الغُراب

48 4 0
                                        

خرجت كارلا لترى هارث وانا جلست على سريري، وفي دوامة افكار تأكلني اكثر واكثر من هذا الرجل ولما يظهر امامي في كل مرة ويختفي كما جاء، ظللت افكر بالامر لساعات وافكار غريبة تأخذني واخرى تُرجعني،

بعد مرور الوقت طُرق الباب وكانت كارلل قفزت من مكاني وسحبتها من يدها لأجلسها على السرير لكي تخبرني من يكون ذلك الرجل وما سبب ردة فعلها الغريبة تلك، قالت لي بصوت منزعج حسنا حسنا مابك ايتها البشرية انتظري قليلا لأتقط انفاسي.. نظرت لها بعيون ضيقة وقلت حسنا لكن هيا واخبريني من يكون ذلك الرجل...

لم تجبني  ابدا بل ظلت شاردا بالافق الى ان ظننت انها لن تجيبني ابدا، ثم نظت الي وقالت اسمعي الكساندرا انا لا استطيع اجابتك ابدا ولا يمكنني الاجابة فقط اريد ان اخبرك انك سوف تكتشفين ذلك لوحدك،... ومع مرور الايام ستفهمين كل شئ فقط عليك الصبر لا اكثر... ثم ماهذا الفستان الجميل تبدين جميلة جداً به.. نظرت لها بإستغراب وانا حقا في داخلي فضول يأكلني وقلت لماذا تصرين على اخفاء الامور عني....

لم تجبني بل اكتفت بالنظر الي وقرصتني.. وما كان مني الى ان اقرصها ايضا بعدها بدأت بالضحك.. وقالت يالك من بشرية فضولية اتمنى من فضولك ذاك ان لا يوقعك بمتاعب قلت لها بضجر اطمئني اطمئني لن يوقعني بشئ..

اومأت لي ثم قالت حسنا ايتها السيدة الصغيرة اراك لاحقا على العشاء... وخرجت.. وها انا في حيرتي من جديد لما يخفون الامر عني، لما انا هنا وماهذا الرجل حقا سوف افقد عقلي يوما ما، لان هذا الذي يحدث يجعل المرء يشك حتى في نفسه... لكن للحظة ما اظن ان هذا الشاب وسيم.. ضحكت على افكاري... وانا اتامل منظر الطبيعة المطل على شرفتي...

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

طرق الباب  عند المساء ودخلت تلك الجنية اللطيفة وقالت لي بصوت هادئ العشاء جاهز سيدتي تفضلي... ثم اومأت لي بإحترام وخرجت..... لم يمكن لي نفس للعشاء لكنني احسست لوهلة انني سوف اتضور جوعا لذلك لحقتها الى طاولة العشاء.. كنت ادعي في داخلي ان لا ارى هارث لكن... لسوء الحظ رأيته... كان جالسا على الطاولة وبيده اوراق وكأنها اشياء مهمة...

نزلت والقيت السلام عليه لكن لم ينظر لي بل رد وهو يركز بالاوراق.. ثم نظر لي بوجه خالي من المشاعر وقال تفضلي بالجلوس كيف حالك.. بعد الحادثة ثم اعاد نظره للاوراق.. قلت له بصوت هادئ انا بخير وانت كيف حال يدك هل مازالت تؤلمك قال لي اووه لا لقد زال الجرح منذ ايام ولم تعد تؤلمني والفضل لأطبائنا... همهمت بالموافقة وبدأت اتناول العشاء لكن عيناي لا تفارقه ابدا واحسست انه هو كذلك...

انتهى العشاء وانا على وشك الصعود الى غرفتي لكن اوقفني صوت هارث قائلا الا تريدين شرب الشاي بالنعناع فأنا على حد علمي انه المفضل لديكِ... رمشت عدة مرات ثم قلت له نعم انه المفضل لدي ابتسم وقال حسنا اذا اجلسي فأنا لا احب شرب الشاي لوحدي... غمز لي...، لم استوعب ما حصل لكن عدت لكي اشرب الشاي معه... اتى احد الجنيات ومعه ابريق بنفسجي وعليه مجوهرات باللون ذاته وصينية بنية و فنجانين بنفس لون الابريق... وضع الصينية على الطاولة وبدأ بسكب الشاي لنا، وهارث ما زال مشغولا بأوراقه تلك.. انتهى من سكب الشاي ثم وضع الفناجين امامنا وأومأ بأحترام ثم ذهب... لقد كان طعمه مختلفا عن عالمنا لكنه لذيذ جدا... رأيت هارث يبتسم ايقنت وقتها انه قرأ افكاري...

العالم السحري قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن