أرتشف مِن محتوى كوبي مِن الشاي الذي تتخلله بضع وريقات نعناع
بزاوية شرفتي أجلس ، عيناي تتبعان حركات المارة كما لو أنهم قفير نمل
السائل الساخن ينساب عبر بلعومي باعثًا الدفء في أوصالي
ليلةٌ رتيبة ، كَما تلك الليلة التي بها التقينا
شريطٌ ذكرياتٍ يُعاد عَلى شاشة العرض بمنتصف خلدي
لا أدرِ مَن ضغط على مفتاح التشغيل لكنه اختار الوقت الخاطئ تمامًا
كعادته في كل مرة ، يأبى ألَّا يعكر صفو أيامي
رويدًا أرى جميع أحداث ذاك اليوم ، وَ كأنني لا أعايشه يوميًّا بالفعل!
يوم التقينا ، كان غريبًا ، كإحدى مانغاتي الرخيصة .
-
لَا أدري كيف سأفتتح حوارًا معها ، لكن مذ وقعت عيني على المجلد الأحمر بين راحتيها و أنا أتلهف شوقًا لبدء حديث معها و الانهيار سويًّا على المانغا التي ظننت ألَّا أحد يعرفها سواي و المؤلف و الستوديو و دار النشر
تنقلت عيني إليها بعدما كانت مثبتةً على الكتاب
أجهل إن كنتُ أتوهم أَم كان هذا واقعًا لكنني أجزم أن أنفاسي توقفت و لوهلة لَم يعد لقلبي نبضٌ و تلونت السماء باللون المشمشي
معطفٌ طويل بالبنيِّ الداكن ، يظهر أسفله قميصٌ أسود صوفيّ ذو عنقٍ طويلة و بنطال بذات اللون
بشرةٌ ملساء لا يشوبها شائبة ، شعرٌ طويل صففته على هيئة ذيل حصان يتدلى مِن ربطة شعرٍ سوداء على كتفها الأيسر
خصلاتٌ كَما لون الثلوج بأعماق القطب ، أهدابٌ و حاجبان اتخذا نفس لون الخصلات
مقلتان بندقيتان أحاطتهما نظارة بإطارٍ فضيّ
و آهٍ كَم بدت أثيرية ، كَريشاتِ حمائم متجسدة كما البشر
أوهكذا تبدوا الملائكة مِن قريب؟
أخاذة ، لها ذاك الجمال المميز
لا أعلم مَن أسماه مرضًا لكِن لَم أكن أعلم أن الأمراض جميلة لهذا الحد
لا ، بل هي الوحيدة السليمة بين هذا العالم العليل .
خرجَت مِن المترو عند محطتها التي لَم ألحظ اسمها حتى ، و أنا كالمترصد أتتبعها منتظرًا اللحظة المناسبة لبدء حوار
أدري ، هذا جنوني أو ربما نقول أعلى مراحل الغباء لكن لن أدعها تذهب دون معرفة اسمها على الأقل
الطريق شبه خاوٍ و الظلام حل بالفعل ، لِمَ تواصل السير بعشوائية هكذا ، آهٍ جيون جونغكوك لو لَم تكن وطواطًا متوحدًا و امتلكت الحد الأدنى مِن المهارات الاجتماعية لَما كُنت ستواصل تتبعها كالقتلة المأجورين
بينما كنت غارقًا في أفكاري انعطفَت بطريقٍ آخر
و - بصفاء نية - تبعتها
أكان استيعابي بطيئًا أم أنَّ كُل شيءٍ حدث بسرعة؟ لا أدري كيف لكنني وجدت تلك السكين التي لا أدري مِن أين أُحضِرت متلهفة لاختراق حنجرتي
و التي لَم تكن بحوذة أحد سوى الملاك الرقيق - أو كما ظننتها إن صح القول -
" ثلاث ثوانٍ لتشرح لِمَ تبعتني وَ إلا سأمزقك أشلاءً و أغلفها بصندوق هدايا ورديّ ثم أرسلها لوالدتك "
فتيات هذه الأيام لا يعرفون سوى العنف
و كَأن لساني انعقد لذا و حسب أخرجت المجسم السميك ذو الغلاف الأحمر مِن مغلفه
وضعته أمام أعينها مباشرة و هي رمشت خمس مراتٍ متتالية ثم صرخت لتصم آذاني
" تعرفها أنت أيضًا؟ "
آهٍ ، تلك المجنونة الجميلة التي تعثرت بها بتلك العشوائية
و آهٍ مِنه لقاءٌ غريب .
أنت تقرأ
أَكـرَهُـكِ || جِيـون جُـونغكُـوك
Фанфикшн" رُبما كُرهُك كَان الوَسيلة الوَحِيدة لألَّا أتألَّم . " " لكِّنِي كُنت السيئ ، فِي حِكايتِي ، حِكايتِك ، وَ الجَمِيع . " _ جِيون جُونغكُوك -بدأت : ٧ يناير ٢٠٢٤م. - انتهت : ٢٧ أبريل ٢٠٢٤م.
