N

26 4 5
                                        

ذاكَ المَقهى ذُو الطَابع الكلاسِيكي
ذات الجدرَان البنيَّة المعتقة و ذات الساعة التي تتوسطُ إحداها
الحائط الزجاجِي المُطل عَلى الشارع ، رائِحة البُن تغمُر المكان ، و أغنية قدِيمة تتخلل مَسمَعي
أحدقُ بكوبي و محتواه مِن القهوة المثلجة التي بالفعل ذابَ نصفُ الثلج فيها
و كعك الليمون الذِي لَم تَمسه قضمة
وَ دمُوعِي العالقة بمحجري آبية النزول و آبية جعل الرؤية تتضح

-

أجلس قبالتكِ عَلى تِلك الطاوِلة الصغيرة
عيناك لا تنفك عَن شاشةِ حَاسوبك ، وَ عينَاي لَا تنفَكُ عَنكِ
أحشرُ كَعكات الليمُون بفمي إذ أنها الشيء الوحيد الذِي أستسيغه هُنا
لَا أدرِ لِمَ طَلبتِ القهوة المثلجة لكلينا دُون أن تسأليني إن كُنت أفضلها
لَا أكرههَا لذا الحدِّ لكنِّي لَم أكُن يومًا مِن مُحبِّي الكَافيين

أنفثُ الهواء بملل لتتطاير أطراف غرتي التي استطالت لتغطِي عَينَيَّ
ر

ُبَّما ينبَغِي أَن أذهَب لقصِّ شعرِي بالفِعل

عبارَتُك قَاطعَت أفكَاري بَينمَا لَم تُزيحي عَينَيكِ عَن شاشةِ الحَاسوب :

" اشرب قهوتك ستحبها "

قرَّبتُ حافَّة الكُوب لفمي اتشممها كَما لَو كُنت عَلى وَشك ابتلاع سُمٍّ ، برشفةٍ واحدة أنهيتُ نصف مُحتواه
لَم يكُن سيئًا كَما تَوقعتُه لكِن لَا يُمكنُنِي إدراجه ضِمن مُفضلاتِي
وضعتُه جَانبًا و عاودتُ أنظارِي إليكِ

" رواية جديدة؟ "

سألتُ مستفسرًا عمَّا تدونِينه لتومئي لِي تؤكدين افتراضي

" وَ لِمَ أحضرتِني؟ "

" اقتبستُ إحدى الشخصيات الثَانوية مِنك لِذا سأسألك بضعة أسئلة "

" رويدًا وَ لِمَ لَيس البطل؟ "

" لا أحبُّ الأبطَال "

" حسنًا اسأليني آنستي الكاتبة "

بنبرةٍ مُمَازِحة بَينما أتراجع بظهري عَلى الكرسي ، أشابِك ذراعَيَّ معًا

" إن أحببتَ شخصًا ، مَاذا ستفعَل؟ "

ابتسامةٌ بجانِب شفاهي الأيسر ، لأسترسِل إجابتي دون أن أزيح أبصاري مِن أمامِي

" سأحرصُ على أن تكُونَ سعيدةً
ألَّا ينكسِر قلبُها أبدًا ، وَ إن حدَث ، فأنَا هُنا لأجمَع الأجزاءَ
ألَّا تشعُر روحها بالضجر ، وَ إن حدث فأتمنى أن يكُون نورِي كافيًّا لإنعاشِها مِن جدِيد
ألَّا تخذلها ساقَاها أبدًا ، وَ إن فعلتَا فأنَا هُنا لأحملها حَيثُ تُريد
ألَّا تشعُر يداها بالوَحدةِ أبدًا ، وَ إن فعلتَا فَيدِي هُنا لتملأ فراغَ أكُفِّها "

أراكِ تبتسمينَ مُحوِّلةً نظرك إليَّ ، لنصفِ دقيقةٍ دَام تواصل أعيننا لتباغتيني بالسؤال الثاني :

" وَ كيفَ تعرِف أنك وقعتَ فِي الحُبّ؟ "

تحرك بؤبؤي لأقصى يمين محجري ، تتقاذف أفكاري في محاولةٍ لترتيب إجابتي :

" أفكر بها فتتلون جُل عباراتي و أفعالي ، عِندما أراها أشعُر أن السماواتِ بسبعِها لا تسعُني ، و الأرضَ بِوسعها لا تكفيني ، فجأةً أراني فِي حقلِ ورودٍ وَ قد نبت لِي جناحان ، أشعُر بنيرانِ خافقِي تخمدُ ، و تنتهي الحروب ليستحل السلامُ موطئها موطنًا ، عندمَا أكونُ معها لا تنفك عنها أنظارِي ، لأنِّي أريد رسمَ صورةٍ لها ، صورةٌ محفورةٌ على جدرانِ لُبي ، ليس أورقًا مهددة بأن تَبلى . "

" كيفَ تصِفُ حبَّك لهَا؟ "

" كالأمطَار ، حينًا ناعِمٌ دافئ ، و أخرَى متدفق ، فائض ، جارف ، مبهج ، متواصل ، يملأُ الأرضَ ، وَ يتجمع فِي الينابِيع الجَوفيَّة
حُبِّي وَ المَطَر ، كَلاهُمَا وَاحدٌ ، فَعِندمَا نُحب وَ عندمَا تُمطر ، تَنمُو الحَياة "

" السؤالُ الأخِير ، كَيفَ تصفُها هِي؟ "

" مِن النوعِ الذِي يظلُّ عالِقًا بذاكِرتك طوالَ الوقتِ ، حَتَّى لَو لَم تُحادِثك بِكلمةٍ واحِدة "

ابتسمتِ مرةً أخرى ، ذاتَ الابتسَامةِ العسليَّة الحُلوة ، وَ عَلى عكسِ مَا قُلتِ انفرجَت شفتاكِ عَن سُؤالٍ آخَر

" لَيس له علاقَة بمحتوى الرواية ، لكن ، لِم صبغت شعركَ بالأشقر دونًا عَن بقيَّة الألوان؟ "

قهقةٌ تنسابُ مِن ثغرِي لأنَّك لَم تلاحظِي السبب رغمَ أنَّه واضحٌ

" لَم أصبغه ، والدي كوريٌّ وَ أمِّي فرنسيَّة ، ورثتُ لونَ شعرهَا "

همهمتِ لتتحول نبرتُك بعدهَا لأخرى متحمسة :

" تتحدث الفرنسيَّة؟ "

" Bien sûr , mademoiselle "

شاركتِني ضِحكاتِي بَينما تغلقين حَاسوبك :

" حسنًا هذَا كُل شيءٍ ، شكرًا كوو "

استوقفتُكِ بسؤالِي أنَا تِلك المرَّة :

" مَاذا عنكِ؟ "

أملتِ رأسَك مستفسرةً عمَّا أعنِيه لأسترسِل دُون أن تتعلقَ عَينَيَّ بِكِ هاته اللحظَة :

" عِندمَا تُحبِين شخصًا ، مَاذا ستفعلِين؟ "

ابتسمتِ بينمَا تحملين حقِيبتك و تهمين بالخروج :

" سأدعوه عَلى كوبِ قهوةٍ . "

أَكـرَهُـكِ || جِيـون جُـونغكُـوك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن