحكمـه ويتطلب وجوده
وخلفـهم على الكراسي جلـس بـتّال ومشعل وفيصل لحظـات ودخل القاضي ووقف الكل احترامـاً لـه
جلس ومدّ يده ان يجلسوا اخذ القاضـي الملـف الذي امامـه وقرا القضّيتيـن الموجهـه لِلؤي ولـ فاتن
بعد عدّه دقائـق
التف على كايد : مين موّكلك؟
وقف كايد وبصوته الجهوري : خولـه بنت زايد آل كايد
القاضـي وهو يهز راسه معطي المجال لكايد ان يتكلـم : تفضّل
اكمل كايد بنفس نبرتـه الجهوريه : موكلّتي تطلب الطلاق منـه يا سيـاده القاضي لأنه ألحق الضرر بـها قولاً وفعلاً
القاضـي بـصوت صارم قـوي : لؤي هل تعتـرف انك الحقـت الضرر بزوجتك مثل ما قال المحامـي كايد؟
لؤي بصوت ضعيف فَـليس هناك مجال للنكـران او الهـروب لان خصمـه الآن ليس بـفيصل بل رجال آل كايد ويستحسن ان لا يكون ند لهم فهو سيهلك بقبضتهم لا محاله : اي نعم يا سيـاده القاضـي اعتـرف اني ضريتها كثير
القاضي بنفس نبـرته الصارمـه : بصلاحياتي كـقاضي أطلّق خوله بنت زايد آل كايد من زوجها لؤي خالد آل سعد لإلحاقـه بالضرر عليـها
وحكمت المحكمـه كمـا هو موضّح في المـاده ٢١٢ على لؤي خالد آل سعـد بالسجن لمدّه عشر سنين لتلاعبـه بالتقاريـر والتزويـر
لؤي وهو يبتلع ريقه الذي جـفّ من هول ما سمعه ويغمض عينيه بـقهر وغبنـه
وكانت ستنفلت ضحكه عاليـه من كايد ولكنـه اكتفى انه ابتسم بملـىء ثغره وفيصل الذي اخذ نفس بـعمق وهو يشـعر براحـه كبيـره
اخذ القاضي ورقه طلاق خوله التي اصدرها له مسـاعده رئيس القلـم وختـم عليـها ختمـه الخاص بـه كَـ قاضي اخذهـا واتجهه لِـ لؤي ليوقع عليهـا
سلـمّ ورقه طلاق خوله لـ كايد الذي اخذها وعينه تلمـع بـسعاده صافيـه
وكأنّ قلبـه اجتمعت فيه سعاده العالمين
فـلا شيء يضاهي شعوره هـذه اللحـظه
القاضي وهو يعيد قراءه الورق : فاتـن حمد آل سعد
في لحظتهـا وقف فيصل بجزع وهو يصرخ بصـوت عالي : ايش تقول ؟!! متأكد ! الحين جاي
غضـب القاضي من تصّرف فيصل الذي خرج بدون ان يوضّح شيء
وقلق كايد من انفعال فيصل وشعر بـخوف انّ خوله قد اصابـها مكروه اشار بعينه لبتّـال ان يـلحق به وقـف ذاهباً خلفـه وبقيَ مشعل
اعـاد مره اخرى :  فاتـن حمد آل سعد
خرج مساعده من القاعه ليرى لماذا لم تدخل ولكنـه لم يرى احداً استغرب فـ هذا يشّدد عقوبتها انها تجاهلت امر المحكـمه رجع مره اخرى واقترب من القاضي وهمس بإذنه انها غير متواجده
تعجب القاضي من تهاونهـا امسك مطرقته وضرب بـها بـحده : رفعـت الجلسـه وشددت العقوبه على فاتن
وقف القاضـي وذهب ومساعده خلـفه
اتجـه مشعل وأمسك بـ لؤي وهو يبتسم بـ تشفي : السجن مفتوحه ابوابها تنتظر دخولك
لم يرد عليـه واكتفى بالنظر بعيداً عنه
اخذه مشعل للخارج وسلّمـه للشرطي خالد وأمره ان يحبسه مع سعود
-
خرج كايد من المحكمـه وبيده شنطتـه الصغيره ملتقياً بـ مشعل تقدّم نحوه وبـ قلق : ما عرفت ايش فيه فيصل !
مشعل وهو يرفع هاتفه : الحين اتصل على بـتّال
لحظات وأتاه صوت أخيه : بتّـال ايش اللي حصل !
