p'15White ash

140 8 56
                                        

ملاحظة : اليَشْم هو نوع من انواع الأحجار

...

أحياناً، عندما يكبر الإنسان، تتغير أعتقادته جذرياً، لطالما آمن رافي أنه عندما أراد الأشياء الجميلة والتي تروق له، كان يحصل عليها، لكنه الأن أصبح يخبر نفسه، أن الأشياء الجميلة خُلقت لتغيره، وتختفي.

كان واقفاً خارج مقهى يستند للحائط، يتكتف بيد، ويده الأخرى مرفوعة يمسك بين أصابعه سيجارة يدخن منها، ينظر أمامه بوجه بارد، ودخانها يحترق منتشراً بالهواء، مر من أمامه ألفريد بنظرة فارغة ومليئة بالألم المخفي خلف ملامحه الباردة، رمق الأثنان بعضهما، قبل ان يسحب رافي نفس أخير، ثم رمى السيجارة على الأرض يطفئها بقدمه

ومشى أمام ألفريد يضع يديه بجيوب معطفه داخلاً المقهى، جلس الأثنان على أحدى الطاولات بصمت، لا أحد يتحدث من بينهم، حتى النادل لم يقترب لرؤية طلابتهم، يعرف تمام المعرفة أنهم لن يطلبوا، فلم تكن الزيارة الأولى

تحدث ألفريد أولاً :

"ألم تجده؟"

"لا"

أجابه رافي ببساطة وهو يرجع شعره للخلف بنظرة فارغة، وكأنه كان يتمسك بأمل زائف غطى ألفريد وجهه بيده اليسرى يتنهد بثقل شديد، كمن زاد حمله وغصته أضعافاً

"ألم تقل أنه كان يعمل بحضانة؟، ألم تجده حتى في شقته المستأجرة!، عليك أن تجده رافي"

عض رافي باطن خده، ينظر خارج النافذة التي تكشف كل الشارع خارج المقهى، ولم تتغير نظرته

"أنا لست شرطي، ولست منجم يعلم أين تختفي الأرواح، أتظن أني لم أبحث؟، بحثت بكل مكان عنه، سألت جميع الناس الذين التقوا به حول شقته، لا أحد يعرفه ليعرف أي شيء عنه، أتظن أنك وحدك القلق، وحدك المنزعج؟، لقد أختفى شيء أخر من الأشياء التي أحببتها، والتي شعرت بالأمتنان عليها، لذا كن صبوراً"

قال بنبرة جافة وهو يخرج علبة الدخان، يخرج سيجارة أخرى منها قبل أن يشعلها بأصابع مرتجفة، ثم سحب منها نفس دون النظر لألفريد

"راسلني أن وجدت شيء عنه، سأكمل البحث بدوري"

قال بهدوء ينهض تاركاً إياه وحده بالمقهى، هز رافي رأسه بالموافقة دون أن يظهر ردة فعل معينة، ثم نظر لرسغه الذي يحمل سوار ندفة ثلج كاملة، وأبتسم بمرارة، ربما روبيرتو قبل ان يفقد ذكرياته تمنى أن يكون ري ورافي أصدقاء، لذلك أهدى نصف ندفة لري، والنصف الآخر لرافي وكأن الأثنان صديقان، أقترب منه النادل وقال :

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Jul 18, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

رَماد أبيَضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن