الفصل السابع

417 12 0
                                    


ارتفع رنين هاتف بهذه اللحظة, نظرت لوجهه ورمته بنظرة حاقدة شملته من أعلى لأسفل وغادرت المكان كله بعد أن سبته: لقيط!!

أفاق أن مصدر الرنين هاتفه, فسحبه بقوة رافعاً إياه منصتاً لصوت صديقه وهو يبلغه أنه أرسل إليه رسالة نصية تحتوي اسم المبلغ وعنوانه وأرقام هواتفه, لم يحتج أن يسأل كيف توصل للمطلوب بالسرعة هذه وتذكر أنه صارب, نظر لجدته البادي عليها الشحوب ولم تتحرك بعد من مكانها كأنها تمثال قد من الجص لو لمسه سينهار لتراب من الجنون الذي رأته, رفع سبابته محذرا: إياكِ أن تذكري لها أي مما دار هنا... صدقيني سأحرق المنزل ومن فيه لو علمت وحزنت لحظة واحدة!!

حركت جدته رأسها موافقة بضعف, تتمنى أن تعلق تلك النافذة التي فتحت على الجحيم, تخشى أن تخرج منها شياطين ومردة أكثر مما حدث اليوم, تلوم ذاتها أنها أرادت جمعهما بخطتها التي ستحرق منزلها بالأخير, تذكرت بقية أخطاء الماضي وكممت فمها حتى لا يخرج نفساً: المنزل سيحترق حتماً ليتكما تعودا للمغادرة!!

تلوم قلبها الذي تحرك بوخز ضميرها.

- صدقيني لو عَلِمتُ أنها علمتْ سأطردكِ من هذا المنزل بعد ان سددتُ جميع الديون التي قلتِ عليها فأصبح المنزل المرهون ملكي.

ارتعدت المرأة العجوز ولم تنطق وتذكرت المثل الذي طوال حياتها تتبعه "الزمِ الصمتَ إِن أردتَ النجاةً" وصارت تتحلطم مع نفسها ليتني ما تكلمت.

صعد للطابق العلوي و جلب سترته ليعود مهرولاً هابطاً الدرج, وأوامره تتلاحق بالهاتف كسيل متدفق لن يستسلم لمواجهة الصخور المعيقة, لمح طيفها المغادر من باب المنزل فقفز الدرجات ثلاثاً ثلاث, وقبل أن تغلق الباب كان يجذبه جاذباً إياها معه, فاختل توازنها بعنف وسقطت على صدره, احتضنها بقوة محطماً أضلعها, أخرج صوته ببرود شديد عندما لمح حقيبة ملابس كبيرة ثابتة على أرض الشرفة الخارجية خلفها, عندها ضرب الغضب الأسود عينيه فدكنت بعتمة وكأن اعصار يدور فيهما, لاحظت كل المتغيرات التي دارت داخلهما, عاد يشدد على خصرها فتأوهت بألم, همس بهدير: إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة؟؟

ابتلعت ريقها وحاولت أن تضع مسافة بينهما بأن دفعت كفيها داخل صدره, وهمست بخفوت متضرع: دعني!!

كرر السؤال المستفسر بحدة أعلى: إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة؟؟

تكاد ذراعيه تفصم عمودها الفقري, وقبل أن تحرك ساقيها لتضرب ساقيه كانت ترتفع بين ذراعيه وساقه اليمنى تسحب ساقيها فيقيدهما بين ساقيه الملتفتين على بعضهما, وهديره يرتفع بعواء: اجيبي!!!

ارتجفت لم تكن تظن أنه قادر على بث الرعب فيها, أجابت بتعثر: سوف أذهب... لسـيـ..ماف!!

أغمض عينيه وأسدل بوابتها على مشاعر أقل ما يقال عنها حارقة, قاطع ما يلج داخر صدره زئير سيارة توقفت فجأة ناثرة الغبار حولها, أدرك أفيندار سبب السعادة التي تلون بها وجهها, فهمهم: يالله ليس هذا بوقتك!!!

قدري أحبك [سلسلة لا تعشقي أسمراً]حيث تعيش القصص. اكتشف الآن