" أنا إنسان "
قبل أن ألتقي بـ ( يَزيد ) .
لم أكن أعرف شيئا عن هؤلاء الأطفال ، كيف يفكرون ، ماذا يُحبون و الأهم مما يعانون ؟
جلبني فُضولي و حبّي للأطفال أن أجلس جانب ( يَزيد ) و أتحدث معه ؟
في البدايةلم يتفاعل معي و كأنه كان يجُسّ النبض ، ان كنت من أولئك الذين يجلسون و يتحدثون معهُ بدافع الشفقة و ليُشاهدو ا بأُمّ أعينهم إعاقته و يزعجوه بنظراتهم .
ولكني لم أيأس و أكملتُ الحديث معهُ ، سألته عن عمره و اسمه و في أي صف هو .
و قصدتُ خلال حديثي معه أن أنظر إلى عينيه فقط ، قصدتُ عدم النظر إلى قدميه ( مكان الإعاقة ) ..!
و هو بدوره كان يراقب عينيّ بدقة ، وعندما طال الحديثُ شعرتُ بأنه قد ارتاح لي كثيراً .
أما أنا فقد أحببتُه جداً .
حينها سألته سؤالا فرح به جداً ، في الحقيقة أحب أن أسأل هذا السؤال لجميع الأطفال الذين ألتقيهم .
سألته ماذا تريد أن تَكُون عندما تَكْبر ؟
في البداية استغرب سؤالي كثيراً . و كأن أحداً في هذا العالم لم يسأله هذا السؤال .
ثم أجاب : أريد أن أكون طياراً ، فرحت بإجابته كثيراً ، فقلتُ له أنه سيصبح ما يريد يوماً ما .
فرح فرحاً شديداً و استغرب منّي ، كأنّه يقول لي بنظراته ألا تلاحظين إعاقتي ، فلا يحق لأمثالي أن يحلموا حُلماً كهذا .
ولكني فعلتُ العكس ، فرحتُ و استمتعتُ بحديثي معهُ ، لم يكن طفلاً أكثر منهُ إنساناً.
( لم يكُن معاقاً كما يدعوه البعض ) هذه قناعتي و لم تتغير تجاهه .
إن تلك الثقة التي منحته إياها تحولت إلى صداقة قوية مع طفل حسّاسٍ مثله .
فقد كان يُراقب تحركاتي و يدرُس نواياي وراء كل هذا الحديث ، يراقبُ عينيّ فلم أنظُر أثناء إلى قدميه أبداً فقد نسيتُ صدقاً أنه جالسٌ على كرسيّ متحرك .
الأجمل فقط أنني أصبحتُ صديقة لـ يزيد
الطفل الطموح .
