---
مع نهاية الليل، حيث تساقطت الأمطار على المدينة بغزارة، جلست إميلي في غرفة معتمة داخل منزل مجهول. لم تعرف أين هي أو كيف وصلت إلى هنا. كل ما تذكره هو اللحظة التي اقتحم فيها ديميتري شقتها، ونظرة الهوس في عينيه.
النافذة الصغيرة المطلة على الخارج كانت موصدة، والباب الوحيد مغلق بإحكام. شعرت كما لو أنها في قفص لا تستطيع الهروب منه. كانت روحها محطمة، ولم تستطع التفكير بوضوح. هل كانت حقًا سجينة الآن؟ هل أصبحت حياتها بيد ديميتري بشكل كامل؟
---
في مكان آخر: مكتب ديميتري
بينما كانت إميلي تحاول استيعاب الموقف، كان ديميتري يجلس في مكتبه، يتأمل صورة لإميلي على شاشة هاتفه. شعر بنوع غريب من الراحة. كان الآن يعلم أنها بين يديه، وأنه يستطيع التحكم بكل شيء في حياتها. ولكن في داخله، كان هناك شيء آخر يتحرك. لم يكن الأمر مجرد هوس بعد الآن. كانت تلك الفتاة قد أصبحت محور حياته.
دخل ماركوس إلى الغرفة، وكان واضحًا على وجهه القلق.
ماركوس: "ديميتري، أين هي؟"
رفع ديميتري عينيه ببطء، وقال بصوت بارد:
ديميتري: "هي في أمان. هذا كل ما تحتاج لمعرفته."
ماركوس (بغضب): "لقد جننت تمامًا! لا يمكنك احتجازها بهذه الطريقة! إنها ليست لعبة!"
نهض ديميتري ببطء واقترب من شقيقه.
ديميتري (بهدوء): "أنت لا تفهم، ماركوس. إميلي هي الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر بأنني على قيد الحياة. أنا لا أستطيع التخلي عنها. وإذا كانت الطريقة الوحيدة لجعلها تبقى معي هي السيطرة على حياتها بالكامل... فسأفعل ذلك."
---
في غرفة إميلي
جلست إميلي على السرير، تشعر بالخوف والإرهاق. لم يكن بإمكانها التفكير بشكل واضح. كل ما أرادته هو أن ينتهي هذا الكابوس. سمعت صوت خطوات قادمة من الخارج، وفتح الباب ببطء.
كان ديميتري يقف عند المدخل، مرتديًا ملابس أنيقة كعادته، ولكن نظرته هذه المرة كانت أكثر غموضًا. لم يكن لديه ذلك الهدوء المصطنع الذي اعتادت رؤيته. كان يبدو أنه يحمل داخله مزيجًا من الغضب والرغبة.
ديميتري (بهدوء مشوب بالتوتر): "كيف تشعرين، إميلي؟"
لم تجبه، كانت عيناها مليئتين بالخوف والغضب المكبوت. لم تكن قادرة على التصديق أنها أصبحت سجينة لرجل غريب الأطوار كهذا.
إميلي (بغضب): "أنت مجنون! لا يمكنك أن تبقيني هنا!"
ابتسم ديميتري ببرود، وأغلق الباب خلفه.
ديميتري: "أنا لا أبقيك هنا لأنني أستطيع. أنا أبقيك هنا لأنكِ لا تفهمين شيئًا واحدًا بسيطًا."
إميلي (تحدق فيه): "وماذا يمكن أن يكون هذا الشيء؟"
اقترب منها ببطء وجلس بجانبها على السرير، بينما كانت هي تتراجع، محاولة الحفاظ على مسافة بينهما.
ديميتري (بصوت ناعم لكنه مرعب): "أنتِ ملكي. لا أستطيع تحمل فكرة أن تبتعدي عني."
بدأت إميلي تشعر بالاختناق. هذا الرجل الذي أمامها كان مضطربًا عقليًا بشكل خطير، ولكن في نفس الوقت، كان يمتلك تلك القوة الساحرة التي تجعلها تشعر بالضعف أمامه.
---
في تلك الليلة، بعد مغادرة ديميتري، جلست إميلي تفكر في طريقة للهروب. كانت تعرف أن أي محاولة للهروب ستكون محفوفة بالمخاطر، ولكن لم يكن لديها خيار آخر. كل لحظة تقضيها هنا كانت تزيد من شعورها بالعجز.
بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا. نافذة الغرفة لم تكن مغلقة بإحكام كما كانت تعتقد. اقتربت منها بهدوء، وبدأت تحاول فتحها ببطء شديد. صوت المطر في الخارج كان يخفي الضجيج الخفيف الذي أحدثته عندما حركت النافذة قليلاً.
إميلي (في نفسها): "هذه فرصتي الوحيدة... يجب أن أفعلها الآن."
بسرعة ودون تفكير، بدأت تزحف من خلال النافذة، محاولة الهروب إلى الخارج. كانت السماء مظلمة والمطر يتساقط بغزارة، لكنها كانت مستعدة لمواجهة أي شيء بدلاً من البقاء في هذا القفص.
هبطت على الأرض بهدوء، لكن لم تلبث أن تسمع صوتًا خلفها. كان ديميتري يقف هناك، ينظر إليها ببرود.
ديميتري (بصوت هادئ لكنه حازم): "إلى أين تعتقدين أنكِ ذاهبة؟"
تجمدت في مكانها، تشعر بالرعب يتسرب إلى كل جزء من جسدها. لم يكن هناك مفر. كان دائمًا خطوة أمامها.
اقترب منها ببطء، وعيناه تلمعان في الظلام.
ديميتري: "إميلي... هذه ليست لعبة. أنا جاد في ما قلته. لا يمكنك الهروب مني."
---
في تلك اللحظة، حدث شيء غير متوقع. لم يكن الأمر مجرد خوف بعد الآن. كان هناك شعور بالغضب المتصاعد في قلب إميلي. لم تعد تستطيع تحمل هذا الجنون. لم تعد تستطيع الوقوف مكتوفة اليدين.
إميلي (بغضب): "لماذا؟ لماذا لا تستطيع فقط تركي وشأني؟ ماذا تريد مني حقًا؟!"
توقف ديميتري عن الحركة، وظهرت على وجهه نظرة مشوشة. بدا وكأنه يفكر في كلماتها، كما لو أنها أول مرة تطرأ على ذهنه.
ديميتري (بهدوء): "أريدكِ أن تحبيني."
نظرت إليه إميلي بدهشة. لم يكن الأمر متعلقًا بالسيطرة فقط، بل كان هناك شيء أعمق يجعله يتمسك بها بهذه الطريقة.
إميلي (بتردد): "لكنك لا تستطيع إجبار أحد على الحب. الحب لا يعمل بهذه الطريقة."
نظر إليها ديميتري بصمت، ثم اقترب أكثر حتى أصبح على بعد خطوات قليلة منها.
ديميتري (بصوت مكسور): "أعلم... ولكن لا أستطيع مساعدتي. أنتِ كل ما أملك الآن. لقد أصبحتِ جزءًا مني."
---
يعود ديميتري بخطوات بطيئة إلى الداخل، تاركًا إميلي في الحديقة الممطرة، تفكر في كلماته. كانت الأمور أكثر تعقيدًا مما كانت تظن. لم يكن الهروب هو الحل الوحيد، ولم تكن تعرف كيف ستتعامل مع هذا الوضع المعقد.
كانت تعلم أنها يجب أن تجد طريقة للتعامل مع ديميتري، ولكن كيف يمكنها التعامل مع شخص محاصر بين الهوس والحب؟
---
YOU ARE READING
بين جنون العشق
Romantik"بين جنون العشق" تدور حول قصة ديميتري فالكوني، رجل الأعمال الذي يمتلك كل شيء في الحياة إلا شيئًا واحدًا: الحب. عندما يصادف إميلي لوكاس، فتاة بسيطة بريئة، في أحد المقاهي، يتغير كل شيء. يبدأ هوسه بها تدريجيًا لدرجة الجنون. يحاول ديميتري بكل الطرق المم...