بتّـال بهدوء مخيف : فاتن اعتدت على سالم بالضرب وهو الحين بغرفه العمليات تحت إشراف عزيز وريوف وفيصل طار عقلـه
جحضت عينيّ مشعل : لا حول ولا قوه الا بالله وصلت فيها للقتل ما عمري شفت حرمه جريئـه زيّها
مسافـه الطريق واحنا عندكم
مشى لسيـارته وخلفه كايد الذي سقط قلبـه من كلام مشعل ركب بـجواره وقلقه يزداد : ايش صاير ؟
مشى مشعل بأقصى سـرعته وهو يـحكي لـه
التف بـنصف جسده وبخوف عارم : خولـه عرفت؟
نظر إليـه مشعل بطرف عينيه رجع كايد لجلسـته وهو يسب نفسه لـتهوره امام مشعل الذي لا يـفوته شيء
تنحنح بـحرج وهو يحاول ان يتدارك الموقف : يعني اقصد عشانها تعبانه
لم يـتكلم مشعل فقط كان مستمع لتبـرير كايد واعتلت ابتسامـه جانبيه على ثغره فقد شّـعر انّ هناك بين حشايا كايد يـخص خوله بـما انّهـا صديقه خالتـه من قبل ولم يخب شعوره قط « الدنيـا دارت »
-
في « المستشفى ، غرفه العمليات »
عزيز وهو يوجّه حديثه لريـوف : كيف الأمور يا ريـوف؟
ريوف وبيدها لوحه المؤشرات الحيويه لسالم : يحتاج كيس دم لان النبض بدا يضعف الممرضه الاخرى المساعدة اخذت كيس دم وعلقته على الحديده وقامت بوصل السلك بـجسد سالم
عزيز وهو يلف يد سالم بشاش بعد أن انتهى من جراحتها التي كانت اعمق بقليل بحكم انه كان يحاول التصدي للضربه : رفيف تحتاجي مساعده؟
رفيف وهي بكامل تركيزها : الحمد لله ان الجرح كان سطحي جهه اللي كانت عميقه لكن سيطرت عليها
اقترب منها عزيز ورآى احترافيتها في الغـرز ابتسم وهو منبهر : تسلم يدك شغل نظيف
التف على ريوف : كيف نبضه الحين؟
ريوف وعينها على اللوح : الى الآن كل شئ مستقر بس في عدم استقرار بسيط في نبضات القلب بعد ما تنتهي العمليه يحتاج اشعه عشان نتطمن عليه اكثر
عزيز وهو ينظر لسالم « مسكين ما ينلام نبضه ما يستقر »
-
في الخـارج
فيصل الذي كان يدور كالمجنون غير مصدق انّ والدتـه وصلت لـ هذه المرحلـه فـ للتو علم انها اخفت اخته عن ابيـها وخيانتها له والآن ارادت قتـل والدي
اتجه لهـا وامسك عضدها بـقوه وهو يصرخ بهـا وعينيـه كالدم من الدموع المتحجره بهـا : ليش يا يمـه دمرتينا ليش ! خلصتي من خولـه والحين ابوي
صرخ بشكل اعلى : ليش !
اقترب بتّـال منـه وبـخفوت : فيصل اهدا احنا في طابق العمليات
التف فيصل عليه والدمع مازال متحجر في عينه : اسالك بالله يا بتّـال كيف اهدا وانا في قلبي نار علمنـي كيف !
تنهد بتال بضيق عليـه فَـ بالفعل كيف يهدا وهذه افعال والدته
فاتن وهي تبكي : ما كنت بوعي ما كنت
فيصل بزمجره مرعبه : يمه لا تتعذرين لا تتعذرين
اخذ نفس مُوجوع ثم اكمل : والله لا انا ولدك ولا انتي امي اذا صار بأبوي شئ
وابتعد عنها ليقف بالقرب من باب العمليه
وهي انهارت في بكائهـا اكثر من كلامـه الذي اخترق روحها
في لحظتها وصل كايد ومشعل الذي رجـع للقصر ليحضر والدته
كايد وهو يقترب منـه ويمسك كتف فيصل : دام عزيز الدكتور فَ تطمّن وبإذن الله انه بخير
-
بعد مرور نصف ساعه
« جنـاح خوله »
كانت تجلس بعباءتها بجوار زايد ويتبادلون اطراف الحديث
زايد وهو يمسح على شعرها : ابغى اخذك ونسافر كم يوم ونرجـع
خوله بـخفوت مُحرج : لا ما يحتاج
زايد بإصرار حاني : الا يا بنتي لازم تغيري جو وتاخذي فتره نقاهه
لم ترد لانه طرق الباب زايد بصوت عالي : تفضل
دخلت عفراء وهي تحمل سيف الذي ما ان رأی خوله صرخ : ماما
نزل من حضن عفراء وركض اليها حملته وهي تقبله بشوق حاوط رقبتها بـيديه الصغيـره وبكى بصوت عالي : وينك يا ماما خفت كثير
ربتت على ظهره وبحزن عليه فهي تعلم انه متعلق بها كثيرا : معليش حبيبي ماما تعبت شوي
ابتعد عن حضنها وهو يمسح دموعه بـكم بلوزته ويـقبّل خدها : لا تروحي مرا ثانيه انا احبك
زايد كان ينظر اليهم وهو يبتسم وفي قلبه فرحه هائله لف على عفراء واختفت ابتسامته وهو يلمح وجه مشعل المتهجم و الذي آشر عليه براسه ان ياتي معه للخارج وقف زايد ومسك يد عفراء واجلسها مكانه : خذوا راحتكم شوي وجاي وفكري وين تبغي اخذك
خرج بدون ان يشعرهـم بشئ
زايد بقلق وهو يقفل الباب خلفه : ايش فيه وجهك !
مشعل بـصوت منخفض : فاتن اعتدت بالضرب على سالم والحين هو بغرفه العمليات وعزيز المشرف عليه
زايد بـصدمه : لا حول ولا قوة الا بالله وديني لهم
اتجهوا لطابق العمليات رآهـا وهي تبكي شعر بـتقّرف منها ومن ريائها كيف تبكين وانت من فعل به هكذا جلـس بـجوار فيصل الذي كان منـزل راسه وهو منكسـر
وضع يده على فخذه : فيصل
رفع راسه و رآی زايد كتله الحنان اكمل : يا ولدي بيقوم بالسلامه بإذن الله
وقفت فاتن وبـجنون صرخت : كله بسببها هي السبب هي اللي جننتني وخلتني اطلع من وعـيّ
كانت ستمشي مستهدفـه الذهاب لـخوله ولكن أوقفها صوت زايد الحاد الجهوري : فاتن!!!
تجمّـدت بـخوف من صوته اكمل وهو محتفظ بنبرتـه الحاده : لا تفكرين انك تمشين خطوه ثانيه او انك تروحيـن لهـا وتوجهيـن لها كلمه وحده وانسي انك تشوفيها بعد اليوم تفهمين !! هلكتـي بنتي وانتي ترميـن عليها اللـوم اتحملـي صنيع يـدّك
لم تـرد لانـه فُتح باب العمليات وخرج عزيز وهو يخلع كمامته وعليه بعض التعب فقد حاول بكل جهوده ان يبقيه على قيد الحياه فزّ قلب فيصل وفضّـل ان لا يتحرك من مكانه فهو لا يريد الوقوف فتخور قواه مِمّا سيسمع فهو يخشى على والده من ادنى اذى فماذا لو كانت جروح عميقه هو يعلم ضعف والده ليس لانه هو ضعيف في الحقيقـه هو مسالم ، مسالم لأبعد الحدود التي يظن انها مفيده مع زوجته الطاغيه
ولكن ما ان سمعه يقول : الحمد لله عدّت بـسلام ونجحت العمليّـه
ابتهّـج وأخذ نفس عميق وخرّ ساجداً وهو يحمـد الله الذي اطال بـعمر والده
ابتسم زايد بـحزن عليـه وهو ينضر اليه فهو في ريعـان شبابـه
ولكـن القهـر والتعب الذي خطى على ملامحـه والشيب الذي غزا لحيتـه جعلتـه اكبر من عمره
جلسـت فاتن وهي ترتجف وتضع يدهـا على وجهها
« الحمد لله الحمد لله اللي حفظك »
وقف فيصل وسلـم على عزيز بحراره : يا عسى يدك ما تمسّهـا النار
خرجت بعده ريوف ورفيف ابتسـم زايد بـتفاجئ : ريوفي
ابتعدت رفيـف عنهـم والتفت ريوف لوالدهـا
اقتربت منه بـسرعه وهي تمسك عضده وتقبّل كتفه وبهمـس : وينك وحشتني مو عادتك ما ترجع البيت
حاوط كتفهـا وبـحنان : اختك كانت تحتاجني
لفت وجهها وبان عليها الضيق وكأن كلامه لم يعجبها شعـرّ بـضيقها وعدم تقبّلهـا من الظهور المفاجئ للأخت الجديـده وقلـق يجول في خاطرها ان تاخذ حنان ودلال والدها منهـا ولكن الوقت غير مناسب للحديـث معها بهدوء
زايد بـهمس حاني : وكبرتي يا عنقودتي وصرتي تدخلين غرفه العمليات
ابتسمت ريوف وهي تعيد النظر لوالدها وبـفخر : لأني بنت زايد مو حيّ الله
قبّل راسهـا بـحُب ثم تكلـم بصوت عالي : عزيز
التف عزيز على والده واقترب منـه : سـمّ يا يبـه
