ومرت الايام وكان يكبر أمام عيناي شيئاً فشيئاً
و كبرت أنا أيضاً
نحن لا نشعر بمرور الوقت حين تكون اللحظات جميلة .. نتمنى فقط أن تتوقف الحياة من أجل تلك اللحظات نشعر وكأن الحياة تبتسم إلينا بعد وقت طويل بعد العناء و الشقاء لتعلن بزوغ فجر جديد وهو فجر " الامل " لنعيش حياة جديده وخالية من أي مشاكل ..ما أجملها من لحظات تلك السعيدة التي تجعلنا نذهب إلى عالم أخر يختلف تماماً عن عالمنا نملك الكون ومافيه حين نكون مع من نحب براحة وأطمئنان
كان يكبر أمام عيناي أشاهده وهو يعتمد على ذاته يبدأ بأول خطواته حين دخل إلى الجامعة تحديداً الهندسة على الرغم من أنه كان يريد دخول الصيدلة .. لم أكن أعلم بماذا يفكر حين أصبح شخص يعي كل شيء من حوله بات يحسن التصرف في كثير من المواقف مرت السنين و اصبح في سن التخرج قد بلغ الـ ( 22 ) من عمرة
واليوم أقف أمام تلك البناية الكبيرة التي ستشهد على حفلة تخرجه لينهي جميع مراحله الدراسية فرحتي كبيرة والسبب هو أنني أراه يتعلم بعد كل خطأا ولم يعود كما كان متهور بل أصبح مسؤول رأيته يتقدم بخطواته ليلقي كلمة .. كان لابد من ذلك نظر إلي ثم أبتسم بعدها بدأ بالكلام
مهيمن: بالبداية راح أحجي بشي ممكن ناس تشوفه مو مهم وناس تشوفه ماله داعي بس من اربع سنين أنتظر هاليوم علمود أحجي كل شي .. ما جنت اريد ادخل لهاي الكلية صراحة جان حلمي أدخل صيدلة ومالكيت أعتراض من أخوية بس اني الي ردت ادخل لهاي الكلية .. أهلي توفو من جنت صغير مع ذلك محسيت بنقص أخويه جان يعوضني عن كل شي ومايخلي بنفسي شي هو السبب الرئيسي الي يخليني أدخل لهاي الكلية علموده هو
نظرت له بعدم أستيعاب صمت قليلاً ثم أكمل ..*
مهيمن: اي دخلت كلية الهندسة حتى أساعد أخوية بالشركة مااريدة بعد يتعب بالشغل بالنهاية ادري بي يتعب اني دخلت علموده وعلمود أساعدة لآن هو الانسان الي علمني شنو حب وتضحية جان كل شي اليه أب ام واخ ماحسيت بنقص وبكل مشكلة جنت الكاه ويايه حتى لو غلطــان .. حسن شكرا ع كل شي سويته لهسة والي راح تسوي مراح اكدر اعبر عن مشاعري بالحجي لان أكبر انت جنت وراح تظل ملاكي الحارس * دائماً راح أبقه أحبك ومراح اسوي شي يزعلك وعد
بدأت خطواته تسير بأتجاه مستقيم نهضت من مكـاني لآخرج بذات الاتجاه بين تلك المنصة والكراسي المتواجدة في المكان بأستقامة خط واحد في المُنتصـف تماماً بدأت بالسير وهو كذلك..
حتى بقيت مسافة قليله توقف كلانا وكأن الزمن توقف أيضاً
تلك اللحظة ستبقى مهما كبرت ومهما كانت الظروف فقط حُفرت ملامحها وصداها في قلبي ولن يغير ذلك شيء حتى مع تقلبات الزمن لن تتغير أبداً مهما يحدث انها الذكريات وأن طال الزمن لن تمحى ابداً
أقتربت منه وأحتضنته بقوه ثم قلت بهدوء ..
حسن: واني فخور بيـك ..
- | الحــــ..ــاضــر ...* | -
ها قد مرت السنين شهدت تخرجة من المراحل الدراسية واحده تلو الاخرى فرحة تليها فرحه و هاهو اليوم يبلغ من العمر الثالثة والعشرون بينما قد دخلت في الثالثة والثلاثين من عمري أنتهى مرحلة دراسيه ليبدأ اليوم في العمل معي في الشركة كان ذلك الشريط مختصر لما مررت به حتى رأيته ينضج أمامي كثمرة تكبر شيئاً فشيئاً
نحن لا نحتاج إلى حب قد يغنينا عنه وجود أشخاص كـ الاخ مثلاً ولأن الحب لم يخلق فقط للحبيب نعشق أرواحاً استوطنت دواخلنا نعلن الحداد على الحب ونقف وقفه أمتناع ..
