كان هنا حلم

92 2 2
                                    

رشا..

كتبت.. مدونتي العزيزة..

"مرت خمس سنوات منذ حادث القهوة.. و التقينا بعد ذلك عدة مرات.. في نفس المقهى.. و لكن قدري أن اتزوج منصور.. و يبقى علي شيئاً جميلاً أخفيه في قلبي.. "

***

نزلت رشا للمقهى.. لم يعد المقهى مكتضاً بالزبائن كالسابق فقد فتحت مقاهي جديدة و صار هذا المقهى مجرد ذكرى للعشاق..

نظرت رشا إلى تلك الطاولة.. كان يجلس فيها شاب يعطيها ظهره.. "أتراه هو" قالت لنفسها!.. التفت الشاب.. كان شخصاً آخر.. طلبت قهوة و خرجت فلا وقت للجلوس..

شغلت المذياع في السيارة.. لم يعد يعمل في الاذاعة.. لا تدري أين هو الآن و ماذا يفعل.. ولا يوجد ما يذكرها فيه سوى كتبه التي اشترتها في الماضي و التي تقبع بين الكتب في مكتبتها.. و حقيبة اللابتوب التي ما زالت تحتفظ بها..

عندما عادت للبيت لم تجد منصور في البيت تناولت الغداء مع التؤامين وقد غفى الطفل الصغير ، بعد الغداء انشغلت التؤمان بمشاهدة برنامج على اليوتيوب.. صعدت رشا لغرفتها..

دق باب غرفتها كانت مها.. "ماما.. بابا يبحث عنك"..

منصور: لماذا الغداء غير جاهز..

رشا: انه جاهز و لكنك تأخرت..

منصور: كنت في الجيم أتدرب..

وضعت له رشا الغداء في الطبق و وضعته على طاولة الطعام..

منصور: ماهذا؟!

رشا: دجاج و مرق

منصور: تعرفين أني لا آكل إلا دجاج مشوي و سلطة.. أنا أتمرن لا يمكنني تناول هذه الدهون!!!

فوضعت الدجاج في طبق آخر بدون المرق.. ثم أخرجت السلطة من الثلاجة و وضعتها بجانب الدجاج..

و همت بالخروج فأمسك يدها..قال: اجلسي معي..

فجلست صامتة..

ظل يأكل و هو يرد على رسائل في الجوال.. غير مبالٍ بوجودها.. بكى الرضيع.. نهضت كي تذهب إليه فقال منصور.. اجلسي دعي الخادمة تحمله.. فهو معها طيلة اليوم لا يوجد فرق.. لم تصغي اليه و هرعت لرضيعها تحمله..

فخرج منصور من المنزل غاضباً..

***

في المساء..

إلى متى ستظلين على هذه الحال.. قالت ريم غاضبة

رشا: انا اتخذت قراري منذ خمس سنوات ولن أتراجع الآن.

ريم: زواجك كان خطئاً منذ البداية.

رشا: تعرفين القصة.. كنت مضطرة

كانت التؤمان قد نامتا، أما الرضيع فما زال يبكي.. دائماً يبكي.. كأنه يستشعر ما في قلب والدته ..

وضعت قهوتها جانباً.. أصبحت تشرب القهوة التركية .. أو القهوة العادية سوداء بلا سكر ولا كاراميل ولا كريما .. و صارت تفضلها حارة..

غفا في حضنها و هو يرضع من الزجاجة، وضعته في سريره و عادت لتجلس مع ريم.. بردت القهوة فذهبت للمطبخ لتصنع فناجناً آخر.. تبعتها ريم لتكمل حديثها في المطبخ..

رشا.. اسمعيني، كلما عشتي مع منصور أكثر كلما تضررت أكثر أنت و أطفالك.. هل هذا يرضي أمي و خالتي..

رشا: أمي و خالتي لا يعرفون ما بيني و بين منصور من مشاكل وإياك أن تبوحي لهما أو لأبي بشيء.. سوف تسوء حالة خالتي..

ريم: لن أظل صامتة إلى الأبد.. إن رأيت كدمة في جسدك مرة أخرى لن أسكت.. يجب أن يتوقف عن ضربك أو أن تطلبي الطلاق..

رشا: بدأت تبكي..

ريم: أنا لا أريد أن أجعلك تبكين.. أنا أقول لك هذا الكلام كي تتوقفي عن البكاء و عن الحزين و تصبحي أقوى.. أنت لست رشا التي أعرفها..

رشا: لا يمكنني فخالتي مريضة.. ولن تحتمل رؤيتنا أنا و منصور منفصلين.. إن حالنا الآن أفضل هو خارج المنزل طيلة الوقت..

ريم: و ماذا عن الكتابة و الروايات .. و ماذا عن طموحك.. تنازلتي عن كل شيء..

رشا: لا أدري.. و تذكرت كيف كان يعدها بأنها سوف تكون سعيدة معه أيام الخطوبة..

***

كتبت.. 

مدونتي العزيزة.. اعتذر إليك.. لم أكتب منذ زمن.. و لكن لا يوجد ما أكتب لك عنه.. فقد كان يا ما كان.. كان هنا حلم.. و تلاشى"

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Nov 21, 2017 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

مذكرات فتاة القهوةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن