p'14White ash

130 10 73
                                        

وماذا يُقال عن الخيانة؟

لا يُقال، كل ما انتشر عن الخيانة الأن لم يصل بعد إلى مُسَماها ومعناها الصريح

الخيانة ليست خيانة صديق، حبيب، أب، أم، أخ، أخت وإلى آخره، بل كانت خيانة ذاتك لذاتك

من الاحمق الذي يخون ذاته؟، الحمقى مِلأ الكون وما قد سُخر عليه

صافح رافي الاشخاص اليوم للمرة المئة، ويده بدأت تتعب مسبقاً، والأفكار تتسابق بعقله عن إلى متى سيبقى يقف ويعاود الجلوس، كان قد مر اسبوع على عودة والدته، وها هي تكرم زوجها الميت بإقامة جنازة تليق برجل ظل يسعى طيلة حياته خلف عمله، ومات بسببه.

الحياة اقصر من ان تحصر اسفل سبعين سنة للمدى الطبيعي، لانك ستتذكر ايام طفولتك على انها ايام لم تعشها بنفسك، وبالكاد كنت تعي شخصيتك بها متصرفاً بعفوية، وما ان تدخل المراهقة حتى تدرك انك وضعت قدمك بعالم اخر، وخُسِفَ بك، وكأنه يمزق ما بنيته عن العالم يسلخه من عقلك يلحم افكار جديدة اخرى

وانتظر حتى تتعافى من هذه السقطة، حتى تدرك بالعشرينات انك خرجت من افضل ايام حياتك، كيف؟، لا احد يجزم، والان عليك إما العيش عاطلاً عن العمل، او ساعي خلفه، بكلتا الحالتين سيكون وضعك غير مناسب

هذه الحياة التي تتوق للمسها وانت طفل، فأهلاً بك بخيبة الأمل.

جلس رافي مرة اخرى بعد تلقي التعزية من احد موظفي والده، يجلس بطريقة غير رسمية على الكرسي، طريقة جعلت دان يرمقه بحدة، كانت تلك فترة حساسة على الجميع، سواء اراد احدهم 'رافي' الإعتراف بذلك او لا

تجاهل رافي ببساطة نظرة دان يشيح مقلتاه للجانب بوجه هادئ، لم يبدو انه سيسبب اي مشاكل محتملة، لكنه لم يظهر أدبه للموقف أبداً، كان دان يفسر وجه الاصغر دائماً بوجه البوكر، لا يمكنك ان تتنبأ بأي شيء مطلقاً

لكن ديفيد عرف، منذ اللحظة التي وجد فيها ثلاث صورة لزملاء رافي بدروج مكتبه، بأن رافي ليس من النوع الذي يسامح، او يمضي في حياته ببساطة، ففي الخلفية كان الأمر اكبر من ذلك

والأن، هو يخشى ان يقوم رافي بمشهد، خصوصاً وان احد ما قد قَتل والده عمداً، ربما حتى يكون الأن بينهم يقوم بالتعزية، النوايا الواضحة لم تكن من صفات رافي، لذا، تم التعامل معه هذه الفترة بتشدد

وما كان يجعله يرضخ هي والدته، فلم يرد ان يفعل اي حركة من شأنها هز استقرار امه

كانت عادة الجنائز والعزاء يجعلان رافي يضحك دون سبب وجيه، وذلك طبيعياً لا يمكن امساكه، خصوصاً عندما تلتقي اعينه بأعين اخته استريا، لكن الأن، هذا العزاء كان دون لون، بدى رمادي، وساكن لدرجة لا توصف، ورأى ذلك بأعين استريا التي تجلس قرب امه، كانت تنظر للأرض، جالسة بطريقة غير صحية

رَماد أبيَضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن