N

34 5 12
                                        

خطواتِي تنسج لها سبيلًا عَلى حُبيبات الرمل شبه المبللة
للمياه خريرٌ يتناغم بَين طَيَّات آذاني و رذاذها البارد يتناثر على محياي
كَان الوقتُ فجرًا أو قُبَيل الفجر
لا أتذكر بالضبط ، جُلُّ مَا أذكره انعكاس ساهُورٍ على سوداوية لجٍ
وَ أنسَامٌ ثلجِيَّةٌ تُحرك خصَيلاتِي
وَ ذكرى عابرة استحضرتها هاته الأجواء

-

جزيرة جيجو
ميلادك الثالث و العشرون
رغم بعد المسافة بينها و بين بوسان قررتِ الاحتفال به هنا خصيصًا
كَان ربيعًا ، و الأنسام تتراقص بنغمٍ حولنا
أحببتِ الجو اللطيف ، و البحر حولنا مِن كل صوبٍ
كُنتِ تُشبهين البَحر ، بيضاءُ نقيَّة
الأبيضُ لا يكتسي البحار ، لكنها كانت بيضاء في عَينَيَّ
رُبما لأنني اعتدت ربط الأشياء البديعة بالبياض
و فِي عَينَيَّ ، كُنتِ أولَى البدائِع التِي غلفهَا الأبيض
فعليًّا ، مُتجردةً مِن الصُورة فِي خيالِي

مِيلادُ المَرء تملؤه البَهجة و القهقهات
فَلِم أرى الحزن تعشش فِي محياكِ؟

أسيرُ بباقةِ الورودِ الزرقاء ، كلونكِ المفضل
أرى حزنًا سيرياليًّا مُتجسدًا بالأزرق
وَ لا أدرِي مَا عادتي بربطِ الألوان بالمشاعر ، الأشياء ، و الأشخاص
رُبما مُقلتي تتحسس للونِ
لَا أدري
مَا أعلمه أنِّي أبدًا لَم أُحب الأزرق
لَكِن لَا بأسَ طَالما كَان مُفضلك

أتوقف بموضعي عندما لمحت هذا الذِي تدعينه خليلًا قرابتك
لَا أتذكر اسمه ، لَا أهتم ، و أجهل مَا تحبينه بذاك الشخص
لَم أشأ التقدم كَي لا أتطَفل بَينكم
عبَارةٌ وَاحِدة تخللت مسمعي

" مَن قَد يحب مريضة مثيرة للاشمئزاز؟ "

خاطبك بها جاعِلًا دمي يغلي
لَم أتقدم رغم مَا يتَّئج داخلي
لَم أعهدك بذا الضعف كَي تصمتين
لكن عَلى خلاف معتقدي
لَم تُبدِ أدناها حركةً
وَ لَا أدناها تعبيرًا
رَحل ، وَ بقِيتي موضِعكِ
بَعيدةٌ عنِّي قرابَة متر أو نصفه
لكنِّي رأيتُ تلك الآل عَلى طَرف رِمشكِ

" أَوَدمُوعٌ تَلِيق بالسُدم؟ "

قلتها أمد أزهَاري أمام محياكِ
رمشتان فرتا لا إراديًّا مِن مِحجرك ليتناثر رذاذ الأدمع التِي تموضعت أهدابك
سلبَ لُبي الجناحُ الأبيض الرقيق الذي يتناغى وسط زرقة الورد الحالكة
وَ كَأنَّه اختار هذا المكان بذا الوقت تحديدًا ليأخذ غفوته
مُسماكِ كَانت ، وَ كَانت تُشبهك
فَراشةٌ ، لَم تكُن بيضاء ، بَل كَانت تبرُق

" المعتاد أن تتزين الفَراشُ بِشتى الألوان ، رُبما ضلت عنها فرشاتها
رُبما نبذها القفير ، أو ربما أحبَّت الأبيض مِن دونهم
تشبهكِ ، لَيست مُبهرجةً لكنها تلمعُ
مِن بَين جُلِّ الألوانِ ، فِي عَينِي كَان للبياضِ لحنٌ
أسمعِت عَن لَونٍ يُسمع وَ يُرى؟
مِن بَينِهم ، كَان مُفضلي "

تجعد طرف وجنتي راسمًا بسمةً لرؤيتي خاصتك
سعدتُ لأنِي أبعدتُ حزن فؤادك ، فِي اليومِ الذِي ينبغي ألَّا تملؤه سِوى ضحكتك

لَم أكذبك فِي حرفٍ مِمَا قُلت
مِن بَين جَمِيع الألوَان ، كَان الأبيض مُفضلي
مِن بَين جَمِيعهم كُنت مُفضلتِي
بَيضائِي النَّجمية :

" كُو نَابِي " .

أَكـرَهُـكِ || جِيـون جُـونغكُـوك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن