تجلس بغرفتها وحدها وسط أفكارها وحزنها وتوهانها, وسط خوفها وقلقها, لا تعرف ماذا تفعل, تخشي ان تفشل في التغيير, لا تريد ان تضل ضعيفه, لا تريد سماع تلك الكلمات التي تكون مثل الخنجر بقلبها, تود التغير ولكن الأمر صعب, هي تعرف بأنها تخشي كل شئ, هي جبانه لا تستطيع الدفاع عن نفسها, تبكي من اقل الأشياء, ضعيفه, لا تعرف بأن قلبها ابيض, قلبها كبير, حساسه ومشاعرها نقيه, لا تعرف بأنها حنونه وطيبه, لا تعرف شيئا من هذا, كل ما تعرفه انها ضعيفه مثل فأر وسط مجموعة قطط متوحشه, تريد أكله...
تجلس بمنتصف سريرها, وحدها وسط الظلام, تضم ركبتاها الي ذقنها, تحتضن نفسها كأنها تطمئن نفسها وتقول لها بأن كل شئ سيكون علي ما يرام, غارقه بأفكارها, لن تضل هكذا, تريد التغيير مثل ما قالت والدتها, هي ملكه وهم خادمين, هي التي تجلس علي العرش, هي المتحكمه بهم, هي الأقوي بينهم, صوت بداخلها يقول لها بأن كل شئ سيكون علي ما يرام ستتغيرين لا تخافي تستطعين هذا انتي لستي بضعيفه ولا مثيره للشفقه انتي قويه, وصوت اخر بداخلها يقول لها العكس تماما, انتي ضعيفة وجبانه تخشين كل شئ لا تقدرين حتي قول كلمة *لا* لن تقدري علي هذا بمجرد رؤيتك لوجهه ترتعبين ويخفق قلبك بقوه وكأنه حيوان شرس يريد إفتراسك...
لمعت عيناها لتغمضها وتسمح لدموعها بالنزول, تشعر وكأنها في بحر كبير وحدها, تائهه, وامامها قرش كبير هو من سيساعدها, وضعت كفيها علي وجنتاها تمسح دموعها المتلئلئه, امسكت زجاجة المياه من علي الطاوله الصغيره بجانبها, سكبت لها كوب, وضعت الزجاجه علي الطاوله لتضع شفتاها علي الكوب وتشرب, وكأنها كانت في صحراء....
نهضت من علي الفراش, فتحت ضوء الغرفه ناصع البياض, إتجهت قدماها الصغيرتان نحو مرأتها الكبيره, نظرت لنفسها في المرأة, أمسكت بشعرها, يبدو حزينا, ضعيفا, تماما مثل حالتها, إقتربت اكثر من المرأة, تحسست بشرتها الحنطيه, جافه, بها حبوب كثيره, منطفئه, لا حياة فيها, مررت أناملها عليها بحزن لتتنهد تنهيده طويله, إبتعدت لتنظر لجسدها, نحيف وضعيف, ملابسها واسعه عليها, نظرت لنفسها بحزن, نزلت دموعها هذه المره بكثره وكأنها سيول غزيره, هي علي هذا الحال منذ اربع سنوات, لا تعلم لما يحدث معها هكذا, والديها ثم صديقتها ثم مدرستها ثم وحدتها ثم نفسها, لما كل هذا, لم تعرف يوما ما معني كلمة طفله, تحملت مشاكل ومتاعب ومسئوليه كفيله بتكبيرها عشرين سنه, كانت لا تري والدتها وهما بنفس المنزل, لم تهتم يوما بأكل إبنتها ولا بصحتها ولا بحالتها ولا نفسيتها ولا مشاكلها ولا شكلها ولا يومها ولا أمنتياتها حتي كانت لا تلقي الصباح, إعتادت علي تجاهل امها لها, أصبحت هي والدة نفسها, اصبحت والد نفسها, شقيقة نفسها, وصديقة نفسها, نجحت بكل هذه الأدوار الصعبه, أيقنت كل دور, ولكنها نسيت تماما اهم دور بهم وهو ان تكون نفسها....
فتحت خزانتها, أخرجت لها منامه لطيفه وملابس داخليه, أغلقت الخزانه و وضعت الملابس علي الفراش, فتحت باب الحمام لتدخله وتغلقه جيدا خوفا من دخول زين المفاجئ بأي وقت, اصبح الأمر يزعجها, تشعر وكأنها عاهره, يخرج شهواته بها, لم تقم بعلاقه معه ومازالت محتفظه بعذريتها ولكن تقبيله العنيف والشهواني لها ورؤيته لجسدها و وضع يداه القذرتين علي مفاتنها وممتلكاتها ودخوله عليها وهي عاريه, وقبولها بالأمر, تجلعها تتقزز منه ومن نفسها بشده, أغلقت الباب بالقفل جيدا, إنتزعت قطعه قطعه من ملابسها بسرعه, لتبقي عاريه كما ولدتها أمها, شعرت وكأنها تحررت أخيرا من قيودها, تحررت من سجنها المظلم, إنتزعت ربطة الشعر التي كانت تربط بها شعرها لينسدل علي كتفيها, نظرت للمرأة الموجوده بالحمام, لدغات الحب تأخذ كل مكان بعنقها, لم تشعر بنفسها إلا وهي تضرب نفسها بقوه, لم تبالي بشعور الألم الذي إجتاح جسدها النحيف, لم تبالي بعلامات الضرب عليها, توقفت يداها عن الضرب, إتجهت قدماها نحو المغطس, جلست به ضامه ركبتيها الي ذقنها, تبكي وتبكي لا تتوقف, اربع سنوات وهي تعيش في جحيم, بيتها ومدرستها, اكثر مكانين تكرهما بشده, كانت كل شئ لنفسها لكنها لم تكن نفسها يوما....

أنت تقرأ
Don't Leave me|لا تتركني
Romance"ماهذا بحق خالق الجحيم انا فتاه في ال 16 من العمر فقط لما يحدث معي كل هذا لقد سئمت اود الموت ولكني اتراجع في كل مره عن الفكره ربما لأنني اخاف او ما شابه .. لا يهم انا سئمت من تلك الحياه اللعينه" ............. "تحملت تلك الجبال علي كتفاي، تحملت سنوا...