7-
يسابق الرياح فوق التلال و السهول , يداعب النسيم أذنيه ثم يدخل بين خصلات شعره الأسود .. يركض بالخيل و كأنه يهرب من مشاكله و من همومه , من ضغوط العمل , من شعوره بالذنب من .. من تلك الجميلة التي احتلت عقله و قلبه و لم يعرف هل سيقابلها من جديد ؟؟ و من هذه الجريئة التي احتلت الجزء الثاني من قلبه و عقله فهل هذا ممكن ؟! أن يعشق اثنتان في وقت واحد ؟!! واحدة لا يعرف من تكون و ما اسمها و لم ير منها إلا شعرها الأشقر الكثيف الذي استرسل أسفل كتفيها و طرف أنفها و ابتسامتها و طول قامتها و أناقتها و عذوبة صوتها.. و الثانية الشقراء ذو الشعر الأشقر القصير الذي يلامس أطرافه كتفها و الجسم الرشيق و الشقاوة و الجرأة و صاحبة المنطق و الرأي السديد التي تقنعه بنظرة واحدة من عينيها فهي يفترض أن تكون عدوته لكنها للأسف هي هنا لتحتل قلبه و عقله و سكنه و ورث أجداده..
فكيف انقلبت الآية و هو الذي يعرف عنه بأنه ذو بأس شديد و لا يقع ضحية لجمال النساء بل كن هن من يقعن فريسة له !! ..
عاد إلى الإسطبل بعد أن تسابق مع الهواء على ظهر جواده ليجد ماريو ينتظره عند السياج ..
- " سيدي .."
- " ماذا تريد يا ماريو ؟ "
- " لقد أتى الطبيب جيوفاني ليكشف على الآنسة "
- " حسنا جيد سأوافيه حالا "
- " سأخبره أن ينتظر "
خرج الطبيب جيوفاني من جناح لورا و كان باتريك في انتظاره عند الباب يريد أن يطمئن على صحتها فهو لم ينم طيلة الأمس و هو يفكر بخطئه و أن كل ما حدث لها هو بسبب تصرفه الطفولي..
- " دون باتريك كيف حالك ؟! "
- " أنا بخير .. لكن السؤال يفترض أن يكون كيف حال الآنسة ؟! "
- " أنت قلق جدا عليها .. اهدأ .. لا داعي للقلق فهي امرأة قوية "
- " إذن ما بها ؟! "
- " مجرد نزلة برد و إن ارتاحت ليومان ستكون أفضل "
- " أتمنى ذلك "
- " لقد سمعت بأنك أنقذتها بالأمس .. أهنئك على تصرفك السليم دون باتريك فلولا انك لم تقم بما فعلته لدخلت الفتاة في نوبة أو غيبوبة و قد تصاب بمرض ما أو تصاب أنسجتها العقلية لارتفاع درجة حرارتها ..لكن كيف خطرت لك هذه الفكرة بأن تضعها في ماء بارد لتقوم بموازنة حرارة جسدها بطريقة سريعة ؟!"
- " حمدا لله بأنها بخير فهذا ما يهم "
- " نعم صحيح .. أنا لا ألومك يا دون باتريك لاهتمامك الزائد بها فهي ضيفتك "
أنزل رأسه فهو يشعر بالخزي .. هل هكذا يقوم المضيف بالاهتمام بضيفته ؟؟ بأن يأخذها في منتصف الليل و يلقيها في بيت منعزل و مهجور , أم يقوم بأخذ منشفتها و رفع درجة برودة المكيف حتى تصاب بالبرد و تتجمد أطرافها , ثم يلقي اللوم عليها عندما وجدها في حجرة داني ملقاة على فراشه و هي تصيح و تصرخ مستنجدة بأحد ما ..
قالها دون أن يقتنع بإجابته ..
- " بالطبع "
- " حسنا أستأذنك الآن و لا تقلق على الآنسة ستكون بخير إن اتبعت إرشاداتي جيدا "
- " شكرا لك "
- " على الرحب و السعة "
أوصل الطبيب إلى الباب و ودعه بلباقة ثم وقف على أول الدرجات يهم بالصعود.. تردد لفكرة خطرت له بأن يدخل على لورا ليطمأن عليها بنفسه .. هذا ما حثه عليه قلبه .. لكنه فكر مليا و أعدل عن هذه الفكرة بإتباعه لعقله .. و بدل من ذلك خرج من القصر و استقل العربة الصغيرة ليذهب إلى المصنع و يلهي نفسه عن التفكير بلورا ..بالعمل...
أنت تقرأ
لورا و الدوق الأسباني / ماري روك (رواية مكتوبة )
Storie d'amoreوميض آلات التصوير جعلت عقله يومض من جديد ..عاد تفكيره أسابيع للوراء .. حيث كان واقفا في قاعة المطار.. عندما لمحت عيناه امرأة.. ظن للوهلة الأولى بأنها لا تستطيع أن تراه .. لكن عندما ابتسمت له أيقن بأنه وقع في غرامها .. إذا لقد أحب نفس الشخص مرتين...