زايد بجديّـه هادئه : دخل سالم جناح خاص ووفرولـه كل سُبـل الراحه ولا ينقصـه اي شيء ممكن يحتاجه وكل امور الدفع خليـها على حسابي
وصل لمسامع فيصل الكلام شعـر بـغصّه كبيره من لُطـف زايد اقترب منـه وبـخفوت : يـ عمّ زايد خيرك سابق لكن عندي الخير وأقدر ادفع التكاليف
زايد بـحنيّه حازمـه : خليـها لك يا ولدي ولانه اي احد من طرف خولـه ويعنيلهـا الكثير يهمني أمـره
هـز راسـه بهدوء بدون ان يتكلم فـالعبره خنقتـه اكثر
في هذه الأثناء حظر المحقق والشرطي تقدّم ناحيتهـم
المحقـق بـإعتياد : السلام عليكم ، مين فيكم يقرب لـسالم؟
فيصل بصوت مبحوح : وعليكم السلام ، انا ولـده
المحقق بهدوء : نحتاج حظورك للمغفر عشان نحقق معاكِ لان انت وامك المشتبه فيهـم
رفع نظره بـصدمه لوالدته أيعني لم تعترف انها الفاعلـه!
مشعل وهو يقترب منهـم تعرف عليه المحقق وسلّم عليه ثم نطـق : فيصل كان معانـا وقت وقوع الجريـمه وما كان مع سالـم الا زوجته فَـ بذلك هي المتهمـه
الشرطي : إذا هي المتهمه الأساسيـه نستأذنكم بـِ ناخذها معانا
مشعـل بـحزن وهو يرى ملامح فيصل المحتنقه : تقدروا تاخذوها معاكـم والقضيّه حولها عليّ انا بـمسكها
المحقـق : يستدعي وجودك كمان يا فيصل لانك مشتبه فيه إلى ان تظهر البصمات على اداه الجريمـه ويستعيد سالم وعيه ونأخذ اقوالـه
هز راسـه فيصل بـإستياء كبير واتجـه الشرطي وقيّد فاتن وهي تبكي بـصوت عالي وتحـاول منعهم ولكـن خارت قواها من قبضـه الشرطي واحكامـه عليـها متجه بهـا للسّجـن
جلس فيصل وهو يغمض عينيه بـشده وهو يسمع بكاء والدتـه والغـصّه تزداد عليـه من تبعثـر عائلته بـ هذا الشكل المروع
خوله من جهـه ووالده من جهـه اخرى والمصيبه الكبرى في جهـه والدتـه فهي من تسببت في كل هذا الشتات والتبعـثّر
جلس كايد بـجواره وهو يمسك فخـذه كـمؤازره لـه
تنهـد زايد من الوضع المخزي الذي وضعتهم بـه فاتن : اتمنى ما يوصل الخبر لـخوله لأنها مو حِمـل وجع زياده
بـالذات هذي الفتـره إذا صحي سالم على خير واستقرت حالته انا بفاتحها في الموضوع بـنفسي
همس لـريوف : تجين معاي تـسلمين عليهـا!
ريـوف بتهرب : بعدين الحيـن انا مشغولـه
قبّلته في يدّه ثم غادرت بـعجل تنهد زايد بـضيق من تهّـرب ريوف
استأذنـهم وابتعد عنهم متجه مره اخرى لـخوله
-
« جنـاح خوله »
مسكت عفراء يد خوله وبـحنان : كيفك الحين حبيبتي؟
خوله وهي تنظر اليها وتبتسم بهدوء : الحمد لله احسن
سكت ثم اكملت بتردد : هذا هو السبب لما سالتيني في المزرعه إذا امي فاتن؟
عفراء وهي تشّد على يدهـا : اي هذا هو السبب واول ما شفتك جاني شعور كبير انك بنت زايد
مسكت خشمها بـلطف : بالذات خشمك زيـّه
ابتسمـت بـحزن : ليش طيب ما رجع واتاكد إذا انا بنته او لا! ليش تركني وراه !
عفراء بـصدق وهي تدافع عن زايد : والله ابوك ما تركك ولو امك قالت له عنك مستحيل بيتـرك او بـيتخلى عنـك وطول هـالسنين حاول اكثر من مره يعرف إذا انتي بنته او لا وسوا تحاليل عشان يتأكد لكن طلعت سلبيه ولحظتها اختفى آخر امل
ويشهـد الله على كلامي انه ولا عمره ضحك من قلب لانه يحس انه الفرحه كثيره عليه ودائمـاً يسرح وملامحه كلهـا حزن وقهـر
هالشعور عذبه كثير وما تركه ولا لحظه
انتي الحين يا خوله اكتمال فرحه زايد وشعور نقصه
ابتلعت ريقها بمراره وهي تسمع كيف عانى والدها طوال السنين الفائته وبـأسف : التحاليل اللي سواها ابوي سالم هو اللي طلب من ابو سيف يـبدلهـا
شعرت بصدمه ولكنها حاولت ان لا تظهر عليها : اللي راح راح يا بنتي الحين قدامك عمر تعيشينه مع ابوك استغليه ولا تضيعيه
خوله بـغصّه : انا شايفه حنانه الكبير بس مدري صعب عليّ يا عمـه عفراء مو قادره أتقبل او استوعب
عفراء وهي تمسح على خدها بـرقّه : ادري انه صعب حياتك تتغير بـيوم وليله بس حاولي تبعدي هالشعور
وبرجاء اكملت : طلبتك لا تكسري خاطره بـصدك وانتي مراده الوحيد من سنين يا بنتي
حاوطت كتفها واستندت خوله على كتف عفراء وهي تغمض عينها وتتنفس ببطئ وتجاهد ان لا تنفلت من عينها الدموع
في لحظتها فتح الباب ودخل زايد وفزّ قلبه وهو يرى الوضع الحميمي بين زوجته وابنته وفي اعماق روحه يشعر بـإمتنان بالغ لـعفراء
اقترب منهم واعتلت ابتسامه على ثغره : الله يديم ودّكـم ويخليكم لي
ابتعدت خوله وهي تبتسم بهـدوء وضعت سيف الذي نام بجوارها ووقفت وامسكت كتفيّ زايد ورفعت نفسها وقبّلت راسه بـإحترام وابتعدت والابتسامه مازالت على وجهها : آسفـه لاني ما سلمت عليك من اول
حاوطها بكتفه واحتضنها بـحُب كبير : انتي ما تتأسفين يا بنتـي
قبّل راسها وابعدها : والحين آمريني وتدللي وين المكان اللي تبين نسافره ؟
خوله وهي تلتفت على عفراء المبتسمه : انا ما سافرت طول حياتي وما اعرف وين نروح
اوجعـه قلبه من كلامها وكيف انها لم ترى الحياه وكانت منغلقه على نفسـها : إذا تبين اجواء مليانها حياه عندك مصر
واذا تبين هدوء وطبيعه وامطار عندك سويسرا
واذا تبين اجواء بـارده عندك لنـدن
شعرت بحـرج كبير وجسمها اصبح حار وهو يعرض عليها الاماكن وهي لا تعلم ايّهـم افضل نظرت لعفراء وكانها تطلب منها مساعده الاختيار فهمت عليها ووقفت بـجوارها : أنا اشـوف سويسرا افضل لانك تحتاجيـن للهدوء واجوائها خياليّه ومنعشـه
ابتسمت والتفت على زايد : ابي عمتي عفراء تجي معانا ممكن ؟
ابتسم زايد من طلبها : كل طلباتك اوامر يا بنتي
شعرت بـحرج كبير فهي لم تعتد على هذه المعامله
امسك يدها ومدّ يده لعفراء الجالسه واوقفها : اجل نتوكل على الله ونخسّر النائب
ضحكت عفرا بهدوء : ليش مشعل هو اللي بيدفع؟
زايد وهو ينحي ويحمـل سيف ويقبّله : ايوا هو اللي قال سفرتكم عليّ
عفراء وهي تلبس نقابها : يا كثر ما يطّق صدره ولدي
دخل بتّـال ومشعل وسمعوا آخر كلامها تقدموا ضحك مشعل عرف انه المقصود سلموا عليهم وعلى خوله
بتّـال وهو يحاوطها من كتفها وبـمداعبه : اجل اتعلمتي الكوريه من الأفلام والمسلسلات
رفعت أناملها على ثغرها وهي تكتم ضحكتها والحرج يزداد عندها فَـ للتو تستوعب انّ مديرها هو اخاها وطليق وحبيب صديقتها عذوب كيف لهـا ان تكون الدنيا صغيره لهـذه الدرجـه !
مشعل وهو يقبّل جبينها من اليسار : طيب ايش السالفه احس اني مثل الاطرش في الزفه
زايد والابتسامه لا تفارق محياه : خوله هي مترجمه شركتنـا باللغه الكوريه
مشعل بـإعجاب : ماشاء الله على اختي رهيبه
احمّـرت وجنتيها خجلاً والاستيعاب يزداد عندها انّ مشعل هو نفسه هو بحدّ ذاته آخاها زوج شيخه التي حاولت في إقناعهـا العوده اليـه ابتسـمت والتعجب يزداد عندها من صغر الدنيـا
اكمل مشعل : ها يا يبه وين استقريتوا تسافروا؟
زايـد وهم يهّم بالخروج : على سويسرا بـإذن الله
بتّال وهو مازال محاوط كتف خوله : ما ينفع نجي معاكم
زايد وهو يضحك : لا هذي سفره خاصه لبنتي
بتّـال وهو يهز راسه وبـتمثيل حزين : الله يا الدنيا
يا يبه
رفع حاجبه زايد من كلام ابنه وضحك بصوت عالي على ملامحه العابسـه
مشعل وهو يلتف على بتّـال : اسكت بيروحون محمولين مكفولين بدوني
عفراء وهي تضربه على كتفه بـخّفه : خلاص عرفنا انه انت اللي بتدفع
خوله وهي تبتسم بـوّد وهي تراهم يحاوطونها نطقت بـخفوت : ليش ما نروح كلنا !
بتّـال وهو يشّد على كتفها بـرقّه : السفره الجايه ان شاء الله انتي الحين روحي مع ابوي وصفي ذهنك واستمتعي
رفعت راسها اليه وشعور الحرج متلبسّها بـشكل كبير ابتسمت لـه بدون ان تعلق
بتّـال وهو ينظر لملامحها الأنثويه الباذخـه وتزداد توسّع ابتسامته
"يا ويلك مني يا كايد "
خرجوا من الجنـاح للمصاعد دخلوا
ونطق مشعل وهو يقلب في هاتفه : حجز لـِ كم شخص يا يبه !
زايد وهو يربت على ظهر سيف المستند على كتفه : اربعـه
بتّـال : حتى انتي يا يمه بتتركينا
عفراء وهي تمسك يد خولـه : معليش حتى انا ابي اخذ فتره نقاهه مع بنتي
مشعل وهو يتنهد : كلنـا نبي يا يمـه
خوله وهي تهمس لـه بشيء من الخجل والتردد : مع شيخه
التفت لهـا وابتسم لها بـإستغراب من كلامها
خرجوا متجهين لِـسياره مشعل قابلهـم كايد اقترب منهم وهو يتحـاشى النظر لـخوله احترامـاً لهـا ولأهلهـا
سلّـم على عمه فتح شنطتـه الصغيره اخرج منها ورقه الطلاق ومدّهـا لـعمه وهو مبتسم بملئ ثغره : ورقـه طلاق بنت العّـم
شدّت خوله على يد عفراء وهي تنظر اليها وعينيها تشّع فرحـه تخللت روحهـا بـعمق سعيـد انها واخيراً تحررت منـه وللأبد
تحررت من الظـالم والجـلاد والذي استنزف طاقتهـا وراحتهـا وسلب منهـا جميع حقوقهـا
زايد وهو يرى الورقـه : تـسلم يمينك يا ولد قايـد
ناولها زايد الورقه وهو يعرفها على كايد : كايد ولد عمك قايد كان المحامي لك
امسكتها ومشاعرها تدفقـت اتجاهـه بـعنف هائـل وهيَ التي حاولـت بـجهد تجاهلهـا !
ولكـن كيف والآن اصبح بـهذا القرب والبعد في آنٍ واحد !
تكلمـت بصوت خافت هادئ مليئ بالأنوثـه : جزاك الله خير يا ولـد العـمّ
ابتسـم وهو يسمع صوتهـا الهادي المترف : ولو كُـل طلبـات عيال زايد أوامـر
مشعل وهو ينظر لكايد بثقب ليرى رده فعله : يلا يا بيه اوصلكم المطار.