كنت هكذا على مرور تلك السنين لم تدخل لحياتي أي فتاة ولم يخطر ببالي حتى أن أحب أو أدخل لحياتي فتاة ما ربما لآن وجود عائلتي بجواري كان يكفيني
أستيقظت باكراً قمت باعداد الفطور وترتيبه على الطاولة بعد انتهائي كان قد أتى لتوه
مهيمن: صبــاح الخيــير
حسن: شنو هالنشــاط من الصبح
مهيمن: شي حلو من تكمل دراسة وتبدي تشتغل بشهادتك ومن تستلم أول راتب الك مو مصروف .. من تعتمد ع نفسك بعدين يصير هالشي روتيني الك وتتعود ع الشغل هاي اني بعد كل هاي الايام طبيعي اتعود ع النشاط
حسن: بالضـبـط هسة تعال نتريك تالي نروح
قمنا بتناول الفطور سوياً بعدها أتجهنا إلى الشركة كل واحد بسيارته وصلت أنا اولاً صادف وصولي وصول علاء ترجلت من السيارة
علاء: وين مهيمن بس لا راح وعافك
حسن: هسة يـجي
علاء: عدنا أجتـماع خلي نرووح نجهز إله
دخلنا إلى الشركة ألقى الموظفين هناك التحية قلت بهدوء
حسن: شصار ع السكرتيرة لهسة ماكو ..؟
رفع يديه للأعلى وقال
علاء: اني معلية لان ذوقك صعب أنوب متعجبك شيخلصني
أعدت رأسي للوراء
حسن: اني حشوف حول المقابلات إليه
خلال عده دقائق وصل مهيمن دخل وجلس على الاريكة رفعت أحد حاجباي
حسن: هذا مكتبي مو مكتبك
علاء: ع طاري لازم واحد يسافر علمود صفقة وسـام
مهيمن: سهلة أني أروح
حسن بحده: متروح لمكان
مهيمن: بس شلون هاي صفقة شغل ماتطول
علاء: حجي مهيمن صح حسن ممكن نخسر هواية اذا ماقبلت يروح لو ماعندي شغل جان رحت
حسن: لا
إلتفت مهيمن إلى علاء و قال
مهيمن: اقنع أبن خالتك العـنييد
حسن: لتحاولون مو مثل كل مرة تخلوني اوافق غصباً عني
علاء: شوف حسن لازم واحد يروح ويمثلنا هناك ممكن نخسر وسوق الشركة ممكن ينزل ويهبط هيج كل شغلنا بالخالي بلاش يروح شغلة ثانية مهيمن يريد يتعلم للشغل وجاي تشوفه شلون يشتغل خلي يروح ويكتسب خبرة أكثر
مهيمن: اي .. أي
نظرت له بطرف عيني
حسن: ميروح علي ..؟
ضرب جبهته وقال
علاء: علي ميدبرها يخرب الصفقة
تنهدت بقلة حيله
حسن: ماشي يومين بس يوم يروح والصبح يعقد الصفقة وبليل يرجع ثالث يوم لازم موجو
مهيمن: ان شاء الله ..
كنت أود الرفض .. لم أود قبول ذلك هذه المرة تختلف عن سابقاتها اشعر بأن هناك شيء ما سيحدث
غيمة المشاكل السوداء بدأت توسوس إلي كثيراً لا أستطيع تحمل مشكلة أخرى
ينقبض قلبي بين تارة و اخرى ليضيق نفسي بالتالي مر النهار بسرعة كبيرة ليأتي المساء حيث كان يجب عليه المغادرة لم أكن أود جعله يذهب لكنه ذهب
وها انا وحيد في منزلي صعدت إلى غرفته كنت أجلس على سريرة و أمسح على وسادته تلك التي مشبعه بعطره لم أشعر بنفسي حين خلدت إلى النوم في غرفته لآستيقظ في الصباح أنهض بكسل و اجهز نفسي من أجل الذهاب إلى الشركـة بين تارة و اخرى أنظر إلى هاتفي أنتظر أتصالاً منه لكن لا يوجد أتصال
حسن: علاء ما أتصل
قلت كلماتي بقلق لأفتح أزرار قميصي حين شعرت بأنفاسي تتلاشى شيئاً فشيئاً .. رن هاتفي لآخذه كالمجنون رقم غريب بلا أسم أجبته بسرعه
حسن: الوو ..
..: سيد حسن كيف الحال هل أنت مرتاح و شقيقك بعيد عنك ..؟
حسن: من أنت ؟؟
..: لا يهم من أنا الذي يهم أكثر هو خبر وهو أن أخيك لدينا وبين أيدينا
توسعت عيناي بصدمـة لآقول بدهشة
حسن: من انت و أين شقيقي
..: تريد شقيقك سوف أرسل العنوان قم بأحضار مبلغ من النقوود
حسن: كم تريد ؟
..: 35 مليون دولار ،، يجب عليك أحضارهم بأسرع وقت
أغلق الهاتف دون أن أتكلم قام بأرسال العنـوان نظرت لعلاء بخيبة و قلت
حسن: خـــطفــو .. وهسة يردون فلووس
علاء: شــــــنــو
قمت بالاتصال بالبنك وسحب المبلغ وحجز التذاكر أتممت كل الاجراءات اللازمة
علاء: لحظة و أنت راح تنطيهم المبلغ كامل
حسن: اكييد
علاء: عندي خطة
نظرت له بعد أن أغلقت الهاتف من المصرف من أجل سحب الاموال
حسن: شنو الخـطة ..؟
علاء: لازم تكول للشرطة أول شي وهالفلوس أخذها وياك بس مراح تسلمهم الفلوس أول شي تطلب يجيك مهيمن وباللحظة الي يتأكدون من الفلوس ويسلمونك مهيمن تدخل الشرطـة وينقبض عليهـم
قلت بحاجب مرفوع
حسن: واذا صار عكس هالشي
عدت إلى المنزل وقمت بتجهيز حقيبة السفر وتجهيز كل شيء يلزم كان موعد السفر ليلاً في تمام الساعة العاشرة نظرت إلى ساعتي اليدوية حين أنتهيت كانت تشير إلى السابعة مساءاً لم أستطيع الانتظار حتى اخذت حقيبتي وأتجهت إلى المطار ربما كانت تلك من اصعب الساعات التي مرت علي ومن يدري قد يخبأ القدر المزيد و المزيد قلبي يؤلمني كثيراً لا أستطيع تخيل حدوث مكروه إليه لا يمكنني تخيله مطلقاً
شعرت بأن تنفسي يضيق قمت بفتح أول أزرار قميصي لم أعلم كيف مر الوقت سمعت نداء الرحلة
..: يرجى من السادة المسافرين إلى أضنا التوجه إلى البوابة الثانية وشكراً ..
نهضت وتوجهت إلى هناك مر الوقت ببطء رغم سرعته تناقض قد حصل بين عقلي وقلبي حتى وصلت إلى هناك فور وصولي أتت إلي رسالة بعنوان المكان الذي سنلتقي كان اللقاء في اليوم التالي الساعة السابعة صباحاً ذهبت إلى أحد الفنادق لآرتاح قليلاً
أستيقظت في تمام الساعة الخامسة صباحاً .. أخذت حماماً سريعاُ قمت بتجهيز كل شيء بعدها جلست على سريري بتوتر حتى مر الوقت وحان لكي أخرج أخذت الحقيبة مع سترتي وخرجت توتري واضح وضربات قدماي على الارض سريعه دلالة على العجلة إلى أن قمت بأخذ سيارة أجرة توقف قليلاً وقريباً من المكان ترجلت وبدأت بالسير كان المكان مهجور وهناك بناية مهجورة وكأنها المكان المطلوب أشبه بمصنع مهجور وقفت أمام بوابة معدنيه كبيرة متصدأه فتحتها فاخرجت صوتاً توسعت عينــاي ..
وانا أراه مربوط بالحبال أمامي بقلة حيله شعرت بالعصبية تسيطر على جميع أجزاء جسدي لكن أستوقفني صوت أحدهم
..: أهلا .. أهلاً
ميزت ذلك الصوت لآقول بصدمة
حسن: وســــــــام ..!!!
خرج من أحدى الغرف ليقف بجانب كرسي مهيمن
وسام: اي وسام نفسه الي ع اساس تسوون صفقة وياه
حسن: شتريد وليش خطفت مهيمن !
وسام: أذكرك قبل شهرين موعد الصفقة ومحد أجه ومجان لازم يجي هسة هـم .. يلا نستفاد منه وين الفلوس ؟
تقدمت خطوة خطوة حتى أصبحت أقف مقابلاً أليه
حسن: أول شي مهيمن بعدين الفلووس
سمعت صوته المبحوح ليصرخ بخوف
مهيمن: حســـن .. طــــلعـــني مناا
وسام: أشش ماحب الاصوات العــالية
قام بفتح تلك الحبال التي كان مقيد بها بالاضافة إلى تلك الربطة السوداء التي على عينيه فور فتح عينيه أتى ألي راكضاً أحتضنته بقوة وبأحد يداي أمسح على رأسه كالطفل الصغير ..
وسام: خلصتو دراما ؟
فور أنهاء جملته داهمت الشرطة المكـان اصبحت عيناه حمراء وعروق يديه بارزة أخرج مسدسة بسرعة جعلت مهيمن يقف خلف ظـهري ..
وسام: خدعـتني ..!!
قام بأطلاق النـار لتخترق الرصاصة صدري سقطت أرضاً بألم وبدأت اشعر بالدوار أسمع الاصوات من حولي لكن لا يمكنني النهوض من مكاني ابداً ماهي لحظات وقد أغمضت عيناي ليحل السواد محل كل شيء ..
