ساحة فندق دانييلي:
جلس أفيندار على إحدى درجات المرفأ مهزوم, ورحل مرة أخرى داخل ماضيه وكأنه كتب عليه أن يعيش الماضي الذي تجنبه أعوام بليلة واحدة مقمرة يتلألأ فيها القمر على سطح المجرى المائي وكأنها يكشر بغضب على وجوده وحيداً بيوم خلق للإجتماع مع الأحبة...
لم يجد مهرباً سوى أحزانه الدفينة فهرولت روحه بقوة حصان يجري بسباق بلا حواجز, عاد بفكره لذلك اليوم الذي تلى آخر مرة زارته بمنزله وتركته مغادرة مع سيماف السكير...
فصباحاً كان ينظر لصديقه بعيون ضيقة وهو يعدل أوتار ذلك الجيتار: هل تراه تم ضبط إيقاعه هكذا؟؟ ما رأيك أن تكتب أغنية بهذا الشكل؟؟
وصار يحرك أصابعه بنغمة غير موزونة تضج بصخب شديد, حدق به مزكين بشك: هل تسخر مني كوني لست عازفاً؟؟ ولكن اعلم أنني أميز اللحن الجيد وهذا يكفيني لأصبح وكيل أعمالك أم أنك من الآن تبحث عن طريقة تجعل اللجنة تقوم بطردنا لكي لا تغادر أزمير؟!
مط شفتيه بضحكة قصيرة: من يدري!! تعرف أنني متقلب المزاج دائما, ثم من قال أنني سأختارك وكيلا لأعمالي... أنت لا تصلح!! هيا... دعنا من الحديث فيبدو أننا التاليين!
دلف مزكين معه ليقوم بتوزيع النوتة الموسيقية على الفرقة الكاملة المتوفرة من قبل اللجنة, إن هذا الاختبار بوجود الكثير من المشتركين وأمام تلك اللجنة من الحكام المشهورين فرصة النجاح بما يتمتع المتسابق من حظ وبما يملك من موهبة لكي يكسب صف الحكام.
*****
بعد الاختبار بعدة ساعات:
تحدث مزكين بجدية لا يخلو صوته من رنة حسد: يقال أن كل فرد يستقي نصيبه من اسمه... فكيف وهبك الرب ذلك الصوت الساحر وأنت اسمك أفيندار بمعنى العاشق!! لديك تلك الخامة والبحة التي تبحر بك بشكل جميل لتعيش كلمات الأغنية بعذوبة بجمال غريب تجعلنا نشعر بها بأرواحنا!!
ربما لهذا كان أفيندار واثقاً بما يقدمه, لم يكن غريباً على تلك اللجنة أن تكون مبهورة بما يملكه أفيندار من صوت حتى حينما خرج لأصحابه بالخارج كانوا يصرخون و يتقافزون فرحين لأنه بذل جهداً في التدريب ليكون مغنياً كما حلم وتمنى فكان فوزه بالسابقة محصلة طبيعية للتدريب المتفاني والموهبة الألهية, أجابه أفيندار بتلاعب: ربما يجب أن أتمسك بك مزكين وكيلا لأعمالي لذات السبب... فمعنى اسمك بشرى, هل سأدعك تفلت من بين أصابعي وأنت تميمة حظي؟!
توقف مزكين عن السير وغص بالحديث ثم استدار لأفيندار المتقهقر بالخلف غير مصدقا للكلمات التي خرجت من فمه, ظلا في تواصل بصري متناغم الفهم فأكد أفيندار: يبدو أنني لن أستطيع الابتعاد عنك صديقي!!
قال أصدقاءه بصوت واحد: لنحتفل حتى نتهالك ساقطين على الأرض ثملين... هيا إلى الملهي!!

أنت تقرأ
قدري أحبك [سلسلة لا تعشقي أسمراً]
Romanceقدري أحبك الحلقة رقم 1 من سلسلة لا تعشقي اسمراً الملخص الحب كما قالوا أقدار.. فهل قدرها ان تهيم به حتى وان نبذها ..انكرها ..هل كتب عليها حبه كقدر لا مناص منه .. رغم ان ورقة حظ ثائرة بين اناملها صرخت بها محذرة "لا تعشقي أسمراً"فلم تنل سوى سخريتها...