خفّت ابتسامه کايد وهو يسمـع كلام مشعل
انتبه عليـه " الله اعلم وين وصل حبها في قلبك "
خوله بهمس لزايد : كيف بنسافـر بدون شي؟
عفراء بـحنان : لا تشيلي هم حبيبتي بكلـم رتيل تجهز لنا اشيـاء بسيـطه في شنطـه صغيره
زايد وهو يمسك يدها : واذا وصلـنا هناك انتي بس اشري ايش تبين وهو يجيـك لـحدّك
ركب الكل سياره مشعل متجهين للمطار ما عدا بتّـال وكايد المبتسـم " ولو انـه البعد عنك اصبـح لا يطاق بس يهمني انـك تكوني بخـير ومرتاحـه "
بتّـال بممازحه ولكـن تحمل نبره الجّـد : لا المحك تشوفها بطرف عينك ودك بشئ الباب تدله
فهم عليه وهو يرى غبار سياره مشعل المبتعده التفت عليه بكامل جسده وبشفافيه عميقه لا تظهر الا له : لو بيدي يا بتّـال ما يجي علينا المسا الا وهي على ذمتي وانت الوحيد اللي يعرف ايش اللي بين ضلوعي ويخصها بس انا مو اناني هي الآن لسا مو مستوعبه التغير اللي صاير بحياتها واليوم اتخلصت من الزفت لازم تاخذ وقتها بالتأقلم وقتها انا بـمشي بخطوات ثابته على الباب
بتال وهو يمشي نحو سيارته وبتساؤل : جسيت نبضها !
كايد وهو يرفع جواله ويرى فيصل المتصل : انت شفت فيه وقت اجس نبضها كل شئ جا ورا بعض
بتّـال والشوق لعذوبته قد بلغ آخر مداه : طيب شوف اقرب وقت مناسب وكلمها وعطيني الخبر
كايد بـإستفزاز : حتى لو كان رفض؟
ضحك بتال بصوت عالي : حتى لو رفضت عندي واسطه
عقد حاجبيه باستغراب ابتسـم بتّـال وتركـه بـدون جواب
ضحك هذه المره كايد باستيعاب انّ الواسطه يقصد بهـا خولـه
رفع كايد هاتفه وعـاود الاتصـال على فيصل : هلا فيصل اتصلت قبل شوي وكنت مع بتّـال
فيصل ببحه : هلا ابو غيث انا ماشي الحين للخبر
كايد بتفاجئ : الحين بتروح؟
فيصل وهو يسند راسه للخلف ويغمض عينيه بتعب : ايوا الحين اخواني هناك صارلهم كم يوم بدون احد كبير معاهم تنهد بـثقل واكمل : ولازم احطهم في الامر الواقع واقول لهم كل شئ عشان ما يعيشو على جهل مثل ما أمي عيشتنـا
كايد بـجدّيه : طيب انا جاي معاك
فيصل بـإعتراض : يسلم راسك لكن ما يحتاج يا ابو غيث
كايد وهو ينهي النقاش بحزمه الرجولي : لا والله ما اخليك وانت في هذا الوضع واني لأخاويك لو دربـك كله شوك
ابتسم وسط حزنه من كلامـه : انشهد انك طالع على خالك ويا جعل دربك ما يمسه سوء
اغلق منه بعد ان اخبره بمكانه دقائق و سياره فيصل تقف امامه ركب كايد وبمودّه : يلا توكلنا على الله
وانطلقوا متجهين للخبر
-
بعد مرور ساعتين
ترجلوا من السيارة وأخرج مشعل شنطـه متوسطه وصغيره من خلف السيـاره رتبتهّـا لهـم رتيل
دخلوا المطار وشعور غريب يحاوط خوله وكانهـا في بحـر عميـق مظلـم تغرق بـه ولا تعلم كيف تنجو فـلا يعقل انّ كـل شيء تغير في حياتهـا من الصفـر !!
وتشوش كبير يـعصف في ذهنهـا من هذا التقلب الـجذري وكأنهـا لم تـعش يوم واحد !!
تنهدت " دوام الحال من المحال"
مشعل وهو يـعطي والده بطاقته الإئتمانيه : رحلتكم بعد ثلاث ساعات واصرف اللي تبي ولا يقصر عليكم شئ وانا رتبت لكم حجز بـافخم فندق يليق فيكم وسياره خاصه بتسقبلكم
قبّل خشم ابنه وعلى ثغـره ابتسامه ابويـه فخـوره وهو يسمع اهتمامه لامرهم : الله يكثر خيرك يا ابو صقر
عفراء وهي تسلم عليه وتوصيه على اخواته وانهم أمانه في رقبته بـالذات ريوف
مشعل وهو يحتضنها : في عيوني هم سافري وانتي مرتاحه البال رغم اني متوقع رده فعلهـا بس مقدور عليها
زايد بحب لها : انا برسل لها رساله عشان ما يمرها شعور الزعل
كانت خوله مجرد مستمعـه لهـم اقترب منها مشعل واحتضنها وربت على ظهرها برفق : لا يعكر مزاجك شئ ولا تفكري الا انك كيف تنبسطي طيب!
بادلته الاحتضان بحرج وبـصوت خافت رقيق : طيب ان شاء الله
ابتعد عنها : يلا استودعكم الله سفره سعيده لكم
ودعوه وقطعوا البوردينق واختفوا من عينه
تنهد بإرهاق من الامـور التي انجزهـا خلال يومين ولم ينـم ابداً اتجـه لسيارته قاصـداً قصره
-
عند استراحـه المسافرين
بعد ان شحـن زايد الشنـط جلسوا على الكراسي
ومدّ لـخوله جواز سفرهـا الجديد : جواز سفرك
يـا بنتي خليه عندك
اخذته بـإستغراب : عندي جواز سفر !
زايد وهو يبتسم بـهدوء : ذا الجديد يا بنتـي
فتحتـه وزال استغرابهـا وهي ترى اسمهـا ويتبعـه اسمه واخيراً عائلتهـا التي ظهرت من العدم " آل كايد "
هزّت راسهـا بهدوء وهي تتنفس بـتوتر من الحياه الجديده وتجهـل ماهي مقبلـه عليـه
أستكـون صعبـه وشاقـه !
ام سهلـه ومريحـه !
عفراء وهي تقف وتمسك يد خولـه : تعالي ناخذ لنـا شيء ناكلـه اكيد انك جوعانه !
خوله بخفوت : شبعانه يا عمـه
زايد بـوّد وهو يبتسم بـملئ ثغره : متى اكلتي يا بنتي عشان تشبعين في الحلـم ! يلا قومي مع عفراء وخذي اللي تبين
ابتسمت هي بدورها ووقفت بهدوء واخرجت من شنطتها محفظتها بعد ان وضعت جوازهـا ولكن أوقفتها يد زايد وهو يعاتبها : لا تفكرين انك تدفعـين ريال واحد وابوك موجود رجعيها لا ازعل عليك
اخرج بـطاقه مشعل ومدّهـا لها وهو يضحك : عندك بطاقـه مشعل ادفعي اللي تبين
اخذتها بـتوتر محرج قبّلت راسـه وذهبت مع عفراء لـجهه المطاعـم
-
في " معرض الصقور "
بهاج بغضب : الى متى يعني يا عساف وانت كذا بارد وما منك فايده عمي جابك عشان تساعدني مو يكون عدم وجودك واحد
عساف ببرود محتقر : مالك دخل فيني انا ابغى يكون وجودي وعدمـي واحد
بهاج وهو يقترب منه ويضرب صدره بخفه : اجل لا اشوف وجهك مرا ثانيه هنا
امسك عساف يده ولواها له وبغضب فهذه الحركه تذكره بتهديد أسر له : لا تفكر انك تعيدها عشان ما اكسرها لك
حرر بهاج يده منه بقوه وهو يضغط على اسنانه : تعقـب وتخسى يـالخسيس
ابتعد عنه فمنذ ان اتى عنده وشعور الغضب لم يفارقه اقترب من صقره الخاص ووضعه على يده وحمل سلاحه قاصداً القنص
-
عند " ريّـا"
كانت مستمعه لما يقوله بسام وبيدها الصور التي التقطها
ريا بتردد وخوف من الإجابه : مين الحرمه اللي معاه؟
بسام بحذر : زوجته يا طويله العمر
سقطت الاوراق من يدها وتناثرت على حجرها وارضيه السياره لفت عليه ببطئ شديد وبسكون مظلم : زوجته!! كيف عرفت انهـا زوجته
بـسام بهدوء : سالت ديفيد عنـه لانهـم يراقبوه قبلنـا وعطاني العلم وقبل فتره حظر هو وآسر زواجـه
اعادت نظـرها للصور وهي تعضّ على شفتها السفلى بـقهر رفعت صوره لـجسّار وهو يقبل جبين حور قطعتها من النصف وهي مغتضاه بشكل كبير : قريب هالمحبه بـنهيها يا جسّار
-
الساعـه السابـعه مساءً
عند قصـور آل كايد " قصر زايد بـن سطام "
جلست ريوف بـتفاجئ وهي مازالت بعباءتها فَـ للتو عادت من المستشفى مع عزيز : امي وابوي سافروا !
رتيـل وبيدها كوب نعنـاع : ايوا اقلعوا من سـاعه
عزيز وهو يخلع البالطو ويجلـس : اصاب التفكير ابوي يوم يبعدها عن اجواء التوتـر
خلعت حجابها بـغضب : ما صارلها يوم الا وهي ماخذتهم_
-

لاتنسوا ان تدلوا إعجابـكم بتعليق ونجمه⭐️وشكراً.
حسابي في الإنستا " r_44yara "

الشّوق نضج يا عجاف السنينحيث تعيش القصص. اكتشف الآن